من التعريفة للجنيه.. أقدم سنان سكاكين: حرفتنا اندثرت

أكثر من 65 عاما في دكانه الصغير بحي الحبشي، يجلس العم مصطفى علي، رافضًا الاستسلام لظروف الزمان وترك تلك المهنة التي لم يصبح حالها كسابق عهده.

«التعريفة كان فيها بركة».. هكذا يقول العم مصطفى، أقدم من يعملون بسن السكاكين بمدينة المنيا، عن حال مهنته اليوم، بعد أن قضى فيها غالبية عمره، وتعلمها أبًّا عن جد، ورفض اللجوء لأي عمل آخر، لكن مع تطور الزمن لم تساعده تلك المهنة على مقاومة تحديات الحياة الصعبة، وعلى رأسها غلاء الأسعار، مؤكدًا أن الجنيه اليوم لم تعد له مكانته القديمة، إذ كان هذا الجنيه يمثل مكسبه على مدى أسبوع كامل، ويمكنه من شراء متطلباته كافة.

العم مصطفى صاحب الـ83 عامًا يرى الآن أن مهنته «سن السكاكين» لم يعد تناسب ظروف الحياة وتحدياتها القاسية، وأن مكسبها الآن لا يجعله يعرف كيف يقضي العيد أو أي من المناسبات المختلفة، وأن التكنولوجيا نجحت في فرض نفسها، وتسببت في اختفاء العديد من المهن القديمة التي انتشرت منذ عشرات السنين في الأحياء الشعبية، وكان يمثل مستخدموها الغالبية، وظروفهم المعيشية كانت جيدة، وعلى رأسهم «سنان السكاكين».

وعن مصير دكانه الصغير وماكينته التي لا تتعدى حجرًا دوارًا بموتور صغير، قال العم مصطفى، إنه يعلم باندثارها وقريبًا ستختفي تمامًا، مضيفًا أنه علم أبناءه الخمسة، وجميعهم متزوجون الآن، وبذلك قد أدى رسالته في الحياة، لكن لم يتعلم أحدهم تلك المهنة وتوجهوا لأعمال أخرى.

مكسب العم مصطفى اليوم، بحسب ذكره، قد لا يتعدى العشرة جنيهات، وأن سن السكين الكبير لا يتعدى الجنيه الواحد، وكذلك المبلغ ذاته للمقص وما شابه، مشيرًا إلى أن تلك المكاسب في الوقت الحالي لا تكفي لأي شيء.

وختم أقدم سنان للسكاكين حديثه بأن حرفته يجب أن تستمر كغيرها من الحرف القديمة، وعلى المسؤولين تحديد منطقة داخل المدينة تضم الحرف القديمة كافة، فسيكون ذلك أمرًا مهمًّا للحفاظ على تراث كبير وثقافة ظلت متأصله على أرض الوطن، خاصة الصعيد لمئات السنين.