بعد فشل «القبة الحديدية».. إسرائيل تتجه نحو «العصا السحرية»

جاء الإعلان الإسرائيلي عن منظومة “العصا السحرية” الدفاعية أو “الصولجان السحري” كمحاولة لتهدئة السياسيين والمعارضين والمستوطنين، في ظل الخوف الصهيوني من تعدد الجبهات العسكرية المفتوحة في مواجهتها، سواء من ناحية الجولان السوري المحتل، أو من قبل حزب الله الذي زاد من قدراته وتسليحه، أو بسبب توعد الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة حماس بالرد على الممارسات الصهيونية الإجرامية، والتي كان آخرها اغتيال القيادي في كتائب القسام، مازن فقها.

وبالرغم من ذلك، ربط العديد من الخبراء العسكريين مصير “العصا السحرية” بنظيرتها “القبة الحديدية”، التي أثبتت فشلها في اعتراض صواريخ المقاومة على مدار السنوات الماضية.

أعلن رئيس وزراء كيان العدو، بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، أن منظومة “العصا السحرية” للدفاع الجوي، دخلت الخدمة وأصبحت عملياتية في قاعدة حاتسريم العسكرية بجنوب البلاد، وأكد، في مستهل جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية، التزام الحكومة بشكل مطلق بضمان أمن مستوطني كيان الاحتلال، وأنها تعمل في نطاق هذا الالتزام بصورة منهجية لتقوية القدرات الهجومية والحربية لإسرائيل، وقال نتنياهو: هذه بشرى هامة، لقد عايش مواطنو إسرائيل الإنجاز الهام لمنظومة القبة الحديدية ضد الصواريخ قصيرة المدى في المعركة الأخيرة مع غزة، كما أشار رئيس وزراء الاحتلال إلى أن منظومة “العصا السحرية” التي تم تطوير ها بالاشتراك بين شركة رافائيل التابعة للكيان الصهيوني والمتخصصة في صنع الأنظمة الدفاعية المتقدمة، وشركة رايثيون الأمريكية، تهدف إلى اعتراض صواريخ متوسطة المدى، لافتًا إلى أهميتها العظمى بالنسبة لضمان أمن إسرائيل والدفاع عن الجبهة الداخلية.

منظومة العصا السحرية التي تحدث عنها “نتنياهو” من المفترض أنها تعمل على اعتراض الصواريخ متوسطة المدى التي يتراوح مداها بين 100 و200 كيلومتر، وتبلغ كلفة إطلاق كل صاروخ اعتراضي من هذه المنظومة نحو مليون دولار، فيما توقع بعض المحللين أن تفشل هذه المنظومة في اعتراض الصواريخ المنطلقة من الشمال، مما يجعلها غير مكتملة المهام ويثبت فشلها أيضًا.

الإنجازات التي تحدث عنها رئيس الوزراء الصهيوني، والتي زعم أن منظومة القبة الحديدية قامت بها في حرب غزة الأخيرة عام 2014، ما هي إلا إنجازات وهمية يهدف من خلالها إلى خداع المستوطنين الذي أصبحوا يرتعدون من كثرة التهديدات المحيطة بهم سواء من قبل العمليات الفردية التي ينفذها مقاومون فلسطينيون، أو من الحديث عن اقتراب موعد الحرب المقبلة مع حزب الله، أو من الأنباء عن امتلاك حزب الله أسلحة متطورة قادرة على دك الكيان الصهيوني في ساعات وزيادة خبرته القتالية، أو داخليًا من خلال الخطر الذي يحيط بهم بسبب حاويات الأمونيا التي تمثل قنبلة موقوته في الأراضي المحتلة تهدد حياه الصهاينة في المقام الأول.

كل هذه التهديدات دفعت إلى ارتفاع نسبة المعارضين لسياسات حكومة الاحتلال، التي بات يتهمها الكثيرون بعدم القدرة على الحفاظ على الأمن القومي الصهيوني وحياة مستوطنيه، الأمر الذي دفع الاحتلال إلى محاولة الخروج بإنجاز عسكري قد يهدئ من روع وسخط معارضيه، لكن بالنظر إلى حقيقة ما قاله “نتنياهو” حول إنجازات “القبة الحديدية” المزعومة، نجد أن التقارير العسكرية الدولية وحتى الإسرائيلية أقرت سابقًا بفشل هذه المنظومة الدفاعية مرارًا في اعتراض صواريخ المقاومة، حيث أكدت تقديرات إسرائيلية بأن القبة الحديدية عاجزة عن حماية الإسرائيليين في أي مواجهة قادمة مع المقاومة في قطاع غزة.

من جانبها، قالت صحيفة هآرتس في وقت سابق: إن نظام القبة الحديدية الإسرائيلي أثبت فشله ولم يحقق سوى الأوهام للإسرائيليين الذين انتظروه بفارغ الصبر لتقليل حجم الأضرار التي تسببها صواريخ المقاومة الفلسطينية على مستوطنات غلاف غزة، وأضافت الصحيفة أن نظام القبة الحديدية عاجز عن الدفاع عن المواطنين الإسرائيليين بالجنوب، مشيرة إلى أن الصاروخ الفلسطيني الذي ينطلق مثلًا من بيت حانون بقطاع غزة يصل إلى مستوطنة سديروت في 14 ثانية فقط، في حين يحتاج صاروخ القبة الحديدية إلى نحو 30 ثانية لإسقاط الصاروخ.

في ذات السياق، فقد أقر مسؤول تطوير منظومة “القبة الحديدية” بفشل المنظومة في التصدي لصواريخ المقاومة الفلسطينية والتي غطت معظم المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث أعلن المسؤول الإسرائيلي عقب انتهاء حرب غزة الأخيرة، أن منظومات القبة الحديدية الـ7 المنصوبة في مناطق مختلفة من إسرائيل لم تعترض سوى سدس الصواريخ أو أقل منها، ونبه إلى أن أموالًا ضخمة لا حصر لها وبعيدًا عن موازنة الحكومة، صرفت لبرنامج “القبة الحديدية” بشكل مستقل، والتي بدأ العمل عليها منذ 2004 وخضعت للتجربة عام 2007، وقال: هي صناعة أمريكية قمنا بتطويرها والآن نعترف بفشلها.

من جانبه قال قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، يوئيل ستروك، إن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستتعرض لأمور لم تتعرض لها من قبل في حال اندلاع مواجهة جديدة، حيث من المتوقع أن تسقط آلاف الصواريخ على الكيان سواء من الجبهة الشمالية “لبنان” أو الجنوبية “قطاع غزة”، وأضاف المسؤول العسكري الإسرائيلي لصحيفة “يسرائيل هيوم” في فبراير الماضي: أن القبة الحديدية أثبتت عجزها عن إسقاط كل الصواريخ التي تطلقها المقاومة في أي مواجهة، قائلًا: لن ننجح بإسقاط كل ما يتم إطلاقه إلى هنا.

في ذات الإطار، فقد كشفت مجلة “ديفينس نيوز” الأمريكية، أن أبرز عيوب منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية هو تكلفتها الباهظة، حيث تبلغ تكلفة المنظومة الواحدة منها المكونة من 3 منصات إطلاق نحو 55 مليون دولار، فيما يبلغ سعر الصاروخ الواحد 40 ألف دولار، وأشارت المجلة الأمريكية إلى أنه مع هذه التكلفة الباهظة للمنظومة إلا أنه ظهر فيها عيوب عديدة، منها أنه لا يمكن أن تعترض قذائف الهاون عيار 120 ملم وما دون ذلك، كما أن هذه المنظومة لا يمكنها تدمير أي صاروخ في مسافة تقل عن 4 كيلومترات، بسبب قصر مسافة الانطلاق الخاصة بالمنظومة.

على الجانب الآخر فإن قائد قيادة الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي، تسفيكا حايموفيتش، شكك أيضًا الشهر الماضي، في قدرة المنظومة الجديدة التي اعتبرها نتنياهو “رائدة في العالم”، حيث قال حايموفيتش، لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، قبل أن يتم تشغيل النظام، “بينما يمكن أن يوسع الصولجان السحري الإمكانيات للجيش الإسرائيلي، إلا أنه ليس كافيًا على الإطلاق، إنه ليس سحريًا”، الأمر الذي ينبيء بأن تلقى المنظومة الدفاعية الجديدة “العصا السحرية” مصير سابقتها “القبة الحديدية”.