حظر الأسمدة في سيناء بسبب «الدواعي الأمنية» يهدد بتدهور الزراعة

تواجه الزراعة في شمال سيناء مشكلة كبيرة بسبب نقص الأسمدة التي تم حظر دخولها المحافظة تماما بحجة استخدامها في تصنيع المتفجرات، فلم تدخل إليها أي “شيكارة” سماد منذ 10 أشهر تقريبا، عقب استهداف كمين شرطة بمدينة العتلاوي في العريش الذي أعلنت جماعة بيت المقدس الإرهابية مسئوليتها عنه، رغم إشراف قوات الأمن على عملية توزيع الأسمدة منذ عبورها من  قناة السويس حتى التخزين والتوزيع والاستخدام، وذلك منذ منذ قيام الثورة وحتى 10 أشهر ماضية.

وتتعرض مساحات كبيرة من الأرض الزراعية بشمال سيناء للانهيار بسبب عدم وجود كيماويات زراعية، حيث تحتوي سيناء على نحو 2.2 مليون فدان قابلة للزراعة، منها 1.54 فدانا في شمال سيناء التي تحتل نصف مساحة شبه الجزيرة تقريبا، وتسقط بها كمية كبيرة من الأمطار بالإضافة إلى المياه الجوفية ومياه ترعة السلام.

علي مسعود، مزارع بشمال سيناء، قال إن الزراعة تنهار بشكل كبير وسريع ولا أحد يتحرك وإذا اشتكى أحد فالرد الحاضر دائما هو “الدواعي الأمنية” مشيرا إلى أن الزراعة التي أخذت سنوات حتى تصبح بالشكل الحالي وكانت تسهم في سد الفجوة الغذائية تنهار حاليا ولا أحد يتحرك.

وأوضح أنه من أبناء مدينة رفح وكان يعيش على الزراعة، قبل أن تسوء الأحوال بسبب عدم وجود أسمدة ومياه وسيارات وأخيرا قيام قوات الأمن بحرق زراعته بحجة الخوف من استخدامها من قبل الإرهابيين في عمليات التخفي، ومن ثم انتقل مسعود للعيش في منطقة سهل الطين منذ عام ونصف تقريبا وكانت الأمور أفضل نوعا ما مما هي عليه في رفح، حيث عاد للزراعة وتمكن من الحصول على الأسمدة من الجمعيات الزراعية بالإجراءات القانونية المتبعة الخاضعة للمراقبة الامر منذ الاستلام حتى التوزيع على المزارعين واستخدامها بالكامل، رغم أن الكميات أقل من احتياجاتهم ولكنهم واجهوا ذلك بالصبر على أمل حل الأزمة واستلام الكميات المطلوبة لتسميد الأراضي كاملة مع الوقت.

ويقول عمران السيد، مزارع، إنه كان يذهب يوميا إلى الجمعية الزراعية للسؤال عن “الكيماوي” على أمل وصوله ولكن دون جدوى حيث لم تعبر أي سيارة أسمدة من الضفة العربية للقناة منذ أكثر من 10 أشهر وعند سؤالهم يكون الرد “الدواعي الأمنية” والخوف من استخدام الكيماوي في صناعة المتفجرات رغم أن قوات الأمن كانت تتولى تأمينه والإشراف عليه خلال السنوات السابقة عقب قيام ثورة 25 يناير حتى تم منعه تماما، مشيرا إلى أن البعض يشتري الأسمدة من السوق السوداء بأسعار خيالية ما يعني وجود عمليات تهريب للأسمدة مطالبا بقانون ينظم عمليات المرور والتوزيع على المزارعين حفاظا على الزراعة في سيناء.

وأكد أن تنمية سيناء هى أكبر عدو للإرهاب والإرهابيين، ولذلك لابد من مراعاة الفلاحين والمزارعين بشمال سيناء كونهم عصب التنمية المطلوبة، مشيرا إلى ضرورة تدخل القيادة السياسية من أجل توفير الأسمدة لسيناء من خلال مراقبة عملية التوزيع بالجمعيات من قبل مندوبين للزراعة والداخلية والجيش كلما أمكن حتى لاتموت الزراعات وتنهار التنمية.

 من جانبه، قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء إن أزمة الأسمدة بشمال سيناء يتم متابعتها ومعالجتها بشكل كامل وعلى مستوى كبير مؤكدا علمه بالأزمة ومتابعتها مع الجهات المعنية لحلها وأكد أن وزارة الزراعة أرسلت 9 جرارات أسمدة وصلت إلى المعديات بالفعل تم رفض مرورها إلى مزارعي سيناء وعادت مرة أخرى حتى يتم التنسيق الكامل لاستقبالها وتوزيعها.

وأكد أن وزارة الدفاع لم تعترض على دخول الأسمدة إلى سيناء شرط متابعة توزيعها حيث إن الأسمدة استخدمت في تفخيخ السيارات التي يقودها انتحاريون ضد مقرات أمنية في شمال سيناء وذلك عن طريق خلط أسمدة الآزوت والنترات الزراعية بالمواد المتفجرة.

وتابع أن أزمة الأسمدة الحالية بدأت بعد ضبط القوات المسلحة خلال العامين الماضيين كميات كبيرة من الأسمدة يتم خلطها مع المتفجرات وكان من ضمنها مخزن سماد داخل مزرعة برفح عثر بداخلها على حوالي 500 شيكارة للسماد العضوي وبفحصها تبين احتواء 200 منها على مادة“ABC” المتفجرة يقدر وزنها بحوالى 10 أطنان، فيما طالب حرحور المزارعين بالتحلي بالصبر والوقوف مع قواتهم المسلحة ومع البلد ضد الإرهاب.