ترامب المهووس يجعل العالم مكانا أكثر خطورة (مترجم)

مع إطلاق 59 صاروخ كروز توماهوك، يحمل كل منها نحو ألف رطل من المتفجرات على سوريا، تحول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين عشية وضحاها، إلى بطل وطني، وأشادت وسائل الإعلام الأمريكية والكونجرس والمحافظون الجدد بقوة ترامب.

الصحفي الأمريكي جلين غرينوالد، قال إن ارتفاع شعبية ترامب الفورية كانت نتيجة ظهوره كقائد حرب، فيما أكد ارتفاع الشعبية يرسل رسالة مخيفة، وهي أن التفجير يصنع قائدا شعبيا، رغم أنه قد لا يكون على حق، فالهجوم المتعمد يعد جريمة حرب، وأي مسؤول عن جريمة خان شيخون في سوريا، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصا من بينهم 20 امرأة و30 طفلا، يجب أن يقدم للعدالة، وتفجير ترامب لسوريا، وهي دولة ذات سيادة، كان غير قانوني، بموجب القانون الدولي.

وقد نفت حكومة الأسد مسؤوليتها عن الهجوم الكيميائي الذي وقع في خان شيخون، كما أن بعض الخبراء الأمريكيين يشككون في اليقين المفترض من إدارة ترامب بأن الجيش السوري هو المسؤول.

بعد يومين من تفجير ترامب، بعث الرئيس برسالة إلى الكونجرس يبلغه فيها بهجومه على سوريا، رغم أن قرار قوى الحرب الذي صدر في أعقاب حرب فيتنام ينص على أن يقدم الرئيس تقريرا إلى الكونغرس، وفي غضون 60 يوما يتم بدء استخدام القوة العسكرية، غير أن القرار يسمح للرئيس بإدخال القوات المسلحة الأمريكية في الأعمال القتالية أو الأعمال القتالية الوشيكة في 3 حالات فقط: أولا، بعد إعلان الكونجرس الحرب، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة، وثانيا، في حالة الخطر الوطني حين تتعرض الولايات المتحدة لهجوم، وهو أيضا ما لم يحدث، ثم ثالثا، عندما يكون هناك “إذن قانوني محدد”، وهو ما لا يوجد، إذ لم تهاجم سوريا أو أي دولة أخرى الولايات المتحدة قبل أن يأمر ترامب بالهجوم الصاروخى.

ماري إلين أوكونيل، أستاذة القانون في نوتردام، قالت إن استخدام الأسلحة الكيميائية داخل سوريا ليس هجوما مسلحا على الولايات المتحدة، ولم يوافق مجلس الأمن على هجوم ترامب، ولذلك فهي تنتهك الميثاق. في الواقع، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن للرئيس السوري بشار الأسد، حق الدفاع عن النفس منذ أن شنت الولايات المتحدة هجوما مسلحا على سوريا.

ارتكب ترامب عملا عدوانيا غير قانوني ضد سوريا عندما ألقى صواريخه، ووفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، فإن “العمل العدواني” هو استخدام دولة مسلحة للقوة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأي طريقة أخرى لا تتفق مع الميثاق الذي يحظر “استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة”، وهناك استثناءان فقط: عند الدفاع عن النفس بعد هجوم مسلح، أو بموافقة مجلس الأمن.

ترامب مهووس بأن يكون شخصية محبوبة، ولكن مع هجومه الصاروخي، جعل ترامب العالم مكانا أكثر خطورة بكثير.

وفي الوقت نفسه، اتخذ ترامب تدابير استفزازية ضد كوريا الشمالية المسلحة نوويا، ونشر حاملة طائرات وأرسل عدة سفن حربية إلى شبه الجزيرة الكورية، ولكن عرض ترامب للقوة هو استجابة لاختبار الصواريخ البالستية في كوريا الشمالية مؤخرا.

وقد أشارت إدارة ترامب إلى أنها قد تستخدم ضربات وقائية لمنع كوريا الشمالية من تطوير صاروخ يمكن أن يحمل رأسا حربيا نوويا إلى الولايات المتحدة. وتنتهك الضربات الاستباقية ميثاق الأمم المتحدة الذي يحدد عدة إجراءات غير قوية بما في ذلك الدبلوماسية للحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو استعادتهما. ولكن لا يبدو أن الدبلوماسية في مجموعة أدوات ترامب.

عندما ظهر وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، على قناة  “اي بي سي”، قال إن الضربة الأمريكية على سوريا تحذير لكوريا الشمالية: “إن الرسالة التي يمكن لأي دولة أن تتخذها هي إذا انتهكت القواعد الدولية، وإذا انتهكت الاتفاقات الدولية، وإذا لم تفلح في الوفاء بالتزاماتك، وإذا أصبحت تهديدا للآخرين، فمن المحتمل أن يتم الرد عليك في مرحلة ما. “

ومن خلال التوسع المنطقي، فإن هجوم ترامب الصاروخي على سوريا يجعل الولايات المتحدة عرضة للانتقام من الدول الأخرى التي ترى أنها تنتهك القانون الدولي وترتكب أعمالا عدوانية.

وأخيرا، ما الذي يمكن عمله لوقف استخدام إدارة ترامب للقوة العسكرية في سوريا واستفزازاتها الخطيرة لروسيا وكوريا الشمالية؟

المقال من المصدر اضغط هنا