صور| «النحاسين» بطنطا.. مبدعون يتحدّون الزمن

تحتفظ المنطقة الأثرية ذات العبق التاريخي المميز خلف مسجد السيد البدوي بمدينة طنطا بعدد من الورش لواحدة من أقدم الحرف والمهن المصرية الأصيلة التي مازالت تتحدى الزمن، ومازال أصحابها صامدون بصنعتهم وقادرون على الإبداع رغم تراجع الطلب عليها وهي حرفة “النحاس”.

يعاني أصحاب وعمال ورش “النحاسين” خلف مسجد السيد البدوي بطنطا الكثير من المتاعب والهموم المرتبطة بتلك الصناعة الهامة التي ترتبط بالتاريخ وتحتاج إلى يد العون لمواجهة شبح الانقراض، والاستمرار في تقديم الفنون والإبداعات التي تميزت بها الحرفة التراثية على مدار السنين.

محمود عباس، أحد أشهر النحاسين بالمنطقة، قال لـ”البديل”: ورثت هذه المهنة أبا عن جد وأمارسها منذ 50 عاما، وللأسف المهنة بتنقرض ولم يعد أحد يريد العمل بها بسبب انتشار المنتجات الصيني التى غزت البيوت، واختفى العاملون بالمهنة بسبب ركود المنتجات وعدم الإقبال على شراء الأواني النحاسية، مبينا أنه في الماضي كانت أغلب أواني المطبخ واحتياجات المنزل مصنوعة من النحاس، لكن كل هذا اختفى وباتت الأواني النحاسية ذكرى ترويها الجدات كذكرى من الزمن الجميل، ومع ذلك فإن العاملين بتلك المهنة لا يزالون متمسكين بها في ظل الركود الكبير وضعف عملية البيع والشراء.

وقال محمد صالح، صاحب ورشة: أهم المشاكل التي يعاني منها أصحاب ورش النحاس ارتفاع أسعار الخامات، حيث يصل سعر طن النحاس الخام المستورد إلى 20 ألف جنيه بعد أن كان 13 ألفا في العام الماضي ويصل سعره بعد التصنيع إلى 35 ألف جنيه، وحتى وقت قريب كنا لا نعاني من أزمة ارتفاع الخام المستورد بسبب اعتماد أصحاب الورش على النحاس القديم الذي كان يتم شراؤه من ربات البيوت ولكن الآن ربات البيوت يعتمدون على النحاس الصيني المستورد.

أشار حماصة أبو القاسم، أحد شباب المهنة إلى أن الصنعة تعتمد على تشكيل النحاس سواء المحلي أو المستورد لاستخدامه في صناعة الأواني النحاسية، وصناعة التحف للمحلات والبازارات بالمحافظات السياحية، ورغم المشاكل التي تواجهنا لم نفقد الأمل والتسليم للواقع بل مستمرون في العمل الدؤوب، فرغم كل مظاهر المدنية التي حلت على البيوت نجد أرقى المنازل تحرص على اقتناء أواني وتحف وقطع ديكورات من النحاس، كما أننا نقوم بتصنيع قطع نحاسية متطورة لتساير العصر الحديث وتتناسب مع البيت الحديث وتضيف على الأماكن فخامة وأناقة بيوت الأجداد، فالأواني والتحف النحاسية ستظل صامدة في وجه الزمن.

ويري ابراهيم دسوقي، صاحب أكبر ورشة بالمنطقة أن الحل في اهتمام الدولة بالمهن التراثية القديمة مؤكدا أن كيلو خردة النحاس وصل سعره إلى 100 جنيه، وأن احتكار عدد من التجار لتصدير خردة النحاس واستيراد النحاس الخام من الخارج وراء ارتفاع سعره، مطالبا بتفعيل ما كان يطلق عليه قديما نظام “شيخ الصنايعية” للدفاع عن مطالب ومشاكل المتضررين من أصحاب الورش والعاملين بتلك المهنة التي تعاني هجرة الصنايعية الأكفاء ولجوء أصحاب الورش فى المقابل للحفر الصناعى كبديل للحفر اليدوي.