«مصر» وتونس وصندوق النقد.. نفس الشروط من أجل الاحتلال الاقتصادي

ارتبطت مصر دائمًا بما يحدث في تونس منذ بداية الربيع العربي بقيام الثورة في تونس، وتبعتها مصر، ثم صعود التيار الإسلامي في تونس، وهو ما حدث أيضًا في مصر، ووصل التطابق بين البلدين إلى قرض صندوق النقد الدولي، حيث وقعت تونس على قرض بقيمة  2.8 مليار دولار تم الموافقة عليه في مايو 2016، ووقعت مصر في أغسطس 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

الحكومتان المصرية والتونسية أجرتا بعض الإصلاحات الاقتصادية منذ صرف كل بلد الشريحة الأولى من قرض الصندوق، ولكن يبدو أن الإصلاحات الاقتصادية لم تكن مقنعة لصندوق النقد الدولي، حيث أوقف صرف الشريحة الثانية لكلتا الدولتين، ثم تراجع بعد ذلك.

برر صندوق النقد الدولي وقف صرف الشريحة الثانية من القرض لتونس ببطء الإصلاحات الاقتصادية التي تسير عليها الحكومة التونسية، حيث لم تكن الحكومة قد طرحت البنوك العامة في البورصة، ولم تقدم علي تعويم العملة المحلية مثلما كان الاتفاق مع الصندوق.

وأعلنت وزيرة المالية التونسية، لمياء الزريبي، عن دراسة الحكومة بيع حصص في 3 بنوك عامة خلال 2017، في إطار خطط لإصلاح القطاع المصرفي يطالب بها صندوق النقد الدولي، كما تخطط لتسريح ما لا يقل عن 10 آلاف موظف في القطاع العام بشكل اختياري خلال العام الجاري.

وأكدت وزيرة المالية التونسية أن الحكومة تسعي إلى تعويم العملة المحلية التونسية، وأن البنك المركزي التونسي لن يسمح بانزلاق كبير للعملة المحلية مثلما حدث في مصر عندما جرى تعويم الجنيه، وأن خفض الدينار سيكون تدريجيًّا وليس فجائيًّا، لأنه ستكون له تداعيات أبرزها زيادة معدلات التضخم مثلما حدث في مصر، حيث وصل التضخم إلى مستويات تجاوزت 32% نهاية شهر مارس الماضي، وذلك ضمن نقاشات جرت مع صندوق النقد الدولي.

يبدو أن الحكومة التونسية نظرت إلي تجربة مصر مع صندوق النقد الدولي، الذي اشترط نفس الشروط المجحفة علي الدولتين؛ من أجل إتمام اتفاقية قرض الصندوق، وبعد حصول تونس علي تقييم إيجابي من بعثة صندوق النقد الدولي، يستعد الصندوق لصرف شريحة جديدة، وهي الثانية من المساعدات لتونس قيمتها 319 مليون دولار.

قال مصطفي السلماوي، الباحث الاقتصادي، إن صندوق النقد الدولي يتلاعب بتونس ومصر، فعلى الرغم من أن الحكومة التونسية قررت تقليص موظفي الحكومة والقطاع العام، وبيع حصص من 3 بنوك حكومية، إلا أن هذا لم يكن على هوى بعثة صندوق النقد، فاشترط تعويم العملة التونسية (الدولار يساوي 2.3 دينار تونسي)، مشيرًا إلى أنه بعد تعهد تونس بتعويم الدينار، وافقت بعثة الصندوق التي كانت غاضبة من تونس منذ شهور على دفع الجزء الثاني والثالث من القرض.

وأضاف السلماوي: بالمقارنة بين تقريري مصر وتونس الصادرين عن الصندوق، نجد أن هناك مهمة استعمارية تسعى لدفعهما إلى القاع من أجل الإقراض؛ حتى تعجز عن سداد أقساط الديون، ووقتها يسمح لمن يعمل لصالحهم باستكمال احتلالك اقتصاديًّا بعدما انتهت عصور الاحتلال العسكري.

 وأوضح أن تقرير صندوق النقد بخصوص تونس قال إن الوضع خطير، حيث وصلت الديون إلى 63% من إجمالي الناتج المحلي، والتضخم ارتفع في تونس، ولم يشر إلى النسبة، وآخر معدل للتضخم في تونس وصل إلى 4.7% في مارس 2017.

وأشار إلى أن مصر الآن أسوأ حالًا من تونس من حيث التضخم الذي تخطى الـ 32.5%، والديون بالنسبة للناتج المحلي تعدت الـ 100%، ورغم ذلك يرى الصندوق أن هناك تحسنًا منذ بدء الإصلاحات الاقتصادية بفرض ضريبة القيمة المضافة، وتعويم الجنيه، ورفع الدعم، وعزم مصر بيع الطاقة بأسعارها العالمية.