باحث فلسطيني لـ”البديل”: حماس تسعى لإرضاء مصر.. ودحلان يعد نفسه لخلافة عباس

مؤتمرات العين السخنة بوابة لفتح علاقة جديدة بين مصر وفلسطين

الشارع الغزاوي بحاجة للدعم ومحطة كهرباء مصرية تنهي أزمة الطاقة

 قيادة السنوار للحركة أحدث ضجة كبيرة داخل الاحتلال الإسرائيلي

تعددت المؤتمرات والندوات الفلسطينية في القاهرة والعين السخنة على مدار الشهور القليلة الماضية، الأمر الذي طرح سؤالًا عن أهدافها وأسبابها في تلك الفترة، لذلك التقى البديل الصحفي والباحث السياسي الفلسطيني مثنى النجار، المقيم في غزة، والذي شارك في مؤتمر العين السخنة الأخير للتعرف على ما حققته الندوات الفلسطينية التي عقدت مؤخرًا في مصر من أهداف، وتداعياتها على القضية الفلسطينية وقطاع غزة.

وإلى نص الحوار..

ـ ما الهدف من المؤتمرات الفلسطينية في مصر في الآونة الأخيرة؟

تمثل هذه المؤتمرات عاملا مهما في تلطيف الأجواء من حيث الاستماع وتبادل الآراء لشرح الأوضاع بصورة حقيقية بعيدا عن وسائل الإعلام التي حاولت تشويه الصورة الحقيقية على الأرض، المؤتمرات بوابة لفتح علاقة جديدة بين الجانبين.

ـ وكيف ترى العلاقات بين مصر مع حماس؟

حماس تريد علاقة أفضل مع مصر لأنه ليس من المنطق أن تتخلى عن دور مصر الريادي باعتبارها شريان الأمة والدولة الجارة والشقيقة، حماس بصفتها الحاكمة لغزة في الوقت الراهن من الواجب عليها أن تلين في مواقفها تجاه مصر نزولا عند رغبة الشارع في حياة أفضل خصوصا في ظل تداعيات الحصار الإسرائيلي.

سكان غزة بحاجة إلى واقع جديد وبحاجة إلى حياة وسفر وعلاج وتواصل مع العالم وتحسين اقتصادي تجاري، الكل بدأ يلاحظ التغيير حتى في موقف حماس السياسي والميداني .

ـ ما التسهيلات التي يمكن أن تقدمها القاهرة لقطاع غزة بعد التفاهمات الأخيرة؟

فيما يتعلق بالتسهيلات فهي ضرورة وواجب لأن فتح معبر رفح بشكل دائم سيشكل متنفسا للسكان وسيعطيهم مجالا للتحرك بحرية، وفتح مساحة حرة سيعزز من اقتصاد مصر وغزة وسيعمل على تشغيل الآلاف من العمال الذين تعطلوا بسبب الركود وبسبب إغلاق باب الرزق أمامهم في ظل تعطل المصانع وتراجع الاقتصاد.

هناك حاجة ماسة لأن تتدخل مصر في إمداد غزة بالكهرباء وزيادة الكمية وصولا لإنشاء محطة تنهي الأزمة الخانقة التي يعيشها سكان قطاع غزة، كما أن التسهيلات أمام الحالات الإنسانية مطلوبة، والتنسيق بين مصر وغزة مطلوب والجهات الأمنية التي تسيطر على القطاع تعي ذلك ونحن نرى أنها تضبط الحدود من خلال الانتشار المستمر لقوات الأمن الفلسطيني هناك لمنع أي محاولات من شأنها أن تزعزع أمن واستقرار مصر.

ـ كيف ترى التحركات المصرية الأخيرة وأثرها على القضية الفلسطينية؟

الدور المصري منذ الأزل لا يزال وسيبقى مستمرا ونحن نريد أن تكون مصر هي حاضنة القضية الفلسطينية لأنها قلب الأمة العربية وقوتها من قوة الأمة، وتحركها عل كافة الأصعدة يجب أن يصب في مصلحة تحرير المقدسات وعلى رأسها القدس الشريف على اعتبار أن المسجد الأقصى للأمة كلها وليس لفلسطين وحدها والدفاع عنه اجب وحتميه قرآنية.

ـ هل يقلل لقاء أبو مازن والرئيس السيسي هوة الخلاف بين الجانبين في المرحلة المقبلة؟

أعتقد أن زيارة أبو مازن وإن كانت قصيرة فإنها تأتي في إطار رسمي بين رئيس دولة فلسطين ورئيس دولة كمصر والتباحث في قضايا الشأن الفلسطيني والإسرائيلي هام للغاية، نحن نريد دحر الاحتلال الإسرائيلي عن أرضنا ولا نريد إشراكه في أي شبر من هذه الأراضي ونرفض الاستيطان ونرفض التهويد، وأي مفاوضات تعطي لإسرائيل الحق في أي شبر من أرضنا فهي مفاوضات عبثية هزلية.

ـ هل الفرصة قائمة لبدء مصالحة حقيقية بين فتح وحماس في الفترة المقبلة؟

الشعب لم يعد يبالي بمصالحة فتح وحماس لأن الاتفاقات الماضية أرهقت الناس وفرصة الرجوع إلى مصالحة حقيقية لن تكون سهلة لأن الخلاف قائم وهناك لجنة إدارية تم تشكيلها في غزة بسبب عدم وجود قرار لحكومة التوافق على أي وزارة بغزة.

ـ وكيف ترى الانقسام الفتحاوي الفتحاوي وتاثيره على الحركة؟

الانقسام لن يزول إلا بتغيير الواقع ونبذ الخلافات وإصلاح المجتمع وتعميم المصالحة الاجتماعية بين العائلات التي خسرت أبناءها، ملامح الانقسام وصلت إلى أعمق مكان ولم تترك مساحة إلا وتسللت إليها، من الصعب إزالة آثار الانقسام الفلسطيني وسينعكس ذلك على الحياة العامة بين الناس.

ـ كيف ترى خلافات أبو مازن ودحلان وتأثيرها على القضية الفلسطينية؟

خلاف عباس ودحلان سيبقى قائما لأن عباس يصر على إبعاد دحلان عن المعترك السياسي، دحلان يعمل جاهدا على إبراز نفسه من خلال تشكيل التيار الإصلاحي وقد بدأ بالعمل الميداني وصولا لمستويات التنظيم والتشكيل وإعادة ترتيب صفوف الكوادر المؤيدة لدحلان.

يبدو أن الأمور بين أبو مازن ودحلان تذهب إلى منحنيات خطيرة وبالتأكيد هذا سيؤثر على الحركة ذاتها وكذلك على القضية الفلسطينية على اعتبار أن حركة فتح حركة عريقة لها دور في النضال الفلسطيني، محمد دحلان في الفترة الأخيرة لمع اسمه خاصة في الأوساط العربية..

ــ هل ترى أنه مرشح لخلافة أبو مازن كما ذكرت تقارير سابقة؟

يبدو أن دحلان يعد نفسه ليكون خليفه أبو مازن مع أنه يؤكد  في خطاباته أنه لا يطرح نفسه كبديل.

ـ ومن المرشح الأفضل لديك لخلافة أبو مازن؟

مستقبل الرئيس القادم أو الخليفة لن يكون بالأمر السهل لأنه إذا لم يكن هناك توافق فستبقى الأمور غامضة، من الصعب أن أتوقع خليفة أبو مازن.

ـ وماذا عن القيادي يحيى السنوار؟

أن يقود المكتب السياسي لحركة حماس في غزة يحيى السنوار فهذا أحدث ضجة كبيرة حتى لدى إسرائيل على اعتبار أنه معروف بشدته وقوته، ويبدو أن المستوى العسكري أصبح يسيطر على المكتب السياسي بعد فوزهم في الانتخابات الداخلية الأخيرة ونعتقد أن الموقف لن يتغير.

ـ كيف ترى الوثيقة المسربة التي تعلن انفصال حماس عن الجماعة؟

البنود التي تم تسريبها وتداولت على أنها وثيقة حركة حماس الداخلية صحيحة، ولها عدة أهداف أولها أنها تعتبر مدخلا لتحسين العلاقة بين حماس ومصر، بالإضافة إلى إنها أكدت على أنها حركة تحرر فلسطينية إسلامية بمعنى أنها ليست امتدادا لجماعة الإخوان أو جهات إسلامية أخرى، وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

الوثيقة محاولة لإرضاء مصر من أجل فتح صفحة جديدة، حيث تهدف إلى إنهاء العزلة السياسية المفروضة عليها لأنها مصنفة حركة إرهابية، وبهذا يمكن قبول الحركة بدولة على حدود 67، ولا أعتقد أن هناك تغييرا استراتيجيا في برنامج حماس لأن ذلك مطروح من قبل القيادة السابقة منذ 20 عاما، على الرغم أنه حل مرحلي يمهد لتثبيت الحق على طريق الدولة.