واشنطن وبيونج يانج.. استفزازات سياسية وعسكرية تنبئ بحرب عالمية

 

مناوشات سياسية ومواجهات لم ترتق بعد إلى عسكرية، لكنها تنبئ بتصعيد خلال الفترة المقبلة، بدأت باستفزازات ورسائل متبادلة بين الطرفين الأمريكي والكوري الشمالي.

تحركات سياسية أمريكية

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات والمواجهات السياسية والتحركات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بدأ نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، رحلة تستمر لعشرة أيام، يزور فيها عددًا من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها كوريا الجنوبية، حيث وصل إلى سيئول أمس الأحد، لإجراء محادثات بشأن برنامج الأسلحة لكوريا الشمالية، وخلال الزيارة، أكد بينس أن عصر الصبر الاستراتيجي مع بيونج يانج انتهى، وأضاف أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بشأن كوريا الشمالية، لكن واشنطن تريد تحقيق الأمن من خلال وسائل سلمية عبر التفاوض، وفقا لتصريحاته.

من جانبه، أكد رئيس كوريا الجنوبية بالإنابة رئيس الوزراء، هوانغ غيو ان، أن بلاده والولايات المتحدة تصران على معاقبة كوريا الشمالية في حال أقدمت على المزيد من الاستفزازات، وتابع أن التحالف بين كوريا والولايات المتحدة هو ركيزة للسلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا، كما أكد أنه توصل إلى اتفاق مع نائب الرئيس الأمريكي، حول نشر منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية “ثاد” في البلاد في أسرع وقت ممكن.

تصعيدات عسكرية

زيارة بينس إلى كوريا الجنوبية تزامنت مع إطلاق بيونج يانج صاروخًا مثيرًا للجدل، حيث قالت سيئول إن الجارة الشمالية أطلقت صاروخيًا فاشلاً، ولم تحدد نوعه، واكتفت بالقول إن الإطلاق تم من قضاء سينبخو بمحافظة هامغيونغ، لكن الخبراء لا يستبعدون أن يكون الحديث يدور عن صاروخ باليستي متوسط ​​المدى من طرازKN-15.

وفي السياق، علق نائب رئيس قسم أوروبا في الخارجية الكورية الشمالية، كيم يون هو، على الأنباء التي تحدثت عن إطلاق صاروخي فاشل نفذته بيونج يانج، قائلًا: لم يتم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي، لكن حتى لو كان هذا الإطلاق قد تم فعلًا فهو أمر اعتيادي رويتيني يجري ضمن العمل لتعزيز قدرة قواتنا المسلحة على الردع النووي ولا غرابة في ذلك، هذه الأمور لا تنشر دائمًا في وسائل الإعلام، وشدد على أن بلاده تسعى لتطوير قدراتها النووية، بهدف تأمين الدفاع عن النفس ولضمان السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية.

وقال مسؤول أمريكي، إن الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية، أمس الأحد، لم يكن باليستيًا عابرًا للقارات، وأضاف أنه يتم العمل من أجل تحديد نوع الصاروخ، والولايات المتحدة مازالت تواصل عملية التقييم، وأكد المسئول الأمريكي أن عملية الإطلاق نفذت من الأرض.

زيارة بينس جاءت بعد يوم من تنظيم كوريا الشمالية عرضا عسكريا في بيونج يانج في الذكرى السنوية لميلاد مؤسس الدولة الكورية “كيم آيل سونغ”، والذي تعرفه كوريا الشمالية بـ”عيد الشمس”، وهو العرض الذي ظهرت فيه صواريخ باليستية جديدة عابرة للقارات، ومن المتوقع أن تجري بيونج يانج تجربة صاروخية أخرى في 25 أبريل الجاري تزامنًا مع الذكرى الـ85 لتأسيس الجيش الشعبي الكوري.

واستبقت الولايات المتحدة الذكرى السنوية لميلاد مؤسس كوريا الشمالية، بإرسال مجموعة من السفن الحربية، بما فيها حاملة الطائرات “كارل فينسون” إلى سواحل شبه الجزيرة الكورية، وأرسلت أيضًا المدمرة الصاروخية “ستيثم” إلى بحر الصين الجنوبي، فيما قالت مصادر حكومية في كوريا الجنوبية، إن حاملة الطائرات الأمريكية “كارل فينسون” ستدخل مياه بحر اليابان بحلول 25 أبريل الجاري، كما ستتوجه إلى بحر اليابان حاملتا الطائرات “رونالد ريغان” و”نيميتز”.

كما أجرى قادة عسكريون أمريكيون في قاعدة “كادينا” الجوية في جزيرة أوكيناوا اليابانية، اختبارات وتدريبات للتصدي لأي تهديد صاروخي محتمل من كوريا الشمالية، حيث جرت هذه التدريبات في الفترة ما بين 12-14 أبريل الجاري.

الصين وروسيا يدخلان على خط التهدئة

لا شك أنه حال اندلاع مواجهات بين واشنطن وبيونج يانج، فإن شرارة المواجهات لن تصيب الدولتين فقط، بل ستشعل القارة الآسيوية وربما تمتد لتشعل العالم بأكمله، الأمر الذي دفع الدول المجاورة إلى التحرك بحثًا عن حلول سياسية تفاوضية لإنهاء حالة التعنت والنزاع بين الطرفين، وعلى رأسها كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تمتلكان قواعد عسكرية أمريكية ستكون الهدف الأول لبيونج يانج في حال نشوب أي مواجهات.

ولجأت اليابان إلى روسيا الاتحادية، وحث رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، كوريا الشمالية على التوقف عن الأعمال الاستفزازية والامتثال لقرارات الأمم المتحدة، والتخلي عن تطويرها صواريخ نووية، مؤكدا أمام برلمان بلاده، أنه سيتبادل الرأي بشأن كوريا الشمالية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عندما يعقدان اجتماع قمة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

الصين أيضًا دخلت على خط التهدئة الدبلوماسية، حيث أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، على وجود تعاون صيني معنا بشكل وثيق لحل أزمة بيونج يانج، قائلا: هناك إجماع عالمي يشمل الصينيين والقيادة الصينية على التأكيد أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن بلاده ترغب في التعاون مع روسيا للمساهمة في تهدئة الوضع بأسرع وقت ممكن بشأن كوريا الشمالية، وأضاف خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي، سيرجي لافروف، إن الهدف المشترك للبلدين إعادة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وأكد أن الصين مستعدة للتنسيق بشكل وثيق مع روسيا، من أجل المساهمة في تهدئة الوضع في شبه الجزيرة، وتشجيع الأطراف المعنية على استئناف الحوار.

سيناريوهات الحرب الأمريكية الكورية

التصعيد وتبادل التهديدات بين الطرفين باستخدام أسلحة مُدمرة، دفع الكثيرين إلى التكهن باندلاع مواجهة عسكرية قريبة ربما لا ترقى إلى حرب عالمية ثالثة، لكنها قد تكون مُدمرة لكلا البلدين، الأمر الذي جعل بعض المراقبين والمحللين يتخيلون سيناريوهات المواجهة، حيث نشرت صحيفة “ديلي بيست” الأمريكية، تقريرًا مطولًا تخيلت فيه ما سيحدث في اليوم الذي ستقدم فيه أمريكا على ضرب كوريا الشمالية، وأوضحت الصحيفة، أنه إذا فشلت التحركات الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة بين الطرفين، فإن أول خطوة ستتخذها أمريكا ضد برنامج الصواريخ الباليستية بكوريا الشمالية، هو تدمير منشآت إنتاج وتطوير تلك الصواريخ.

وأضافت الصحيفة أن كثيرًا من المنشآت المهمة موجودة في المنطقة الجبلية الشمالية الشرقية، بالقرب من الحدود مع الصين، وسيتطلب تدميرها على الأرجح ضربات جوية تستخدم فيها القوات الأمريكية قنابل GBU-57 التي تزن أكثر من 13 طنًا، وهي مصممة للاختراق العميق أسفل السطح وإحداث أثر هائل، كما أن المنشآت المعنية بإنتاج الطاقة النووية ستكون من الأولويات في الضربة المحتملة.

وأوضح التقرير أن ما يعقِد الأمور أكثر، شبكة الدفاع الجوي البدائية المتحركة الخاصة بكوريا الشمالية، حيث ستركز وحدات الدفاع الجوي الكورية الشمالية على تفادي الاستهداف الأمريكي، مستفيدة من درس غزو العراق، حين انهارت الدفاعات العراقية الثابتة سريعًا تحت وطأة الهجمات الجوية الأمريكية، وأضافت أن تدمير تلك الأهداف البدائية المتحركة، سيتطلب عناصر عديدة من القوات الجوية والطيران البحري.

وأكدت الصحيفة أنه من أجل مقاومة خطر التصعيد، ستتطلب الخطة الأمريكية حتمًا، تدخل الرئيس ترامب شخصيًا لإقناع الحكومة الصينية، وإقناع الرئيس الكوري الشمالي، بأن أهدافه مقتصرة على برنامج الصواريخ الباليستية، فلو اعتقدت كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة تعتزم الإطاحة بـ”كيم” من السلطة، فمن المحتمل نشوب حرب شاملة.