بالصور| بني حكم.. قرية منياوية يغتالها الفقر

يعيش أكثر من 7 آلاف مواطن بقرية بني حكم التابعة لمركز سمالوط شمال المنيا، حياة بسيطة أشبه بالبدائية؛ إذ يكسوا حياتهم الفقر الشديد من جانب، ونقص الخدمات والبطالة من جانب آخر، ليجدوا أنفسهم ضحايا لمسؤولين لا ينظرون إليهم ولا يعرفون طريقهم.

أهالي القرية أكدوا أن حالتهم الاجتماعية السيئة مستمرة منذ سنوات طويلة، لكنها ازدادت سوءا في الخمسة أعوام الأخيرة؛ نظرا للاضطراب الاقتصادي للبلاد، وارتفاع الأسعار، وعودة غالبية أبنائهم من ليبيا للظروف الأمنية، حتى ازدادت معاناتهم أضعافا، خاصة أنهم يفتقدون جميع الخدمات الحكومية، كما أن ارتفاع منسوب المياه الجوفية يهدد منازلهم.

محمد سيد، مزارع يعيش بالقرية منذ 47 عاما، يقول: “لا نعرف شيئا عن الحياة، فجميع مطالبنا يتم تجاهلها من قبل المسؤولين، فلا يوجد أي مشاريع بالقرية أو القرى المجاورة لها، بالإضافة إلى عدم وجود مناطق صناعية قريبة لمركزنا، وعودة أبنائنا من الخارج لتتسع دائرة الفقر بيننا”.

وأضاف سيد لـ”البديل”: “الحالة التعليمية متدنية، وغالبية الأبناء يتوقف تعليمهم عند الإعدادية، فالقرية لا يوجد بها سوا مدرسة واحدة فقط تخدم البلدة وعزبتين يتبعونها، بهما أكثر من 3 آلاف مواطن آخرين، ما يجعلها تعمل فترة صباحية وأخرى مسائية، ناهيك عن الصعاب التي يواجهها الطلاب أثناء عودتهم لمنازلهم بعد الفترة المسائية بسبب سوء الطريق وعدم تأمينه وعدم وجود أي نقاط شرطية سوا في المدينة التي تبعد عنا بأكثر من 11 كيلو متر تقريبا”.

حازم أبو علي، شاب حاصل على دبلوم، أكد أن أوضاعهم في القرية تعد منظومة متكاملة للفساد، متحدثا عن الحالة الصحية السيئة للأهالي، إذ يعاني غالبيتهم من أمراض بالكلى والكبد، نتيجة سوء مياه الشرب وتحسنها من حين لآخر على فترات متباعدة، بالإضافة إلى سوء الخبز الذي يحصلون عليه من مخبز قريتهم، ووقوع الكثير من الإصابات لهم نتيجة عملهم في أعمال البناء وما شابهها، وفي المقابل تفتقر القرية لوحدة صحية تساعدهم في حالة وقوع مثل تلك الإصابات، أو لدغات الثعابين التي تصيب الكثير منهم في الزراعات المحيطة بالقرية.

وحذر علي من ارتفاع منسوب المياه الجوفية أسفل أراضي القرية، واختلاطها بمياه الصرف الموجودة في خزانات أسفل المنازل نتيجة لعدم توصيل شبكات الصرف الصحي، مشيرا إلى أن أكثر من 40% من منازل القرية لمواطنين تحت خط الفقر، وتم بناؤها بالطوب اللبن، وقد تواجه خطرا كبيرا في حالة ظهور المياه على سطح الأرض مثلما يتكرر في عدد من القرى وخاصة في فصل الصيف.

واشتكى حسن عبد الله، موظف، من حال قريتهم، قائلا: “لا أجد وصفا لنا غير أننا أموات بطعم الأحياء، فأكثر من 65 % من الأهالي يعيشون في حالة فقر ولا يجدون قوت يومهم، حيث إن معظمهم يعملون في الزراعة كمستأجرين، وعدد قليل للغاية من يعملون في وظائف حكومية كعمال أو موظفين، بينما يفضل الشباب الهجرة حاليا للقاهرة بحثا عن الرزق أو على الأقل الاصراف على أنفسهم”.

وأكد محمود البنا، مزارع، أن أوضاعهم السيئة ستستمر نظرا لعدم وجود عائلات كبيرة أو أحد النواب في قريتهم أو القرى المحيطة، مستنكرا خروج 4 نواب برلمان في دورته الحالية مركز سمالوط، ولم يزرهم أحدهم للاستماع إلى مطالبهم والعمل على حلها.

وطالب البنا المحافظة بحصر القرى الفقيرة والعمل على تدعيمها اجتماعيا، وتوفير فرص عمل لأبنائها من خلال كشوف حصر للأسر الفقيرة، مع إعادة تعمير منازل القرية التي شيدت الطوب اللبن منذ عشرات السنين، ومازالت تحوي بين طياتها عشرات الفقراء.