تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة في إفريقيا

ينتظر إفريقيا مستقبل مشرق، وفي حالة استمرار الاقتصادات الإفريقية في التركيز على الخدمات والتصنيع وإنتاج السلع الأساسية، ستتحسن الإنتاجية وسيرتفع النمو وتتحقق مكاسب من الزراعة والصناعة الخفيفة.

قال موقع ديلي تروست، إن نجاح البلدان الإفريقية لا يتوقف على توفر الطاقة فحسب، بل على تحول الدول الإفريقية إلى دول مولدة للطاقة وإدارتها على نحو مستدام لمواكبة الطلب المتزايد، خاصة أن عدد سكان إفريقيا سيستمر في الارتفاع خلال الـ35 سنة المقبلة، مع انتقال 800 مليون شخص في جميع أنحاء القارة إلى المدن.

وأكد الموقع: على المناطق الحضرية في إفريقيا أن تقلل من الضغوط البيئية بتشجيع العمل بمبادرات كفاءة استخدام الطاقة، فضلا عن استخدام وقود أنظف، وعلى المناطق الريفية أن تخلق فرصا جديدة تقلل من الظروف الطاردة للسكان والهجرة الحضرية، من خلال توسيع نظم الطاقة المتجددة والوصول إلى الطاقة.

لكن حتى مع هذه التدابير، فإن توفير الطاقة الكافية لاقتصاد حديث وشامل لن يكون سهلا، حيث تعاني إفريقيا بالفعل من انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر، وهناك أكثر من 600 مليون شخص لا يحصلون على الكهرباء، بحسب الموقع.

 ولتجنب الآثار الجانبية الضارة للكربون سيتعين على إفريقيا، كما يقول الموقع، أن تمر بثورة الطاقة “الذكية مناخيا”، وستحتاج البلدان الإفريقية إلى بناء بنية تحتية قادرة على التكيف مع تغير المناخ والاستفادة من موارد الطاقة المتجددة الوفيرة في القارة، وسيؤدي ذلك إلى توسيع فرص الحصول على الطاقة، وخلق فرص عمل خضراء، والحد من التلوث البيئي، وتعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع المصادر.

وأضاف الموقع: في الوقت نفسه، ستواجه ثورة الطاقة في إفريقيا نفسها تحديا بسبب بعض آثار تغير المناخ السيئة، فعلى سبيل المثال، عندما يصبح هطول الأمطار أكثر انتظاما قد ينخفض ​​إنتاج الطاقة الكهرمائية ويترتب على ذلك انخفاض الإيرادات أيضا، ويمكن إدارة هذا الخطر عن طريق تعديل خطط الاستثمار القائمة لمراعاة التقلبات المناخية الكبيرة، ومع ذلك، لكي يتكيف الإقليم، يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أنه سيحتاج إلى استثمارات سنوية تتراوح بين 7 و15 بليون دولار بحلول عام 2020، و50 بليون دولار بحلول عام 2050.

وقال موقع تايمز أوف عمان، إنه يمكن للبلدان الإفريقية الآن أن تجمع بين مصادر الطاقة للتكيف مع الحقائق على أرض الواقع، على عكس العقود الماضية، لم تعد هناك حاجة إلى ربطها بمصدر واحد للطاقة، ونظرا لأن معظم البنية التحتية للطاقة في إفريقيا لا يزال يتعين بناؤها، فإن الحكومات لديها فرصة للحصول على سياسات الطاقة والبنية التحتية الخاصة بها في المرة الأولى، مما يزيد من عوائد الاستثمار.

وتابع الموقع: ينبغي أن يتخذ صناع السياسات بعض الخطوات الرئيسية للمساعدة في تحويل قطاع الطاقة في إفريقيا وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، فبالنسبة للمبتدئين، سيجعل من السهل على المستثمرين دخول أسواق الطاقة بشكل أكثر سهولة وأمانا وأكثر جاذبية من الناحية المالية والذي من شأنه أن يعزز المنافسة، مما يحفز الابتكار ويخفض التكاليف، وعلاوة على ذلك، ينبغي للبلدان الإفريقية أن تبحث عن فرص لتقاسم الهياكل الأساسية وإنشاء مجمعات للطاقة عبر الحدود.

وثمة خطوة أخرى هامة  للدول الإفريقية وهي الاستثمار في الطاقة المتجددة، خاصة أن إفريقيا، كما يقول الموقع، غنية بشكل استثنائي بأصول الطاقة النظيفة، بما في ذلك ما يقرب من 9 تيراوات من الطاقة الشمسية، وأكثر من 350 جيجاوات من الطاقة الكهرومائية، وأكثر من 100 جيجاوات من طاقة الرياح المحتملة. وهذا أكثر من كاف لتلبية الطلب في القارة في المستقبل.

وفي الوقت نفسه، أصبحت مصادر الطاقة المتجددة أقل تكلفة، مما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة مع بدائل الوقود الأحفوري، فعلى سبيل المثال، انخفض سعر الطاقة الشمسية الضوئية على نطاق المرافق في إفريقيا بنسبة 50 في المائة بين عامي 2010 و 2014، ولا يزال ينخفض ​​اليوم، وشهد برنامج مشتريات منتجي الطاقة المستقلين في الطاقة المتجددة في جنوب إفريقيا انخفاضا عاما في أسعار العطاءات والمناقصات.

كما تقوم شبكات مبتكرة لتوزيع الكهرباء عن طريق استغلال مصادر الطاقة النظيفة وتوسيع فرص وصول الفقراء إلى الكهرباء، ولا سيما في المناطق التي ينتشر فيها المستهلكون على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال شركات مثل M-كوبا وموبيسول جعلت أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة متاحة لآلاف المنازل الإفريقية، من خلال السماح لعملائها بالدفع على أقساط على أجهزتهم النقالة.

وأكد الموقع أن إفريقيا لديها فرصة في تحويل الطاقة، من خلال اتباع مزيج من السياسات والاستثمارات التي تعزز التنوع وتعزيز القدرة على الصمود، مما يكفل للأفارقة جميعا مستقبلا أكثر إشراقا.