بريطانيا تشجع السعودية على انتهاك القانون الدولي (مترجم)

تركزت التغطية الصحفية للزيارة الرسمية الأولى التي قامت بها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إلى السعودية في مطلع أبريل، وهي ثاني زيارة لها في شبه الجزيرة العربية خلال الستة أشهر الماضية، على قرارها بعدم ارتداء الحجاب عند اجتماعها مع أحد كبار العائلة المالكة، ولم يكن هناك تركيز حول الغرض الفعلي من زيارتها المملكة، والتي جاءت بعد أيام فقط من الخروج الرسمي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الحكومة أن رحلة ماي تحمل عبئا ثقيلا بشأن مناقشات التعاون الأمني مع السعودية بجانب العلاقات التجارية، وكانت البيانات الصحفية الصادرة عن وزارة الخارجية والكومنولث في مقدمة ووسط الإحصائيات هي أن المملكة العربية السعودية هي أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط، حيث في عام 2015، قامت المملكة المتحدة بتصدير ما قيمته 4.67 مليار جنيه استرليني من البضائع إلى السعودية بينما حصلت الشركات البريطانية على 1.9 مليار جنيه استرليني من الخدمات في البلاد.

ومع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتساؤلات حول تأثير ترك الاتحاد الأوروبي على التجارة البريطانية، تود الحكومة أن ترى هذه الأرقام تنمو، ويعتقد على نطاق واسع أن بريطانيا تأمل في إبرام اتفاق تجاري ثنائي مع مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يتم تنفيذه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كدليل على أن المملكة المتحدة شريك تجاري مرغوب فيه، وفي الوقت نفسه، تأمل “وستمنستر” في إطلاق 30 مليار جنيه إسترليني إضافية في التجارة مع دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الخمس المقبلة.

كما أن وزير الداخلية السابق قد ركز بشدة على الأمن الداخلي البريطاني، وحرص على تسليط الضوء على أهمية تبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية، نظرا لتعرض بريطانيا مؤخرا لهجمات إرهابية، وقالت ماي، في تصريحات نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، إن “امن الخليج هو أمننا وازدهار الخليج هو ازدهارنا”.

تمت مناقشة الجوانب الأكثر إشكالية بشكل أقل، حيث علاقة السعودية بالتزام بريطانيا بالنظام الليبرالي الدولي، وهو النظام القائم على قواعد تدعمه مؤسسات عالمية مثل الأمم المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي.

ويقول مراقبون إن العلاقة بين المملكة المتحدة والسعودية تقوض هذا الموقف، حيث تصنف الأمم المتحدة، إلى جانب منظمات مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة رصد حقوق الإنسان الدولية، ووزارة الخارجية الأميريكة، المملكة العربية السعودية من بين أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم، في حين اتهم خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الرئيسية السعوديين بانتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني أثناء الحملة العسكرية الجارية في اليمن.

حملة اليمن تمثل إشكالية خاصة نظرا لأن العلاقات التجارية في المملكة المتحدة مع السعودية مدعومة بمبيعات الأسلحة، ووفقا لحملة مكافحة تجارة الأسلحة، وافقت المملكة المتحدة على ما مجموعه 3.3 مليار جنيه إسترليني في مبيعات الأسلحة إلى المملكة في عام 2015، وهو جزء كبير من التجارة الشاملة بين المملكة المتحدة والرياض.

من المرجح أن تثار هذه القضايا في الأسابيع المقبلة، لأن قضاة المحكمة العليا البريطانية حاليا يبحثون في الطعن القانوني على مبيعات الأسلحة البريطانية للسعودية، وقد كلفت المحكمة بتقرير ما إذا كان هناك خطر كبير من أن يتم كسر القوانين الدولية من قبل السعوديين، وما إذا كان يجب على المملكة المتحدة، نتيجة لذلك، التوقف عن تزويد المملكة بالأسلحة.

وتقول الحكومة إنه لا توجد أدلة موثوقة على أن القانون الدولي قد تم انتهاكه، ووصف الوزراء الأدلة التي قدمتها الأمم المتحدة وغيرها بأنها غير مقنعة، وقد اقترح أحد السياسيين المحافظين أنه إذا خسرت الحكومة قضية المحكمة، فإنها يمكن أن تغير قانون صادرات الأسلحة، مما يخفف المعايير الخاصة باستمرار تصدير الأسلحة للسعودية، بينما لم تتحدث ماي، في اجتماعها مع السعوديين حول المخاوف الخاصة بحرب اليمن، ليظهر هنا ماذا كانت أولوياتها.

تطبق القوانين الدولية على القوي والضعيف بالتساوي، ولكن حين تطبق الاستثناءات، تفلت البلدان القوية من العقاب وتكسر القواعد، مما يزعزع استقرار النظام، ويشجع الآخرين على انتهاكه.

ومع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن التوتر بين الحفاظ على القيم البريطانية والحفاظ على المصالح البريطانية يمكن أن ينمو، وخسارة أو فوز القضية في المحكمة العليا هو تذكير فقط ببعض المعضلات الأخلاقية الكامنة في قلب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

https://www.prospectmagazine.co.uk/world/the-uk-and-saudi-arabia-realpolitik-or-retailpolitik