في اليوم الوطني للجيش الإيراني.. عرض عسكري يحمل رسائل سياسية

في الوقت الذي تُشعل فيه الإدارة الأمريكية مواجهات لاستعراض القوة سواء في سوريا أو أفغانستان أو كوريا الشمالية، ويحاول فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تجميل وجهه في الداخل من خلال إظهار قوة قراراته وقدراته، خرجت إيران لترد على استعراض القوة الأمريكية باستعراض مماثل له، لكن دون المساس بدول ذات سيادة، حيث أجرت الجمهورية الإيرانية تدريبات عسكرية ضخمة بمناسبة اليوم الوطني للجيش الإيراني.

استعراض للقوة

استعرض الجيش الايراني، صباح اليوم الثلاثاء، أنواعا جديدة ومتطورة من المعدات العسكرية محلية الصنع، وذلك خلال العرض العسكري بمناسبة اليوم الوطني للجيش الإيراني، حيث بدأ العرض في العاصمة الإيرانية طهران، وبالتحديد بالقرب من ضريح الإمام الخميني، بكلمة للرئيس حسن روحاني، أمام جمع من كبار القادة العسكريين في الجيش والحرس الثوري وقوات الشرطة والملحقين العسكريين الأجانب العاملين في سفارات بلدانهم في طهران، فيما كان من أبرز الحاضرين رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري.

وقال روحاني، في كلمته إن “بعض جيوش العالم تتدخل في شؤون الدول الأخرى وتدعم الإرهاب ولا تحترم إرادات الشعوب”، داعيًا الدول الأخرى إلى الثقة بالقوات المسلحة الإيرانية، وأضاف، في رسالة طمأنة للدول المجاورة: ليطمئن جيراننا بأن قوة القوات المسلحة الإيرانية دفاعية وليست هجومية وهي للدفاع عن المنطقة، القوات المسلحة الإيرانية ليست تهديدًا لأحد لكنها تزيد من قوتها الردعية.

في ذات الإطار، أشار روحاني إلى أن القوة العسكرية الإيرانية اليوم لا يمكن مقارنتها بما كانت عليه خلال الحرب العراقية الإيرانية، مؤكدًا أن الجيش الإيراني حامٍ لوحدة إيران واستقلالها ومدافع عن النظام إلى جانب بقية القوات المسلحة، وقد كشف الرئيس الإيراني عن أن الحكومة الإيرانية رفعت ميزانية البنية الدفاعية بنسبة 145 بالمائة، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستدافع عن البلاد بشكل حاسم في وجه أي عدوان خارجي.

من جانب آخر، شارك في العرض العسكري الإيراني قوات متنوعة من الجيش والدفاع الجوي ووحدات الإسناد، وكذلك فقد تم عرض معدات وتجهيزات عسكرية مختلفة للقوات البرية والجوية والبحرية، وكان من أبرز الوحدات والمعدات العسكرية المُشاركة، وحدات الدراجات المجهزة بمنظومة ميثاق المحمولة على الكتف، وأسلحة “أخكر” و”شاهر”، ودبابة ذو الفقار، وناقلة الجند BTRوBMB، إضافة إلى منظومة مرصاد الصاروخية وصواريخ “قادر” و”نور”، وقاذفات صواريخ “جو ستار 1″ و”جو ياسر” و”جو قدر”، وكان أبرز ما تم عرضه لأول مرة في العرض العسكري منظومة “إس 300” الصاروخية التي حصلت عليها طهران من روسيا، وهي منظومة للدفاع الجوي الصاروخي لضرب الأهداف الجوية بعيدة المدى، كما أن لديها القدرة على مواجهة الصواريخ الباليستية.

احتكاكات في الخليج

في إطار العرض العسكري أيضًا، نفذت السفن الحربية عرضًا لها في مياه الخليج العربي وبحر قزوين، حيث استعرضت السفن الحربية والفرقاطات والمدمرات التابعة للقوات البحرية للجيش الإيراني، والمتواجدة في مياه الخليج العربي وبحر عُمان وبحر قزوين، وهو ما رأى فيه محللون “رسائل سياسية” إلى الدول الخليجية وأمريكا التي تزايد توجدها مؤخرًا في الخليج في إطار مشاركتها في الحرب على اليمن.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية وقعت احتكاكات بين حاملة الطائرات الأمريكية “جورج إتش.دبليو.بوش” ومجموعتين من زوارق الهجوم السريع التابعة للبحرية الإيرانية، حيث أرسلت حاملة الطائرات الأمريكية طائرات هليكوبتر للتحليق فوق الزوارق السريعة الإيرانية التي اقتربت إلى مسافة 870 مترًا من حاملة الطائرات الأمريكية، لكن الواقعة انتهت دون إطلاق رصاصة واحدة.

زيادة عمليات التحرش والاحتكاك بين الزوارق الإيرانية والسفن الأمريكية، دفعت طهران إلى الإعلان مؤخرًا عن إنشاء قاعدة في ميناء “بسا بندر” الواقع بإقليم بلوشستان، جنوب شرقي إيران، في نقطة حدودية مع باكستان؛ لرصد السفن التي تعبر الخليج العربي وتهديد التواجد الأمريكي هناك، حيث قال قائد القوات البحرية للجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري، إن تشكيل قاعدة قوية في منطقة “بسا بندر” سيمكن إيران من الاطلاع على جميع المعلومات المتعلقة بالسفن العابرة في مياه الخليج، وأضاف أنه “في السابق كان الإشراف الاستخباراتي للقوات البحرية للجيش ضعيفًا جدًا فيما يخص تواجد السفن الأجنبية وكيفية عملها في مياه الخليج، إلا أن اليوم وبالإشراف الاستخباراتي الدقيق الذي تتمتع به القوات البحرية، فإننا نشرف بشكل تام على جميع التحركات سواءً أكان ذلك في المياه الإقليمية أو الحرة”.

تشديد العقوبات

بالتزامن مع انطلاق العرض العسكري الإيراني، قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، إن البيت الأبيض يدرس تشديد العقوبات المفروضة حاليًا على طهران، مشيرة إلى أنه يعيد تقييم الاتفاق النووي معها بصورة أكثر صرامة، وأوضحت الصحيفة أن من بين الخيارات المطروحة توسيع العقوبات لتشمل فئات أخرى لها روابط اقتصادية مع حرس الثورة الإيراني.