مشاهد حزينة داخل شارع مارجرجس بطنطا

على الرغم من مرور أربعة أيام على الحادث الغاشم، ما زالت منطقة كنيسة مار جرجس بمدينة طنطا تكتسي  بالسواد، وتفوح من شوارعها رائحة الموت، وتسكن منازلها الأحزان، لما شهدته من حادث إرهابي خسيس، كل هذه المشاهد الحزينة اجتمعت في شارع “ابن الفارض” أو شارع مارجرجس كما يطلق عليه؛ لكونه يبعد عدة خطوات عن كنيسة مار جرجس، حيث كان نصيب “ابن الفارض” 4 شهداء، هم: سعد زكي بدوي، وسليمان سليم، وبيشوي دانيال، وسامي فام، حتى أصبح جديرًا بأن يطلق عليه “شارع الشهداء”.

“البديل” ذهب إلى هذا الشارع رغم الحواجز الأمنية،  والتقى بعض أسر الشهداء وجيرانهم، وقدم التعازي لهم في مصابهم الأليم، والذي استقبلوه برضا كامل، وإيمان لن يزعزعه إرهاب لا دين له ولا وطن.

في منزل الأب دانيال، حيث يتوافد المعزون من المسلمين والأقباط، وسط حالة الحزن والسكينة التي تعم المنطقة كلها، لاستشهاد نجله “بيشوي” الطالب بالفرقة الخامسة بكلية الطب، والذي كان يتمتع بسيرة طيبة بين أهالي المنطقة كلها، قال الأب دانيال، وقسمات الحزن والرضا بقضاء الله على وجهه: هو عند الله شهيد، مضيفًا: كنا نستعد للاحتفال بزفاف شقيقه الأكبر د. كيرلس يوم 27 إبريل، لكنه قضاء الله.

أما يسرا يونان، إحدى الجارات فقالت والحزن يكسو وجهها، والدموع تتساقط من عينيها: نفسي أعيد من غير ما يكون فيه دم!!

وأضافت أن عددًا كبيرًا من الشهداء في سن الشباب، بل هم خير الشباب، منهم سليمان سليم طالب بالفرقة الثانية بكلية التجارة، كان الابن الوحيد لأبويه، وفادي رمسيس الذي استشهد في معهد ناصر، وترك أخته الوحيدة مريم، وقد دخلت في حالة غيبوبة؛ لفقدها خطيبها أيضًا في حادث الكنيسة، بينما ترقد والدتها مصابة في الحادث بالمستشفى.. إنها مأساة بمعنى الكلمة.

وتشير يسرا إلى أن الأستاذ فخري لطيف استشهد في الحادث الإرهابي بالكنيسة، وترك ابنته مارية وحيدة بعد أن فقدت والدتها قبل ذلك!! مؤكدة أن الأحزان تسكن القلوب والبيوت، لكن عزاءنا أنهم شهداء عند الله.

وقال ماجد موسى، شقيق الشهيد مدحت: إن الرب اختار الشهيد إلى جواره؛ لأنه كان صاحب حب وريادة داخل “مار جرجس”، وإن الرب كتب النجاة لزوجة الشهيد وأولاده: مريم ويوسف وعماد؛ حيث كانوا يجلسون في ركن السيدات، أثناء إقامة فعاليات صلوات الشعانين في أول أسبوع الآلام والصوم العظيم.

وفي حزن يعتصر القلب قال عماد نجل الشهيد: عاوزين حراسات أمنية مشددة، مش تتحرك بعد كل كارثة تحصل، وأرواح تموت. أطالب بالقصاص لدماء شهداء ومصابي كنيسة طنطا، وعلى الحكومة أن تضع حلولًا عاجلة لمواجهة استهداف دور العبادة.

في حين قالت زوجة الشهيد: الرب عارف إن روحنا بين إيديه، وزوجي في الجنة ونعيمها، وإحنا مش مسامحين الإرهابيين الخونة العملاء، وكلنا بنقول، ربنا ينصر مصر، ويعينَّا على أيامنا الجاية، ومش قادرة أعبر عن حزني على ضياع صاحب عشرة العمر قدام عينيا وإحنا بنصلي.. شيء صعب.

وقالت مريم، شقيقة الشهيد فادي رمسيس، إنه لفظ أنفاسه الأخيرة أمس بمستشفي معهد ناصر بالقاهرة، لافتة إلى أنه خرج من الكنيسة قبل الانفجار بعدة دقائق؛ ليزور أحد أصدقائه بأحد المستشفيات، ثم عاد للكنيسة مره أخرى؛ ليؤدي الصلاة، ووقتها استوقفه أصدقاؤه بمدخل الكنيسة، وطلبوا منه الذهاب معهم لأمر ما، لكنه رفض، وأصر على دخول الكنيسة لأداء الصلاة؛ لتشهد قاعة الصلاة الانفجار فور دخوله. معقبة: هكذا اختار الله لفادي رمسيس البالغ من العمر 22 عامًا أن يصير شهيدًا، يخلد الوطن ذكراه، وبدلًا من أنه كان سيجهز حفل زفافه في الشهر المقبل، نال الشهادة؛ ليتزوج من حور العين. فما أجملها نعمة منحها الله له ولكافة الشهداء!

تجدر الإشارة إلى أن عدد ضحايا تفجير كنيسة مار جرجس بطنطا ارتفع إلى 27 شهيدًا، بعد استشهاد مدحت موسى تواضروس (ضابط قوات مسلحة بالمعاش) متأثرًا بإصابته، حيث كان يعالج في معهد ناصر بالقاهرة، ضمن 11 مصابًا تم نقلهم من مستشفى المنشاوي العام بطنطا، لتكون هذه هي حالة الوفاة الثانية بين المصابين الذين يتلقون علاجهم بمعهد ناصر. وتم تشييع جثمان الشهيد بمدافن الشهداء بكنيسة مار جرجس، وتلقت أسرته العزاء أمام منزله مساء أمس، حيث توافد المعزون من المسلمين والأقباط؛ لتقديم واجب العزاء في شهيد الكنيسة.