مع اقتراب عيد الربيع.. شواطئ الإسكندرية للأغنياء فقط

أيام قليلة ويحتفل المصريون بعيد الربيع، وتتوجه قِبْلة الأسر السكندرية إلى الشواطئ كالمعتاد كل عام، وقضاء يوم شم النسيم على الرمال الصفراء لشاطئ البحر، لكن مع بداية صيف 2017 تزداد معاناة المواطن بحرمانه من الطبيعة التي خلقها الله وتعتبر ملكًا لكل البشر، ولا تعد  حكرًا على فئة اجتماعية بعينها، فتقلص عدد الشواطئ المجانية بالإسكندرية من جهة، وانعدمت رؤية البحر للعامة من جهة أخرى.

حالات التعدي الصارخ على شواطئ الإسكندرية ازدادت في الآونة الأخيرة وتقلص عدد الشواطئ المجانية بمباركة مسؤولي المحافظة والقائمين على الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حيث تم تأجير 40 شاطئًا من أصل 44 ما بين شواطئ مميزة وسياحية، ولم يتبق سوى أربعة شواطئ مجانية فقط لا يتعدى مساحة كل منها 100متر، منها شاطئ جليم العام، الذى يخدم مواطني شرق الإسكندرية بالكامل من المندرة وحتى الأنفوشي، وباقي الشواطئ المجانية الأخرى بغرب الإسكندرية وهي «المكس، شهر العسل، شاطئ الهانوفيل العام».

كما أجَّرت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، الألسنة والممرات كافة، التي مهدها اللواء عبد السلام المحجوب، محافظ الإسكندرية الأسبق عام 2000، لتكون متنفسًا آدميًّا وراقيًا لمواطني الإسكندرية؛ وأشهرها لسان جليم، لتقام عليها كافتريات فارهة للطبقة الاجتماعية الغنية، وعددها 18 ممرًا ولسانًا، وأشهرها «ممرالسرايا، ممر سيدي جابر، ممر كيليوبترا، ممشى كيلوبترا 2، ممر سبورتنج، ممر الإبراهيمية، ممركامب شيزار، لسان العصافرة، كازينو، وأيضًا الكازينوهات التي تمتلكها المحافظة، وهي كافتيريا السلسلة والشاطبي، وجليم، والهانوفيل، والبيت الزجاجي».

وقال اللواء أحمد حجازي، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف:  تأجير الممرات على كورنيش الإسكندرية كان ضروريًّا لحماية تلك الممرات من الأعمال الإجرامية التي كانت ترتكب بها ليلًا، وتأجير تلك الممرات يقدم خدمة لشريحة معينة من المجتمع، وهي الطبقة المتوسطة، مع الحرص على وجود مساحة كافية للجلوس على الكورنيش بين كل كافيه وآخر داخل الممرات التي يصل طول كل منها إلى 60 مترًا، وقد ساهم تأجير تلك الممرات في تحقيق أرباح تقدر بنحو 600 ألف جنيه سنويًّا للكافيه الواحد.

ورغم وضع الإدارة المركزية للسياحة والمصايف شواطئ «العصافرة غرب، ميامي، سيدي بشر، أبو هيف1، أبو هيف2، الأنفوشي غرب، الأنفوشي شرق، رأس التين، الدخيلة غرب، شاطئ هدير، فاميلي بيتش، شط إسكندرية، الصفا، السلام، زهراء الهانوفيل، أبو يوسف، الدخيلة شرقي، تقسيم الملاح» تحت مسمى الخدمة لمن يطلبها، أي السماح لدخول المواطنين فيها دون شماس أو كراس ويدفعون فقط ثمن طلب الشمسية والكرسي بواقع 7 جنيهات للفرد الواحد، إلَّا أنه مجرد حبر على ورق، فلا يسمح الدخول لأي فرد نهائيًّا سوى بتذكرة قيمتها 7 جنيهات للسماح للمرور عبر البوابة و7 جنيهات أخرى مقابل طلب كرسي و5 جنيهات مقابل طاولة و5 جنيهات مقابل الشمسية.

وتندرج «المندرة، سيدي بشر2 “البوريفاج سابقا”، ستانلي» تحت مسمى الشواطئ السياحية، كذلك اندرج 18 شاطئًا تحت مسمى شواطئ  مميزة وهي «المندرة2، المندرة3، العصافرة شرق، ميامي، سيدي بشر3، سيدي بشر1، أبوهيف، السرايا، السلسلة، بحري، الهانوفيل شرق، الهانوفيل2، بليس1، البيطاش2، بليس2، البيطاش1، أبو تلات1، أبو تلات2».

ولم يقتصر حرمان المواطن البسيط من دخول الشواطئ فحسب، بل انعدمت رؤية الشواطئ بسبب إقامة مستأجريها أسوارًا خشبية أو معدنية تحجب الرؤية، ومن المثير للجدل ما حدث في الأيام الأخيرة من ردم مستأجر كازينو الشاطبي الشاطئ المجاور لاستخدامة جراجًا للسيارات، وأيضًا ردم الشاطئ المقابل للمرسى أبو العباس بصبة خرسانية.

وأكد محمد توفيق، رئيس المركز المصري لمكافحة الفساد بالإسكندرية، أنالماده 45 من الدستورتكفل الحق بالتمتع بالشاطئ ورؤية البحر للجميع دون استثناء، وللأسف أصبح الحق مكفول على عِلْية القوم وليس مكفولًا للجميع، حيث تنص المادة 45 من الدستور المستفتى عليه عام 2014» تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أوتلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول، كما تكفل الدولة حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرَّض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون».

وأضاف توفيق أن المحافظة تجاهلت حق المواطنين في تلك المنحة التي وهبها الله للجميع، واتجت للبناء العشوائي وتأجير الشواطئ إلى مستثمرين يفوق ثمن التذكرة بها دخل الأسرة البسيطة، مخالفة بذلك الدستور في المادة 45 التي تنص على حق المواطن في الاستمتاع بالبحر كملكية عامة.