قرن من التواطؤ.. حان الوقت لتكفر بريطانيا عن وعد بلفور(مترجم)

خلال زيارته الأخيرة لرام الله، أكد وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، مجددا على دعم بريطانيا المستدام لحل الدولتين وموقفها من أن المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية تشكل عقبة أمام السلام.
لكن في الشهر الماضي، اختارت الحكومة البريطانية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الامتناع عن اتخاذ قرارات رئيسية لإثبات مسؤولية إسرائيل عن انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء المستوطنات غير القانونية. هذا يدل بوضوح على أن بريطانيا ترفض ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف سرقتها المستمرة للأراضي الفلسطينية.
في فبراير، تم فرش السجادة الحمراء للترحيب ببنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، وأعرب وزير الخارجية البريطانى عن فخره بالتأكيد على أن البلدين قد أبرما للتو أكبر صفقة تجارية مشتركة بينهما.
ولا شك أنه لا يوجد هناك سجادة حمراء في التعامل مع الفلسطينيين. في عام 2011، قامت بريطانيا بترقية وضع المكتب التمثيلي الفلسطيني من وفد إلى بعثة. والواقع أن هذه الترقية كانت مجرد صورة رمزية لأنها لم تنطو على أي امتيازات دبلوماسية. ومع ذلك، لم نشهد منذ ذلك الحين أي شيء سوى تدهور في القضية الفلسطينية.
وفي السياق المؤسسي الأوسع، هناك عدائية تجاه كل من ينتقد الاحتلال «الإسرائيلي». وقد تجلى ذلك بوضوح في حملة القمع العنيفة لجميع الأنشطة الطلابية خلال أسبوع الأبارتيد «الإسرائيلي»، وهي حملة معارضة دولية تتضمن سلسلة سنوية من الفعاليات والمظاهرات تقام في شهر مارس في العديد من الجامعات حول العالم ضد نظام الفصل العنصري في «إسرائيل» وللدعوة لإنهاء الاحتلال لكل الأراضي العربية.
المساواة بين النشاط من أجل الحقوق الفلسطينية وأنشطة التطرف، والخلط بين الانتقادات المشروعة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين مع معاداة سامية، هو أمر خاطئ. فالكفاح من أجل حقوق الفلسطينيين لا ينبغي تجريمه.
ومع ذلك، يبدو أن حكومة حزب المحافظين البريطانية معزولة بشكل متزايد في دعمها غير المشروط لإسرائيل. البرلمان وأحزاب المعارضة الرئيسية في البلاد ينتقدون الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، ودعموا الخطوات الرامية إلى توجيه اللوم إلى إسرائيل وتمكين الفلسطينيين. وفي عام 2014 صوت البرلمان البريطاني على الاعتراف بفلسطين.
خطط الحكومة البريطانية للذكرى المئوية لوعد بلفور، التي ستحل في 2 نوفمبر 2017، تلخص تماما نهجها من الأحادي الجانب. أدى تصريح بلفور إلى إنشاء إسرائيل، ولكنه في الوقت نفسه أطاح بميراث الشعب الفلسطيني وأنشأ أجيالا من اللاجئين.
وعلى الرغم من ذلك، قالت تيريزا ماي لأصدقاء المحافظين في إسرائيل في ديسمبر أن إعلان بلفور كان “واحدا من أهم الرسائل في التاريخ”، وأن الذكرى السنوية هي تاريخا ستحييها حكومتها “بالفخر”، وكذلك هناك زيارة ملكية مقررة لإسرائيل هذا العام – الأولى منذ عام 1948. كل هذا ينثر مزيد من الملح في جرح كل فلسطيني.
الفلسطينيون، مثل أي شعب آخر في العالم، لهم الحق في تقرير المصير. ويريد اللاجئون الفلسطينيون ممارسة حقهم في العودة، على النحو المنصوص عليه في قرار الأمم المتحدة رقم 194. ومن الواضح أن إسرائيل لن تعطيهم هذا من دون ضغوط دولية حقيقية.
وبينما يجرى سريعا إغلاق نافذة الحل القائم على دولتين، تستولي «إسرائيل» على المزيد من الأراضي لمستوطناتها غير الشرعية. على مدى قرن كامل، قدم الفلسطينيون كل ما يمكنهم تقديمه من أجل المفاوضات حتى وصلوا للنقطة التي عندها لم يتبق لهم شيء للتخلي عنه. ماذا يستطيع محمود عباس أن يتفاوض عليه في اجتماعه المقبل مع دونالد ترامب؟ أما بالنسبة للشعب الفلسطيني، لاسيما الجيل المولود على مدى السنوات ال25 الماضية، منذ اتفاقات أوسلو وبدء “عملية السلام”، فما هو الأمل الذي لديهم؟
هذا العام – الذي يصادف 50 عاما من الاحتلال، و 10 سنوات من الحصار المفروض على قطاع غزة، و مائة عام على إعلان بلفور – هو وقت مناسب لبريطانيا لمعالجة هذا الخطأ الذي عمره قرنا من الزمان، والعمل على إنهاء الاحتلال، ودعم دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وإلا ستبقى بريطانيا مطاردة من قبل تداعيات وعواقب السلوك «الإسرائيلي» وتواطؤها معه.

الجارديان

المقال من المصدر اضغط هنا