بعد فرض الضرائب وسن القوانين.. الحكومة تنتظر «النقد» لمراجعة الإصلاح الاقتصادي

تنتظر الحكومة زيارة بعثة صندوق النقد الدولي المقررة نهاية أبريل الجاري؛ لمراجعة ما تحقق من تقدم في برنامج الإصلاح الاقتصادي والإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا الشأن.

وأكد وزير المالية عمرو الجارحي، في تصريحات صحفية، أنه سيتم عرض تقرير نتائج بعثة المراجعة على المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لإقرار صرف الشريحة الثانية من القرض، متوقعًا أن تصل الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي لمصر لـ1.25 مليار دولار في يونيو المقبل، من إجمالي التمويل البالغ 12 مليار دولار، والذي وافق عليه صندوق النقد الدولي العام الماضي، في إطار دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وتسلمت مصر الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي في نوفمبر من العام الماضي، وقيمتها 2.75 مليار دولار، على أن تحصل مصر على باقي قيمة القرض على مدى 3 سنوات، بعد أن يخضع برنامج الإصلاح الاقتصادي لخمس مراجعات.

مراجعة صندوق النقد الدولي تأجلت من مارس الماضي وحتى آخر أبريل؛ بسبب عدم شروع الحكومة في تنفيذ بعض الإصلاحات المتفق عليها، والتي كان أبرزها العمل على زيادة تحصيل الضرائب في مارس الماضي، وتطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية أو ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، على أن تدخل حيز التنفيذ في العام المالي المقبل، وعلى إثرها أجلت البعثة مراجعتها لبرنامج مصر الاقتصادي.

وقال مصطفي السلماوي، الباحث الاقتصادي: من المفترض أن تأتي لجنة مراجعة صندوق النقد الدولي إلى مصر آخر الشهر الحالي؛ للاطلاع علي ما تم إنجازه في برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى عدم اقتناعه بهذا البرنامج الاقتصادي.

وأضاف السلماوي أن الشعب أمام خيارين سيحددان ما سيحدث خلال الفترة المقبلة، فإذا جاءت بعثة صندوق النقد لمصر بالفعل سيتم تأجيل رفع أسعار الطاقة إلى أجل آخر، أما إذا اعتذرت البعثة وأجلت الموعد سنستعد لرفع أسعار البنزين والسولار؛ حتى تحرز مصر تقدمًا فيما يسمى الإصلاح الاقتصادي.

وأكد أنه عقب زيارة الصندوق بأسبوعين يتم الإفراج عن 1.25 مليار دولار، لتكملة الجزء الأول من دفعة قرض الصندوق للسنة الأولى 4 مليارات دولار، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن يشترط الصندوق للإفراج عن الشريحة الثانية ضرورة تدبير 9 مليارات دولار، وهذه المليارات ستأتي من طرح سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار وتدبير 4 مليارات من الدول الصديقة، وإلَّا ستظل الفجوة التمويلية كما هي وستظل المشروعات مجمدة لحين تدبير التمويل.

وأشار إلى أن الدولار قابل للتراجع في حال حصول مصر على الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي، وسيتراجع أكثر عند تدبير 9 مليارات دولار، موضحًا أن البلاد ستدخل في أزمة ونفق مظلم طالما يتم العلاج بالقروض، في ظل عدم زيادة الإنتاج وتخفيض الإنفاق المظهري، وعدم محاربة الفساد المستشري، الذي أكل الأخضر واليابس، والفشل في إدارة الثروات، والاعتماد على صندوق النقد واعتباره طريق النجاة الوحيد، فستظل الأزمة تطل برأسها علينا.