قصيدة وشاعر| «بين يدي المتنبي» لأحمد حسن عبد الفضيل

ولد الشاعر أحمد حسن عبد الفضيل، بمحافظة بني سويف، وتخرج في كلية دار العلوم ليكون شاعرا بارزا، ويعد الشاعر المصري الأول الحاصل على جائزة الشارقة عن ديوانه “عرائس الأحزان”.

شارك الشاعر في مسابقة أمير الشعراء أكثر من مرة، كما حصل على مركز في جائزة البردة أكثرر من مرة عن الشعر النبطي، والآن مع قصيدته الجديدة «بين يدي المتنبي»..

حِينَ خَرَجْتُ

مِنَ المقْهَى

ـ فِي قَلْبِ القَاهِرَةِ الوَرْدِيَّةْ ـ

أَرْسَلْتُ عُيُونِي

كَانَ

“الْمُتَنَبِّي”

يَدْلُفُ

عَبْرَ النَّاصِيَةِ الشَّرْقِيَّةْ

رَقْرَقْتُ مِنَ الفَمِّ تَحِيَّةْ:

“صَبَاح الْخَيْر أَبَا الطَّيِّبْ”

فَأَجَابَ:

“عِمْتَ صَبَاحًا”

يَا ابْنَ القَاهِرَةِ السِّحْرِيَّةْ

أَشْفَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّحْلَةْ

وَعَنَاءِ الطُّرُقِ الصَّحْرَاوِيَّةْ

فَتَجَاسَرْتُ

وَقُلْتُ:

مَا رَأيُكَ يَا شَاعِرَنَا الأَكْبَر

أَنْ أَدْعُوكَ

إِلَى فِنْجَانٍ

مِنْ قَهْوَةْ ..؟

أَغْمَدَ سَيْفَهْ

أَطْفَأَ نَارَ الْقَبَلِيَّةْ

وَأَشَارَ بِحُسْنِ النِّيَّةْ

أَنْخَى الْجَمَلَ الصَّفْوَانْ

فِي أَوَّلِ شَارِعِ

“جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةْ”

أَخْرَجَ وَتَدًا

ثَبَّتَهُ

خَلْفَ إِطَارِ العَرَبَةْ

كَي يَعْقِلَ جَمَلَهْ

ثُمَّ جَلَسْنَا

جِلْسَةَ وِدٍّ أَخَوَيَّةْ

رَشَفَ مِنَ الْقَهْوَةِ

رَشْفَةْ

أَشْعَلَ سِيجَارًا

فِي لَهْفَةْ

ثُمَّ تَمَلْمَلَ

فِي ثَوْبِ الْبَدَوِيِّ

وَقَالْ:

أَتُصَدِّقُ يَا هَذَا

أَنَّ أَمِيْرَ

بَنِي حَمَدَانْ

أَرْسَلَنِي

مِنْ “حَلَبَ”

إِلَى “مِصْرَ”

الآنْ

كَي أُلْقِيَ تُحْفَةْ

عَنْ حَالِ

الشِّعْرِ العَرَبِيِّ

وَالْعَرَبِ الشِّعْرِيِّ

وَأُلَخِّصَ

شَرْحَ الأَزْمَةْ

مَطْلَعُهَا …….. :

“بِمَ التَّعَلُّلُ.. لا أَهْلٌ.. وَلا وَطَنُ وَلا نَدِيمٌ.. وَلا كَأْسٌ.. وَلا سَكَنُ”

ضَحِكَ

جُلُوسُ الْمَقْهَى

مَنْ هَذَا الرَّجُلُ

الْبَدَوِيُّ الأَبْلَه..؟

مَا هَذِي

الُّلغَةُ الثَّكْلَى..؟

لُغَةٌ عَاقِرَةٌ

لا حُبْلَى..!!

ضَاعَتْ وَاللهِ

الُّلغَةُ الفُصْحَى !!

سَكَتَ “الْمُتَنَبِّي” حِينًا

قَتَلَتْهُ الدَّهْشَةْ

خَرَجَ مِنَ الْمَقْهَى

رَكِبَ سَنَامَ الْجَمَلَ الأَعْلَى

فَتَحَ كِتَابَ

التَّارِيخِ الشِّعْرِيِّ

وَتَسَلَّلَ عَبْرَهْ

قَفَزَ عَلَى الكُرْسِيِّ السَّابِقِ

كُرْسِي “ذِي الرُّمَّةْ”

جَلَسَ حَزِينًا

تَقْتُلُهُ الْحَسْرَةْ

لَكِنِّي

لَمْ أَذْرِفْ عَبْرَهْ