شباب إفريقيا يحتاج إلى العناية

تمر إفريقيا بمرحلة تحول، بين استمرار الارتفاع أو التراجع المتعمد، وهناك ستة من أصل 10 أفارقة أقل من 25 عامًا. بين عامي 2015 و 2050، أي أن معدل الشباب سيكون في زيادة كبيرة.

قال موقع فايننشال تايمز إن قدرة هؤلاء الشباب على دفع عجلة التقدم في إفريقيا تتجاوز بكثير الأرقام، فالشباب أكثر ميلًا إلى المغامرة، وإلى ريادة الأعمال أكثر من الأجيال السابقة، وأصبحوا يريدون محاكاة نظرائهم في القارات الأخرى بدلًا من تحقيق الأهداف التي حددها آباؤهم.

وتابع الموقع: لكن هذه المكاسب الديموغرافية معرضة لخطر الفشل، ويوجه هذا الفشل الانتباه إلى الكيفية التي يمكن بها لدورة السلع الأساسية في السنوات الأخيرة أن تضخم الناتج المحلي الإجمالي للعديد من الدول الإفريقية، ولكنها لم تخلق تقريبًا أي فرص عمل، بل تسببت في تفاوتات متعاظمة إلى حد كبير.

وأضاف الموقع أن عدم التوافق بين المهارات التي يتعلمها شبابنا وتلك التي يحتاجها سوق العمل المعاصر، هو السبب الرئيسي للإحباط والفشل.

وذكر الموقع أن المواطنين في المجتمعات المحلية يثقون بالزعماء الدينيين أولًا، ثم الجيش والقادة التقليديين. ويأتي الرؤساء في المركز الرابع والأخير في احتلال ثقة المواطنين.

وأشار الموقع إلى أن التفكير في الديمقراطية هو الشغل الشاغل للشباب الإفريقي، خاصة وأن انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات يرجع للفجوة العمرية المتوسطة التي تبلغ 44 سنة بين الشعب وقادته؛ مما يؤجج الاعتقاد بأن من هم في السلطة يتجاهلون مصالح الشباب.

وقد يصبح هذا المزيج من الافتقار إلى الفرص الاقتصادية والحرمان السياسي هو الشراب السام. وبغض النظر عن الآفاق وعدم وجود أي رأي في اتجاه بلدانهم ومستقبلهم، إلا أن الشباب يحاولون دائمًا البحث عن بدائل أخرى.

ولفت الموقع إلى أن الزيادة الهائلة في الهجمات الإرهابية في إفريقيا على مدى العقد الماضي، والأعداد المتزايدة من المهاجرين الذين يتركون منازلهم لخطر عبور البحر المتوسط المحفوف بالمخاطر، يعبر عما أدى إليه الإحباط والغضب واليأس، بالإضافة إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار. ويمكننا أن نقول إن الإرهاب واحد من أسرع قطاعات الأعمال نموًّا في إفريقيا، مع زيادة مشاركته في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر والسوق السوداء.

وتؤكد هذه التحديات الأهمية الحاسمة للقيادة الرشيدة والحكم الصالح لمستقبل إفريقيا. وبدونها يمكن أن تحبط الآمال الكبيرة بسرعة. وإذا ما أضيعت طموحات شباب إفريقيا، فإنها يمكن أن تصبح قوة مزعزعة للاستقرار.

وتحتاج إفريقيا إلى قيادة تسخر طاقات الشباب، وتهيئ الظروف التي يمكن فيها الوفاء بتوقعاتها المشروعة. ويجب على الشركات أن تتضافر لضمان أن المدارس والكليات في جميع أنحاء القارة تزود الشباب بالمهارات التي يحتاجونها لفرض بصماتهم على العالم. وفي جميع أنحاء إفريقيا، يجب أن نضع السياسات والبيئة التي تسمح لشبابنا بالازدهار. وكما قال هورست كوهلر، الرئيس الألماني السابق، في مؤتمر الحوكمة في مراكش الأسبوع الماضي “إن الزعيم لا يدير الحاضر فحسب. بل قائد يشكل المستقبل”.