بعد تفجيرات الكنائس.. الفشل مستمر والوزير باق

كتب: ربيع السعدني، بسمة السعيد

يوم دام جديد، شهدته مصر خلال احتفالات الأقباط اليوم بأحد السعف وبداية أسبوع الآلام؛ نتيجة وقوع تفجيرين منفصلين بكنيستين للأقباط في مدينتي طنطا والإسكندرية، مما أسفر عن وقوع نحو 40 حالة وفاة، بينهم 4 من ضباط وأفراد الشرطة، ووقوع عشرات الجرحى والمصابين.

انفجارات اليوم ليست الأولى، بل سبقتها محاولات لتفجير كنيسة مارجرجس، التي وقع بها انفجار اليوم بطنطا، عقب تفكيك الأجهزة الأمنية قنبلة مفخخة مزروعة أسفل إحدى المقاعد الأمامية.

في الوقت ذاته، وقع انفجار الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، بالتزامن مع زيارة البابا تواضروس الثاني للكاتدرائية اليوم، مما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات حول دور الأمن في تأمين وحماية الكنائس ودور العبادة خلال احتفالاتهم الدينية.

وقال لويس مرقس، وكيل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية لـ”البديل” أنا البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كان علي وشك المغادرة بعد الانتهاء من مراسم القداس اليوم، لكن تجمع الكثير من الأقباط أمام الباب للسلام عليه أخّر مغادرته بضع دقائق، فحدث الانفجارامام البوابة الرئيسية.

ومن داخل مستشفى الأميري بالإسكندرية، قالت مارينا رفعت: “أنتظر ابنتي الكبرى تخرج لي بالسلامة من العمليات بعدما فقدت نجلتي الأخرى، حياة 26 سنة في التفجير”، مضيفة: “خرجت حياة بعد القداس مباشرة وفي غضون دقيقة، سمعت صوت التفجير، وبعدها بدقائق خرجت لأجد ابنتي جثة هامدة وفاقدة ذراعيها عبارة عن أشلاء”، مختتمة: “منهم لله اللى حرموني من ابنتي، وحرموا أطفالها الاثنين منها، ويارب ينجي مريم”.

وتسبب التفجير في انهيار عدد من المحلات التجارية المحيطة بالمنطقة، وقدرت حجم الخسائر المبدئية بعشرات الآلاف من الجنيهات، حيث أكد محمد متولي، رئيس منطقة الآثار الإسلامية والقبطية، أن الكنيسة المرقسية تقع في منطقة محطة الرمل الأثرية، وتضرر عدد من المبانى والمنشآت الأثرية، وسيتم تشكيل لجنة لحصر حجم التلفيات.

«اوعوا تقولوا إن اللي حصل خلل أمني».. هكذا أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي من قبل خلال حضوره الجنازة الرسمية لضحايا تفجيرات الكنيسة البطرسية، التي وقعت مع نهاية العام الماضي داحل كاتدرائية العباسية، ليؤكد أن ما حدث ليس تقصيرًا أمنيًّا، مما فتح الباب واسعًا أمام تكرار تفجيرات العبوات الناسفة داخل عدد من كنائس الأقباط في مناطق متفرقة وفي توقيت واحد.

«أقيلوا وزير الداخلية».. هاشتاج جديد وحملة إلكترونية وشعار عريض رفعه عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم عقب تكرار التفجيرات الإرهابية بمدينتي طنطا والإسكندرية؛ لاستهداف كنائس الأقباط مع بداية احتفالات أسبوع الآلام.

من جانبه، قال الخبير الأمني، العميد محمود قطري: التقصير الأمني بمدينة طنطا تجاوز حد الفشل بمراحل، وهو يوم أسود في تاريخ الشرطة، حيث يُذكرنا بحادث تفجيرات الأقصر الإرهابي الذي وقع عام 1997، حين أُشيع أن الرئيس السابق حسني مبارك ضرب وزير الداخلية آنذاك بـ«الشلوت»؛ نتيجة الخلل الأمني الجسيمالذي أسفر عن مصرع نحو 58 سائحًا من جنسيات مختلفة.

حادث الأمس تكرر اليوم وانهال العشرات من أبناء مدينة طنطا بضرب مدير أمن الغربية، عقب زيارته لموقع الحادث الإرهابي، الذي أسفر عن وقوع 27 ضحية وإصابة العشرات، طبقًا لمقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف قطري في تصريحات خاصة أن تكرار انفجارات اليوم بأماكن ومحافظات متفرقة في توقيت واحدوبالطريقة ذاتها، يحمل إهانة بالغة للشرطة بصفة خاصة والأجهزة الأمنية بوجه عام، بصفته ممثلًا للسلطة العامة.

وطالب قطري بإقالة وزير الداخلية الحالي، الذي وقعت في عهده سلسة من الحوادث والتفجيرات الإرهابية، التي لم تتكرر في تاريخ مصر، في ظل غياب منظومة الأمن الوقائي التي تمنع الجريمة قبل وقوعها.

فيما أوضح العميد حسين حمودة، الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي وإدارة الأزمات، أن التقصير الأمني اليوم بدأ من الفشل في جمع المعلومات من قِبَل جهاز الأمن الوطني، مرورًا بالتقصير الشديد في وضع الخطة الأمنية، قبل وبعد وقوع الحادث الإرهابي اليوم.

وأشار حمودة إلى عدم وجود جدية من قِبَل الضباط والأفراد المتواجدين بالخدمة، في تفتيش الجميع، في ظل وقوع الانفجارات السابقة التي لم يمر عليها أيام قليلة، مما يؤكد وقوع تقصير عميق داخل وزارة الداخلية، من حيث نقص التدريب الكافي لأفراد الأمن كافة.

فيما وصف الدكتور كمال حبيب، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، الإجراءات الأمنية بمحيط كنيسة مارجرجس بطنطا بـ«المتهاوية» التي مكنت الإرهابي من زرع قنبلته داخل الكنيسة لتفجيرها أثناء الصلاة، مع وجود أكبر تجمع من المصلين اليوم في أحد الشعانين، في المحافظة التي تشهد وجود خلايا نائمة للعناصر والتنظيمات الإرهابية التي قامت بتفجير اليوم بمنطقة قريبة من مباني الأمن الوطني ومديرية الأمن بالغربية، وسط كثافة كبيرة من المواطنين.

وأضاف حبيب في تصريحات خاصة أن تفجير اليوم تم بنفس الطريقة التي وقع بها تفجير كنيسة القديسين خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، مما يؤكد وجود فشل ذريع في المنظومة الأمنية يستلزم وقفة جادة من قِبَل الدولة.