قانون الاستثمار «محلّك سر»

رغم حديثها الدائم عن أهمية إصدار قانون للاستثمار كخطوة أولى في طريق إنعاش الاقتصاد وجذب المستثمرين، لم تهتم الحكومة، حتى الآن، بالرد على ملاحظات مجلس النواب على مشروع القانون الذي تقدمت به إلى المجلس لمناقشته وإقراره.

نص مشروع القانون على استحداث نافذة استثمارية واحدة تضم مفوضين عن كافة الجهات المتعلقة بترخيص المشاريع بهدف تجنب تعدد المرجعيات الرسمية، وتسهيل وتسريع إجراءات ترخيص المشاريع وتوخي الشفافية فيما يتعلق بأسس ومتطلبات الترخيص.

أكثر من 10 ملاحظات على القانون أبداها مجلس النواب على مشروع قانون الاستثمار الذي قدمته الحكومة متمثلة في وزارة المالية مطلع شهر يناير الماضي، والمكون من 140 مادة تم اختصارها إلى أقل من 100 مادة فيما بعد من جانب مجلس النواب، سواء بسبب تكرار المضمون في أكثر من مادة، أو لاعتراض النواب علي بعض المواد، بالإضافة إلى دمج بعض المواد.

تركزت ملاحظات النواب على إعطاء المستثمر الحق في تحويل الأرباح الناتجة عن المشروع الاستثماري إلى الخارج دون قيود، وإلزام الجهة الإدارية بالبت على وجه السرعة في طلبات المستثمرين في مدة أقصاها 30 يوما، وتخفيض 50% من أسعار الطاقة، والإعفاء من الضرائب لمدة 10 سنوات، وتحمل الدولة نسبة صاحب العمل في التأمينات على العمالة لمدة 10 سنوات.

أبرز اللجان النوعية التي تحفظت على القانون كانت اللجنة الاقتصادية ولجنة السياحة، التي تمثلت اعتراضاتها في التصالح في عدد من الجرائم منها الاختلاس والتلاعب في البورصة بالإضافة إلى إلغاء المناطق الحرة باعتبارها إحدى منافذ التهريب، وتملك المستثمرين للأراضي بالمجان، وتضارب السلطات بين مؤسسات الدولة، حيث يوجد جهة لها صلاحيات وأخرى لها نفس الصلاحيات مما يعني استمرار الروتين والبيروقراطية في تعارض واضح مع فلسفة القانون الذي يستهدف محاربة هذه السلبيات.

النائب عمر الجوهري، وكيل اللجنة الاقتصادية، قال إن مشروع القانون مجحف في حق الدولة لمنحه حوافز كبيرة للمستثمرين سواء بطرح الأراضي بأسعار منخفضة للغاية أو مجانا، فضلا عن أن القانون سيرخص للمصانع بتشغيل 20% من العمالة الأجنبية بالمصنع أو المشروع.

 فيما أعلنت النائبة سحر طلعت، رئيس لجنة السياحة والطيران، إن اللجنة أرسلت 10 ملاحظات على مشروع قانون الاستثمار إلى اللجنة الاقتصادية التي تناقش قانون الاستثمار وذلك بعد أن عقدت اللجنة عدة اجتماعات مع المستثمرين السياحيين واستمعت لمشاكلهم، مشيرة إلى أن القانون يتناقض مع نفسه.

كما شنت النائبة بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية، هجوما على موقف الحكومة ووصفته بـ”السلبي” وقائلة إنها ترمي الكرة في ملعب البرلمان بحيث تخلي مسؤوليتها عن أي تقصير، وأكدت أن القانون يتناقض مع نفسه، وأن اللجنة الاقتصادية أرسلت تقريرا مفصلا إلى الحكومة يتضمن رأي النواب، ويطالب بمعرفة موقف الحكومة من المواد الخلافية، ومع ذلك لم يتم الرد على النواب، بحسب قولها.

وأضافت أن فكرة القانون هي اختصار الإجراءات القانونية والقضاء على الروتين، ولكن مشروع القانون به المزيد من الروتين وإذا اقر بشكله الحالي يعني بقاء الوضع على ما هو عليه واستمرار الإجراءات المعقدة التي تعد أحد أسباب هروب المستثمرين.

وقال النائب مدحت الشريف، عضو اللجنة الاقتصادية، إن البرلمان قام بدوره وأعلن عن المواد التي اعترض عليها وقام بإرسالها إلى الجهات المسؤولة ولكن الحكومة لم ترد على هذه الاعتراضات حتى الآن، مشيرا إلى  أن مجلس النواب يسعى لإقرار القانون في أقرب وقت ممكن ولكن في نفس الوقت لابد من أن يكون القانون دستوريا ويحقق المصلحة لجميع الأطراف وليس لجهة على حساب أخرى.

وأضاف الشريف، أن اللجنة تواصلت مع جميع الأطراف التي سيطبق عليها القانون سواء المستثمرين أو الشركات متعددة الجنسيات أو حتى رجال الأعمال المصريين، واستمعت لجميع وجهات النظر، وبناء عليه قدمت تلك الاعتراضات وطالبت الحكومة بتقديم دراسات تثبت صحة ما جاء في القانون سواء فيما يخص إلغاء المنطقة الصناعية أو تمليك أراض للمستثمرين دون مقابل، هذا بجانب أسباب أخرى تم تقديمها إلى الحكومة ولم يتم الرد عليها حتى الآن.

تركزت ملاحظات النواب على إعطاء المستثمر الحق في تحويل الأرباح الناتجة عن المشروع الاستثماري إلى الخارج دون قيود، وإلزام الجهة الإدارية بالبت على وجه السرعة في طلبات المستثمرين في مدة أقصاها 30 يوما، وتخفيض 50% من أسعار الطاقة، والإعفاء من الضرائب لمدة 10 سنوات، وتحمل الدولة نسبة صاحب العمل في التأمينات على العمالة لمدة 10 سنوات.