موقف مرشحي الرئاسة الفرنسية حيال الإرهاب والاقتصاد والإسلام

تتجه أنظار العالم أجمع نحو فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 23 إبريل، ومع اقتراب الموعد تشتد المنافسة بين المرشحين، حيث تشير التوقعات إلى أن الانتخابات الراهنة ستكون الأصعب والأشرس منذ عقود، وفيما يضع كل مرشح رئاسي بفرنسا برنامجه الاقتصادي والسياسي الأمني، تتباين آراء الفرنسيين تجاه هذه البرامج.

الإرهاب

في الوقت الذي يقترب فيه موعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يخيم شبح الاعتداءات الإرهابية على حملات المرشحين الرئاسيين، فبينما لا تزال البلاد تعاني من مخلفات اعتداءات سابقة راح ضحيتها العشرات، نجحت السلطات الفرنسية في إحباط هجوم وشيك قبيل الاستحقاق الرئاسي، ما دفع المرشحين إلى إعادة تسليط الضوء على الجانب الأمني في حملاتهم.

المرشح الرئاسي الوسطي المستقل إيمانويل ماكرون، الذي صعد نجمه كقوة رئيسية في الحياة السياسية الفرنسية، رغم أنه لم ينتخب قط لمنصب حكومي، قال إنه لن يتخذ أي خطوات جديدة فيما يتعلق بالإرهاب، واستبعد ما وصفه بالسياسات الرمزية، مثل سحب الجنسية الفرنسية من المتورطين في أعمال إرهابية من ذوي الجنسية المزدوجة، وهي سياسات قال إنها ستقسم البلاد.

وأضاف أنه لن يقبل أبدًا أن يوسم الناس بناء على دينهم أو معتقداتهم، كما أنه يرفض أي تعصب على أسس دينية، وقال إن الأمر المهم هو جعل الإجراءات الأمنية المتخذة حاليًّا أكثر فعالية.

ولكنه وعد أيضًا بتجنيد 10 آلاف عنصر شرطة جديد، كما ركز ماكرون على ضرورة إصلاح العلاقات بين الشرطة والمجتمعات التي تعمل فيها، وعلى وجه الخصوص العلاقات بين الشباب والشرطة.

ويبدو أن مرشحة أقصى اليمين المتطرف تريد استثمار التطورات الأمنية الأخيرة في البلاد لإعطاء زخم جديد لحملتها، مركزة بذلك على ملفات الأمن والهجرة، حيث ربطت مارين لوبان بين الملفين، وأكدت أن الأخير يؤثر بشكل كبير على استقرار البلاد، وسعت إلى تحويل النقاش في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات إلى الهجرة، إذ تتطلع للحصول على دعم لتعويض تراجعها في استطلاعات الرأي.

وتعهدت لوبان بتعليق الهجرة وحماية الناخبين من العولمة وتعزيز الأمن، وهي قضايا منحتها دعمًا أساسيًّا، وتأمل أن تمنحها دفعة في ظل وجود 30 % من الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد، وقالت لوبان لإذاعة “إر.تيه.أل”: على مدار أسابيع سنحتاج لتقييم الوضع. في الحقيقة الهجرة ضخمة إلى بلدنا، وتدفق الهجرة الذي نشهده ليس أمرًا جيدًا. موضحة تفاصيل وقف الهجرة.

المرشح الرئاسي فرانسوا فيون هو الآخر لديه نظرة مختلفة عن باقي المرشحين تجاه الإرهاب، حيث يعرف عن فيون عداؤه الشديد لجماعات الإسلام السياسي، لا سيما المرتبطة بالشرق الأوسط والمتواجدة في فرنسا، حيث تعهد باتخاذ إجراءات ضد الجماعات الشمولية، خاصة بعد الاعتداءات التي وقعت في “باريس” عن طريق فرنسيين من أصول عربية وإسلامية على علاقة بتنظيم “داعش” الإرهابي.

وفي يناير الماضي تساءل “فيون”، في تصريحات له، عن كيفية الترحيب بجماعة الإخوان على الأراضي الفرنسية، في الوقت الذي تصنفهم مصر على قوائم الإرهاب، فيما دعا مسبقًا لاتخاذ إجراءات وقائية للحد من الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها بلاده في 2016، وقال فيون قبل ذلك إنه يريد رقابة صارمة مع حل كل المنظمات المرتبطة بالتيارات السلفية والإخوان في العالم.

الاقتصاد

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية وضع كل مرشح رئاسى بفرنسا عددًا من البنود الاقتصادية ضمن أجندته حال فوزه بالرئاسة؛ لتطوير الاقتصاد وحماية الصناعة الفرنسية، فمارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف أكدت في برنامجها على ضرورة القضاء على سياسات التقشف، وخفض معدل الهجرة بنسبة 80%، والخروج من الاتحاد الأوروبى، وفرض ضرائب على مشغلي الأجانب، وفرض ضرائب 3% عى الواردات.

فيما وضع فيون عددًا من البنود الاقتصادية ضمن أجندته، تضمنت خفض الإنفاق العام، وتسريح 500 ألف موظف حكومي، ودعم الشركات والأعمال، وتقليل مزايا المهاجرين، وخفض الضرائب، والمزيد من التكامل مع الاتحاد الأوروبى، من خلال إعادة التفاوض على اتفاقية “شينجن”، مؤكدًا أنه حال عدم الوصول لاتفاق جيد، سوف يذهب في طريق خروج فرنسا من الاتحاد.

في حين تمثلت الأهداف الاقتصادية التي وضعها ماكرون في خفض الإنفاق العام بقيمة 60 مليار يورو وعمل خطة تحفيز اقتصادي بـ 50 مليار، وحماية الصناعات الأوروبية، من خلال تعاون أكبر مع الاتحاد الأوروبي، وتسريع دراسة طلبات اللجوء والترحيب بالمهاجرين.

المرشح الرئاسي بونوا هامون حدد برنامجه الاقتصادي باستهداف زيادة الإنفاق العام ورفعه لـ71 مليار يورو بحلول عام 2020، وعمل سياسات حمائية أوروبية، وحماية القطاع الصناعي الفرنسي بشكل كبير، وزيادة الأجور مع رفع الضرائب، والتعاون مع الاتحاد الأوروبي بشكل أكبر، والترحيب باللاجئين.

النظرة إلى الإسلام

تختلف نظرات المرشحين للرئاسة الفرنسية تجاه الإسلام، حيث يعتبر مرشح اليسار الراديكالي جان لوك والذي يعد من أقل المرشحين حظًّا للفوز هو الأكثر ايجابية من حيث المواقف والتصريحات تجاه الإسلام، حتى إنه طالما هاجم اليمين المتطرف وعلى رأسه لوبان، متهمًا إياه بمهاجمة المسلمين الأصوليين بشكل حصري وممنهج، وبالنسبة له فإن الأصولية ليست سوى «حفنة من المتعصبين ضمن استمرارية الأصولية الكاثوليكية واليهود المتعصبين والبوذيين المنتفضين والإنجيليين الغاضبين».

وأبدى لوك موقفًا حاسمًا حيال الإسلام، بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية عام 2015، وشدد في تصريحات تليفزيونية على أنه “ينبغي التأكيد بقوة أنه لا علاقة للإسلام بهذه العمليات الإرهابية”، مؤكدًا أنها إهانة كبيرة لمسلم أن يشار إليه بالضلوع في مجازر مماثلة.

وفيما يخص ماكرون فلديه نظرة قريبة إلى حد بعيد، حيث أكد: «لدينا عدو وهو داعش، لكن التنظيم ليس الإسلام»، مشددًا على «تساوي مكانة جميع الأديان في المجتمع الفرنسي».

الرؤية التي يتبناها مرشح اليسار الفرنسي بنوا آمون حيال الإسلام تتشابه إلى حد كبير مع طرح ماكرون، ويعتبر آمون أن “العلمانية تشهد تراجعًا في فرنسا، والعلمانية لا تتعارض مع الدين، كما أن بلادنا تضم العديد من الثقافات، وهنا تكمن قوتها».

فيما تعتبر لوبان من أشد المناصرين للإسلاموفوبيا، ليست في فرنسا فقط إنما في أوروبا باكملها، وتصر على اعتبار الإسلام والهجرة ثنائية غير قابلة للتجزئة، زاعمة أن الإسلام «جسم غريب عن فرنسا».

وحين سئل فرنسوا فيون، في سبتمبر الماضي، عن الإشكال الذي يطرحه الجدل حول الدين في بلاده، أجاب حاسمًا “لا وجود لإشكال ديني في فرنسا، لكن هناك مشكلة مرتبطة بالإسلام”، ولفت في تصريحات وصفتها الصحافة المعتدلة في فرنسا بـ “الصادمة”، إلى أن “العدو يتمثل في الشمولية الإسلامية، وأن الأخيرة تهدف إلى خلق ظروف اندلاع حرب عالمية ثالثة”.