«بوكو حرام» تتوسع في استخدام الأطفال إرهابيًا

 

عملت جماعة بوكو حرام مؤخراً، على تنمية استراتيجيتها؛ من خلال التوسع في تجنيد الأطفال لتنفيذ هجمات انتحارية، لاقت على إثره إدانات من الحكومات والدعاة الدينيين والحقوقيين في جميع أنحاء العالم، وتضم الجماعة المسلحة التي تتخذ من نيجيريا مقراً لها أكثر من 100 طفل، لاستخدامهم في تنفيذ تفجيرات انتحارية تكتيكية في مختلف الدول الإفريقية.

وقال موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية: “خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، أصبح إجمالي الأطفال المستخدمين، حوالي 30 طفلا كانوا محاصرين بالمتفجرات وأرسلتهم المجموعة إلى مجتمعات مأهولة بالسكان في يناير وفبراير ومارس الماضيين، في نقلة نوعية من التمرد”، مؤكدا أن بوكو حرام استخدمت أكثر من 100 طفل لأغراض تفجيرية، منذ عام 2014، وكان منهم ثمانون في المائة من الفتيات الصغيرات.

وأوضح موقع وكالة اليونيسيف أن أزمة بحيرة تشاد التي تمتد لسبع دول، ساهمت بشكل كبير في تعميق أزمة الأطفال المحاصرين بالمنظمات الإرهابية التي تستخدمهم في الأعمال الانتحارية لخدمة جدول أعمالهم الجهادي، وأصبح الأطفال أول ضحايا النزاع، مضيفا أن جماعة بوكو حرام، على وجه الخصوص، تقود حملة اختطاف منهجية أجبرت آلاف الفتيات والفتيان للانضمام إلى صفوفهم.

ولفت الموقع إلى زيادة عمليات استخدام الأطفال في الحوادث الإرهابية، ورغم أن “بوكو حرام” لم تستخدم سوى أربعة أطفال في الهجمات الانتحارية عام 2014، إلا أن الرقم ارتفع إلى 56 في عام 2015، و30 في 2016، ومن المرجح أن يصل العدد إلى الضعف في 2017، ويعد ذلك أسوأ استخدام للأطفال في الصراع، ويمثل جريمة في حق الإنسانية.

وأوضح موقع “اليونسيف” أن بوكو حرام تأسست عام 2002، في شمال إفريقيا، خاصة نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، ونفذت عددا من العمليات المسلحة في السنوات الماضية، وتم حتى الآن، تشريد أكثر من مليوني شخص، منهم 1.3 مليون طفل في البلدان الأربعة بسبب أنشطة الجماعة، متابعا: “كانت المجموعة فصيلا إرهابيا غير معروف نسبيا حتى قبل ثلاث سنوات عندما اختطفت ما يقرب من 300 تلميذة من منازلهن خلال غارة ليلية في تشيبوك بنيجيريا، ما استرعى إدانة عالمية سريعة من المجتمع الدولي”.

وأكد الموقع أن تمرد جماعة بوكو حرام، كان يغذيه إلى حد كبير الاختطاف المنهجي للأطفال، ولا يزال اختطاف تشيبوك واحدا من أكثر الأمثلة شهرة، ولا تزال حتى يومنا هذا المشكلة قائمة ولا يعرف مكان الفتيات المختطفات ولم تستطع حكومة جوناثان السابقة أو حكومة بخاري الحالية حل الأزمة، مضيفا أن الأولاد وبعض الفتيات يتم اختطافهم لتدريبهم على حمل السلاح، في حين يتم اتخاذ شابات أخريات لتأدية أدوار ترفيهية داعمة للمقاتلين، مثل الاغتصاب أو استخدامهن في جهاد النكاح.

وقال بوكار، الذي اختطف من قبل جماعة بوكو حرام عندما كان في الثالثة عشر من عمره: “كنت خائفا جدا من أن يقتلوني، أردت فقط البقاء على قيد الحياة.. كل الأطفال كانوا مرعوبين.. والأصغر سنا يبكيون في الليل، وعندما كنت أسمعهم كنت أبكي أيضا”، وبحسب الموقع، نجا بوكار، الذي كان يقود مقاتلين مسلحين في إحدى المعارك على دراجة بخارية، وهرب بينما كان المسلحون يشاركون في المعركة، مضيفا: “من غير الواضح ما إذا كان بعض هؤلاء الأطفال على علم بما يطلب منهم، لكن الاتجاه التصاعدي لاستخدامهم، ما هو إلا وسيلة لتجنب الكشف عن هوية الإرهابيين التي أصبحت سمة مميزة لاستراتيجياتهم الحالية”.

وأوضحت “اليونسيف” أن التمويل المحدود يعوق مهمتها في إعادة تأهيل الناجين من الأطفال، حيث تلقت 40 % فقط من 154 مليون دولار في التمويل الدولي الذي طلبته العام الماضي، وأوصت الوكالة بضرورة تحرير الأطفال المرتبطين بالإرهاب من “الاحتجاز الإداري المغلق”، ونقل الأطفال من الجيش إلى بيئة مدنية في أسرع وقت ممكن، وتوفير الرعاية والحماية للأطفال المنفصلين وغير المصحوبين بذويهم.

وقال الموقع إن تعقيدات تقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليم والصرف الصحي والحماية لملايين الأشخاص المنتشرين في الأربع دول التي تشهد صراعا نشطا ومميتا، تمثل واحدة من أكثر التحديات الإنسانية تعقيدا في العالم، على أرض الواقع، واستخدام الأطفال في هذه الأزمة، يجعل القصص أكثر صعوبة حيث إن كل طفل لديه قصة مماثلة من الهجوم والهروب والخسارة والنضال.