حان الوقت لتدفع أوروبا مستحقاتها لإفريقيا

تحاول الدول الأوربية وقف النزوح الجماعي من بلدان الحرمان النسبي في إفريقيا إلى القارة الأوروبية، ورغم ذلك فهي تدرك أنها ليس لديها رجل قوي كمعمر القذافي قادر على السيطرة على حدود ليبيا.

إن أوروبا ليست مهتمة بإفريقيا التي مازالت خارج نطاق التحضر، ولكن مهتمة فقط بجعل حياتهم قابلة للتحمل في بلدانهم الأصلية.

قال موقع اندبندنت أون لاين، إنه بعد أحداث 2011، أصبحت ليبيا مستباحة يغيب عنها القانون، وتعيش من دون حكومة مركزية قادرة على تنفيذ سياسات فعالة لمنع هجرة الفقراء، ربما كان يجب على أوروبا أن تستجيب لتحذير القذافي في خطابه النهائي.

وأضاف الموقع: الآن عرف الغرب ما كان القذافي يتحدث عنه قبل 3 سنوات في خطابه الأخير، وعرفوا قيمة الاتفاق الذي كان قد توصل له مع الرئيس الإيطالي سيلفيو برلسكوني بقيمة 5 مليارات دولار كاستثمارات لمدة  25 عاما، وفي المقابل، وافق القذافي على تشديد التدابير الأمنية والدوريات البحرية المشتركة من أجل وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين، ومع تدمير البلاد وإعدام القذافي، تراجعت الصفقة جانبا.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي الحالي باولو جنتيلوني، قد أبرم اتفاقا الشهر الماضي مع الزعيم الليبي فايز سراج، لوقف المهربين وتدريب حرس السواحل الليبي إلا أن سراج لا يكاد يدعي السيطرة على حدود ليبيا أو أراضيها، ولن يكون أمام أوروبا خيار سوى التعامل مع عواقب تخلف إفريقيا وتوق شعبها إلى حياة أفضل.

ووصف الموقع ما يحدث في إفريقيا الآن بأنه حدث بسبب مخططات أوروبا، رغم أن أوروبا لم تسلم من النتيجة، مشيرا إلى أن بناء الدولة في ليبيا والنيجر ومالي والصومال وإريتريا وجنوب السودان في هذه الظروف يبدو من الصعب جدا، وقد أدت الاستجابة لأزمة انعدام الأمن الإنساني هذه إلى ضعف تدابير وقف أو تقليل الفجوة حتى الآن، وقد أطلقت إيطاليا صندوقا جديدا لمساعدة البلدان الإفريقية على مراقبة حدودها، غير أن الجدران والدوريات الحدودية لن توقف الأسباب الجذرية للهجرة، ليصبح الحل الوحيد هو التنمية والحكم الرشيد.

وذكر الموقع أن الطريق عبر البحر الأبيض المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا هو الطريق المفضل للمهاجرين غير الشرعيين، وأن هناك 181 ألف شخص خاضوا هذه الرحلة في العام الماضي، توفى منهم 5 آلاف أثناء المغامرة، وأن عام 2016 كان الأكثر دموية بالنسبة للأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض.

وأوضح الموقع أن الفكرة التي يتخذها الغرب عن المهاجرين أنهم مجموعة انتهازية من البشر يبحثون ببساطة عن حياة أفضل، مؤكدا أن هذه الفكرة خاطئة تماماً إذ إن الناس يفرون من اليأس المطلق، بدليل أن الكثيرين منهم يتعرضون للاغتصاب والضرب والتعذيب أثناء مرورهم عبر ليبيا.

صدمت منظمة “أطباء بلا حدود” من اقتراح المفوضية الأوروبية الذي يفرض تخفيضات في المعونة التجارية والإنمائية على البلدان التي لا تتحرك لمنع الهجرة إلى أوروبا أو تسهل العودة القسرية، ومكافأة البلدان التي تقوم بها. ومن بين الشركاء المحتملين كل من الصومال وإريتريا والسودان، وهي من بين أكبر 10 بلدان تلعث بلاجئين.

ويمكن للمرء أن يفهم تماما دوافع منظمة أطباء بلا حدود في رفضها الحصول على مزيد من التمويل من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بسبب سياسات الردع الضارة. لقد كانت المنظمة تعي المحاولات المكثفة لدفع الناس بعيدا عن الشواطئ الأوروبية.

ومن الواضح أن أوروبا مهتمة فقط بكيفية إبعاد الناس قدر الإمكان خارج أراضيها وليس بكيفية جعل حياتهم قابلة للتحمل في بلدانهم الأصلية. وقد أصبحت الاستعانة بمصادر خارجية للهجرة إلى بلدان مثل تركيا خيارا شعبيا، ولكن لا يوجد شيء إنساني بعيد عن هذه السياسات.

لقد حان الوقت لأوروبا أن تدفع مستحقاتها تجاه إفريقيا. لقد حان الوقت للمساعدة في تنمية إفريقيا. لقد آن الأوان لإنهاء حملاتها العسكرية التي تدمر بلدان الشرق الأوسط. لقد حان الوقت للبناء وليس للتدمير. وهنا يكمن الحل الشافي في واحدة من أسوأ المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، التي لم تنته بعد.