«كاميرات الأوقاف».. مراقبة المساجد لدواعٍ أمنية

تبدأ وزارة الأوقاف خلال الأيام المقبلة، خطة تأمين دور العبادة في مختلف المحافظات؛ عبر وضع كاميرات مراقبة من الداخل والخارج لدواعي حماية المساجد من العمليات الإرهابية ومن ينشرون الأفكار الدينية المتطرفة، في محاولة لإحياء مشروع قديم يعود إلى ست سنوات يهدف إلى مراقبة دور العبادة إلكترونيا ومتابعتها من خلال الإنترنت.
وتأتي خطة الوزارة استجابة لتأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة تجديد الخطاب الديني، في أكثر من مناسبة لمواجهة انحرافات العمل الدعوي داخل دور العبادة.

التجربة ذاتها تكررت في تونس قبل سنوات حين بدأت السلطات الأمنية الإعلان عن خطتها لإصدار بطاقات مغناطيسية للمصلين المترددين على المساجد، يجرى من خلالها تسجيل ورصد كل مصلٍ أثناء دخوله إلى المسجد ومراقبة تحركات الأئمة ومحتوى خطبهم الأسبوعية ودروسهم اليومية، بعد انتشار العمليات التفجيرية التي تتزعمها تيارات دينية متطرفة.

خطة وزارة الأوقاف تتضمن المساجد الكبيرة بالقاهرة الكبرى وعدد من المحافظات كخطوة أولية لتعميمها بعد ذلك، ويتم إسناد تنفيذها إلى مجالس إدارات المساجد، مع تكليف وكلاء الوزارة بمديريات الأوقاف المختلفة بمتابعة أعمال تركيب الكاميرات في المساجد.

في بيان سابق لـ”الأوقاف”، أعلنت إعفاء أي إمام أو خطيب يتبنى فكرا متطرفا أو متشددا، أو يثبت انتماؤه لأي جماعة إرهابية أو متطرفة أو تبنيه لأفكارها، من صعود المنبر أو أداء الدروس الدينية بالمساجد، وأكدت أن الوزارة ستحيل أي إمام أو خطيب يرتكب فعلا لا يتناسب وأهليته لصعود المنبر إلى العمل الإداري، وسيمنع من أداء الدروس الدينية في المساجد وإمامة الصلاة إذا كان معينًا، أما إذا كان خطيبا بالمكافأة أو متطوعا، سيلغي تصريحه.

الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، قال فإن الوضع في تونس يختلف كليا عن مصر؛ فالأولى لا يوجد بها سوى 16 ألف مسجد، بينما يوجد أكثر من 126 ألف مسجد في مصر موزعين على مختلف المحافظات، وبالتالي فمن الصعوبة تخصيص جيش كبير من الموظفين لمتابعة كاميرات المراقبة داخل كل مسجد بصورة يومية من أجل أعمال الصيانة.

وقال الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف والمسؤول عن متابعة التجاوزات التي يرصدها مفتشو الوزارة، إن خطة الوزارة تهدف في المقام الأول إلى كشف الجريمة قبل وقوعها وحماية بيت الله من العمليات الإرهابية والتفجيرات التي تتكرر من حين لآخر داخل الكنائس، وتحويل الدعاة الذين يفعلون ذلك للجنة القيم، مؤكدا أن الخطة تعمل على تطهير دور العبادة من المتسولين والباعة الجائلين وكل من يتعدى بالسرقة على المساجد الأثرية، فضلا عن حماية صناديق النذور وصناديق مجالس الإدارات وأمتعة المصلين.

وأكد الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامي، ترحيبه بفرض الرقابة الشديدة على المساجد التي طالما عانت من سيطرة التكفيريين والمتطرفين عليها واستغلوها بصورة سيئة لنشر أفكار التطرف والإرهاب بين جموع المصلين، متابعا: “الخوف المتوقع من قرار مراقبة المساجد، يتمثل في احتمالية التضييق على حرية ممارسة الشعائر الدينية عبر سوء التنفيذ، بما يتنافى مع نص الدستور ما يستلزم مراعاة ذلك”.
على الجانب الآخر، أبدى الشيخ عبدالغني هندي، مؤسس حركة استقلال الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، اعتراضه على القرار الجديد رغم اعترافه بتقصير بعض خطباء وأئمة الأوقاف بالمساجد في الجانب الدعوي، قائلًا: “اللي يبدأ في البناء لازم يبدأ بنقد الذات وهذا ليس عيبًا ولا أمانع مراقبة المساجد بشروط”.

وأوضح هندي لـ”البديل”، أنه يتفق مع المراقبة إذا كان الأمر يتعلق بتأمين صناديق النذور وحماية المساجد الأثرية التي بها مقتنيات تاريخية، بوضع كاميرات فى أماكن الضريح ومدخل المسجد وبجانب سور المسجد للحفاظ عليه من الخارج وتم تركيب هذه الكاميرات بناء على طلب من المسجد، وأما على مستوى مراقبة الأئمة والخطباء المُدربين ممن يحملون فكر الأزهر ويمارسون النشاط الدعوي منذ سنوات طويلة، فإن هذا أمر لا يتقبله أحد منهم، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن انحرافات بعض الخطباء وخروجهم عن وسطية الخطاب الديني للأزهر يواجهها المواطن، فضلًا عن المراقبة والمرور الدوري من قبل التفتيش الديني العام والمحلي ولجان المتابعة المستمرة.