قانونيون: «الأمور المستعجلة» تتعدى اختصاصاتها وتمهد للتنازل عن تيران وصنافير

عادت قضية مصرية جزيرتي تيران وصنافير إلى الساحة السياسية مجددا، بعد أن قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، اليوم الأحد، بإلغاء حكم الإدارية العليا القاضي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، واعتبار الحكم منعدما، وفقا للدعوة التي طالبت بصدور حكم بصيغة تنفيذية موضوعية بإسقاط مسببات الحكم الصادر من مجلس الدولة وانعدام الحكم واعتباره كأن لم يكن، وإزالة كل ما له من أثار والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة مستأنف الأمور المستعجلة بسريان اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية.

أثار حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، كثيرا من الجدل، واعتبره المحامي خالد علي، نهجا خاطئا بتعدي محكمة القاهرة للأمور المستعجلة على اختصاصات المحكمة الإدارية العليا وتعرضها لنظر دعوى ليست من اختصاصها بحكم الدستور، فضلا على أن أحكام الإدارية العليا نهائية وباتة ولا يجوز إيقاف تنفيذها أو إبطالها إلا بحكم آخر من الإدارية العليا.

وقال خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، وصاحب دعوى بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، إن النظام يسعى من خلال حكم الأمور المستعجلة إلى منح مجلس النواب غطاء قضائيا يستتر به لتبرير بدء مناقشة الاتفاقية بزعم أن هناك حكما قضائيا من محكمة الأمور المستعجلة بعدم الاعتداد بحكم الإدارية العليا، مدعيا بعد ذلك أن الاتفاقية سارية وصحيحة ومن ثم يحق للبرلمان مناقشتها، وأكد خالد علي أنه سلوك غير قانوني وغير دستوري ومحاولة بائسة لخلق شرعية زائفة لاتفاق يتضمن تنازلا عن أرض مصرية.

وأضاف علي، عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك أن الحكم يستهدف تمهيد الأرض لتقوم الحكومة بتقديم دعوى تنازع اختصاص أمام الدستورية العليا، بزعم أن الاتفاقية تعرضت لها جهتان قضائيتان مختلفتان وكل منها تمسك بنظر النزاع وأصدر أحكاما مختلفة عن الأخرى، ومن ثم أصبح هناك تنازع اختصاص بين المحاكم مما يوجب على المحكمة الدستورية العليا الفصل في هذا التنازع لتحدد من هي المحكمة المختصة، ومن ثم تحديد الحكم واجب النفاذ.

الأمر أثار غضب كثير من المحامين، حيث قال المحامي طارق نجيدة، إنه لا توجد سلطة قضائية مهما كانت تملك إلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتأييد حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية المتضمنة التنازل عن تيران وصنافير المصريتين، فلا تملك أي محكمة أو سلطة في مصر أن تلغي حكم الإدارية العليا إلا بحكم من الإدارية العليا وحدها.

وأشار نجيدة، إلى أن حكم القضاء المستعجل اليوم بعدم الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا هو حكم صادر من قاض جزئي في محكمة مستعجلة لا تملك المساس بأصل الحق، ومازال الحكم غير نهائي وأمره سيكون معلقا في النهاية بطعن أمام محكمة النقض المصرية على نفس الشاكلة التي حدثت مع حكم القضاء المستعجل بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية وتم الطعن عليه بالنقض ولم يفصل فيه حتى الآن.

ومن جانبه قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والقيادي بالتيار الشعبي، إن ما يحدث الآن يؤكد أن هناك محاولة للمساس باستقلال القضاء وأحكامه بأن تلغي محكمة غير مختصة حكم محكمة أعلى منها، فهذا مؤشر خطير جدا، خاصة مع قضية استغرقت في المحاكم أكثر من 8 أشهر ونظرها كبار القضاة.

وأضاف مرزوق لـ«البديل» أن ظهور حكمين باتين في قضية تيران وصنافير يؤكد أنه لا جدال في مصرية الأراضي، ولذلك نحن أمام نوع من أنواع العبث الذي سيؤدي إلى انهيار دستوري ودفع جميع أطياف المجتمع إلى صدام، مثلما فعل المعزول محمد مرسي، في الإعلان الدستوري الذي أصدره ولم يقبله الشعب لتعديه حدود القانون.

وأكد مرزوق، أن الشعب المصري لن يقبل المساس بحقه في الأرض ومصرية الجزيرتين ولن يقبل بأن تكون الجزيرتان المصريتان محل صفقة مع دول أخرى، ولن يقبل بإسقاط أحكام قضائية قاطعة وباتة.