هجوم الكيماوي في إدلب وازدواجية السيناريو بالغوطة الشرقية (مترجم)

في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، أطلقت سفن بحرية تابعة للولايات المتحدة صواريخ من طراز توماهوك كروز، على مطار الشعيرات العسكري بمحافظة حمص السورية شرق البحر المتوسط، واستهدفت الضربات الأمريكية على وجه التحديد شريط الهبوط الرئيسي والطائرات وموقع الإذاعة ونظام الدفاع الجوي ومحطات الوقود.

ووافق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الضربات، حيث قال: القوات الجوية السورية استخدمت قاعدة الشعيرات الجوية للتحضير للهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون في إدلب، وأضاف أنه من مصلحة الأمن الوطني الحيوي للولايات المتحدة منع وردع انتشار الأسلحة الكيماوية الفتاكة.

واتهمت عدة دول أوروبية في 4 أبريل الجاري القوات الجوية السورية باستخدام مواد سامة أثناء ضرب خان شيخون، إلَّا أن الحكومة السورية أنكرت تلك الاتهامات، قائلة إن هدف الضربات كان على مواقع للإرهابيين، حيث يسيطرون على مستودع للأسلحة الكيميائية، وأدت الضربات إلى انتشار المواد السامة، مما قاد إلى مقل عشرات المدنيين.

ورغم أن الوضع فى خان شيخون مازال غير واضح، إلَّا أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أعدت بالفعل مشروع قرار للأمم المتحدة، وعرضته دون أي دليل على مسؤولية الحكومة السورية في وفاة المدنيين.

وسمحت المأساة في خان شيخون لواشنطن بتجديد السيناريو الذي وضع في عام 2013 فيما يتعلق بالهجوم الكيميائي في الغوطة الشرقية، إلَّا أن الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، اعتبر أن شن ضربات عسكرية محتملة على سوريا أمر مثير للسخرية، حيث اعتقد أن الضربات ستمنعها من استخدام الأسلحة الكيميائية في المستقبل.

لكن في عام 2013 كانت هناك بعض العوامل المهمة التي عطلت خطط الولايات المتحدة للشروع في عملية عسكرية واسعة النطاق ضد سوريا، حيث تشير الأدلة المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية إلى تورط الولايات المتحدة وجماعاتها المتحالفة معها، وبالتالي التورط السوري كان وهميًّا، حيث خطط الخبراء العسكريون هذا العمل الاستفزازي بعناية، وهذا ما تؤكده المراسلات التي تم الاستيلاء عليها من العقيد في الجيش الأمريكي، أنطوني جيمي ماكدونالد، الذي كان يشغل منصب مدير عام العمليات والعمليات بمكتب نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات، من قبل موظفي الجيش في عام 2013.

وفي 22 أغسطس، بعد يوم واحد من الهجوم الكيميائي، تلقى ماكدونالد رسالة من زميله يوجين فورست بتهنئة على “العملية الناجحة” ورابطًا لمقال عن الغوطة الشرقية في صحيفة واشنطن بوست، وأصبح تسريب وسائل الإعلام لمراسلات ماكدونالد دليلًا آخر يدل على أن الحكومة السورية لم تشترك في استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية.

وتم اتهام دمشق في وقت سابق باستخدام أسلحة سامة، لكن كل هذه المحاولات فشلت، وبالمثل في عام 2013، أثبتت تحقيقات الأمم المتحدة أن المسلحين كانوا مسؤولين عن استخدام السارين، وفقًا لرئيسة بعثة الأمم المتحدة كارلا ديل بونتي، وظهرت الأسلحة الكيميائية في وقت لاحق، بين أيدي المعارضة السورية، وذلك على شريط فيديو.

وعلاوة على ذلك، أشار المحللون الأمريكيون أيضًا إلى الطبيعة المشكوك فيها للمعلومات التي تثبت تورط دمشق في هجمات الأسلحة الكيميائية، وفي رسالة مفتوحة إلى باراك أوباما من ضباط سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية، ألقوا فيها باللوم على جورج بينيت مدير وكالة المخابرات المركزية لتقديم معلومات غير موثوقة إلى السلطات الأمريكية، فيما يتعلق بالحادث في الغوطة الشرقية، وحيلته الدعائية المخصصة لأعضاء الكونغرس الأمريكي ووسائل الإعلام والجمهور.

وأخيرًا، تحت ضغط المجتمع الدولي، كان على واشنطن أن تنضم إلى المبادرة الروسية للقضاء على جدول أعمال الحرب الكيميائية في سوريا، وعقدت هذه العملية تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ونجحت في يناير 2015.

وكما هو الحال في الغوطة الشرقية، كانت وسائل الإعلام الغربية متحيزة تجاه الحادث في خان شيخون، متهمة الحكومة السورية بقتل مدنيين قبل الإعلان عن النتائج الأولية للتحقيق، وإزاء هذه الخلفية يثير قرار واشنطن بالتراجع عن سيناريو الغوطة الشرقية العديد من التساؤلات، أولًا تناقض وعود حملة دونالد رامب الانتخابية، حين وعد بوقف الأعمال الموجهة ضد الرئيس السوري، بشار الأسد، وبدلًا منها سيركز على مكافحة الأرهاب.

ثانيًا الاتهام الموجه ضد دمشق بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية يتناقض مع بيان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن الاختتام الناجح لبرنامجها في سوريا، الذي شاركت فيه الولايات المتحدة أيضًا، ثالثًا هدف البيت الأبيض من تصعيد الصراع في سوريا غير واضح.

ويبدو أن الهجوم الكيميائي في إدلب استفزازًا آخر من قِبَل الولايات المتحدة، التي تحاول تبرير الحاجة إلى تدخل عسكري أمريكي في سوريا.

المقال من المصدر اضغط هنا