«غش الثانوية».. البرلمان على خطى «التعليم»

كشفت موافقة اللجنة التشريعية بمجلس النواب على تغليط عقوبة الغش بامتحانات الثانوية العامة، عن استعدادت الدولة لمواجهة الغش بالطرق العقابية، بدلًا من معالجة كوارث منظومة الثانوية العامة بعيدًا عن الطرق التربوية، واستخدام سلاح التكنولوجيا لقطع الطريق من يغشون.

وافقت لجنة النواب على التعديلات التي أجرتها الحكومة على القرار بقانون رقم 101 لسنة 2015، الذي حدد عقوبة الغش بالامتحانات بالحبس بمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد عن 7 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 200 ألف جنيه، لكل من طبع أو نشر أو إذاعة أو الترويج بأي وسيلة لأسئلة وأجوبة الامتحانات، ومن المنتظر أن يتم عرض ما تم إدخاله من تعديلات على القانون خلال أيام لطرحه في الجلسة العامة بمجلس النواب.

وبينما تستعد الحكومة لتلك الخطوة رفض عدد من الخبراء التربويين طريقة استخدام العقاب والترهيب للتعامل مع التسريبات والغش الإلكتروني بامتحانات الثانوية العامة، حيث قال الدكتور محمد فوزي، الخبير التربوي: موافقة لجنة تشريعات النواب على تغليط العقوبة من حيث المبدأ يشير إلى أن الدولة بطاقتها كافة تسعى لوقف الغش بالثانوية العامة الذي أحرج الدولة على مدى الأعوام الماضية، بعد أن عجزت الوزارة ومعها عدة جهات عن وقف الغش الإلكتروني، موضحًا أن محاربة عمليات الغش الإلكتروني ليست بالعقوبة وحدها، وإنما على الوزارة أن تمتلك من الإمكانيات التكنولوجية ما يعرقل الغش الإلكتروني، بالاستعانة بمتخصصين في هذا المضمار.

وأضاف أن الوزارة عليها أن تتوسع في استخدام نفس السلاح الذي يستخدمه الطلاب تكنولوجيا لمواجهة الغش، خاصة أن الوزارة لم تعلن عن وسائلها الإلكترونية لمواجهة التسريبات، وتكتفي بالإعلان عن مزيد من العقوبات، موضحًا أن بعض الطلاب وأوليا أمورهم يرون أن العقوبة لا تمثل شيئًا في ظل المعاناة في المستقبل إن لم يحصل أبناؤهم على كليات عالية.

ولفت إلى أن الوزارة عليها قبل استخدام أي وسيلة لمنع الغش، إلغاء طريقة التعليم التقليدي الحالي؛ من عمليات حفظ وتلقين للطلاب، ويتم استرجعها بأرواق الامتحان، بدلًا من الاعتماد على القدرة على التصرف في المواقف وابتكار طرق معالجة الأزمات ومواجهتها، وهو ما يتم بالخارج.

فيما قال الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ التربية بجامعة عين شمس: كان من الأوْلى على الوزارة العمل على حل الكوارث بمنظومة التعليم، بداية من المعلم والمناهج، مطالبًا الوزارة ومجلس النواب بالتعامل مع أزمة الثانوية تربويًّا وليس أمنيًّا.