اليمن.. تغير في ميزان معركة الساحل وإسقاط طائرة سعودية

فصول العدوان على اليمن لا تزال تتوالى في مسلسل حرب وحصار لا تبدو هناك أي أفق لإيقافه عبر الخيارات العسكرية أو الخيارات السياسية التي باتت مغيبة منذ وقت، فيما يراوح الميدان مكانه في متواليات الكر والفر والاشتعال والهدوء، مع تصاعد وتيرة الصراع بين أقطاب التحالف الرئيسية ممثلة بالإمارات والسعودية وانعكاسها ميدانيا، وبالقدر الذي تبدو معركة الساحل صعبة جدا على تحالف العدوان كما تقوله انكسارات الموالين له في ميدي ومؤخرا في المخا، فإن خسائر الجيش السعودي يوميا في الحدود تبدو مهولة وفق إحصاءات عدد قتلى جنودها في اليوم الواحد.

تحرك أمريكي في المنطقة

وفي هذه الأثناء شدد وزير الدفاع الأمريكي جون ماتيس خلال زيارته إلى الرياض على ضرورة إيقاف ما أسماها بالهجمات الصاروخية الخاصة بالحوثيين نهائيا، في إشارة واضحة إلى الضربات الباليستية التي تنفذها القوة الصاروخية التابعة للجيش واللجان الشعبية اليمنية، وهو ما يفهم منه أن تلك الضربات تحقق أهدافا يترجم أهميتها هذا التصريح الأمريكي.

وبحسب ما جرى تداوله إعلاميا، فإن زيارة الوزير الأمريكي ماتيس إلى السعودية تأتي في سياق جولة مكوكية في المنطقة تشمل إسرائيل والسعودية وقطر، وتهدف إلى بحث تعزيز التحالفات مع دول في المنطقة وتسوية ملفات مشتركة بينها، ويرى مراقبون أن المقصود من ذلك التنسيق وتلك التحالفات التي تجمع دولا عربية على رأسها السعودية مع إسرائيل وأمريكا هو ملف الحرب على اليمن إضافة إلى ملف سوريا والعراق.

ورجحت مصادر سياسية خاصة بـ “البديل ” أن زيارة ماتيس للمنطقة ستركز على بحث الهجوم المتوقع على ميناء الحديدة والساحل الغربي اليمني.

استعادة جبل النار بالمخا.. واختلال ميزان معركة الساحل

وقبل أن يدلي وزير الحرب الأمريكي جون ماتيس بأول تصريح له في مستهل زيارته للمنطقة كانت طموحات التحالف في السيطرة على ساحل اليمن الغربي تتكسر على صخور جبل النار شرق المخا الذي شهد معارك ضارية خلال الأيام القليلة الماضية.

وأعلن مصدر عسكري يمني عن تحرير جبل النار شرق المخا بالكامل من القوات الموالية للعدوان، وبحسب المصدر فإن عمليات نوعية نفذتها وحدات في الجيش واللجان الشعبية أفضت إلى تحرير كامل لكل المناطق التي كان يتمركز فيها قوات التحالف والموالون له بجبل النار شرق المخا.

وأفاد مصدر ميداني لـ “البديل ” أن عمليات تطهير جبل النار حققت إنجازا استراتيجيا في سياق ما يسمى معركة الساحل، معتبرا ذلك دفنا لأحلام وطموحات السيطرة على الساحل الغربي، وأضاف المصدر: العمليات بدأت صباح اليوم عبر هجوم واسع على أماكن تمركز الغزاة والمرتزقة بعد قطع قوات الجيش واللجان لخطوط الإمداد الخاصة بالغزاة منذ يوم الأحد الماضي، ولفت المصدر إلى أن هناك تحرك كبير للقبائل اليمنية لدعم وإسناد الجيش واللجان الشعبية في معركة الساحل أثمر تطهير جبل النار.

 وأكد المصدر أن عملية تحرير الجبل كانت مفاجئة للتحالف والموالين له، مضيفا أن عشرات من القتلى والجرحى سقطوا خلال المعارك التي استمرت حتى ليل الإثنين، إضافة إلى فرار من تبقى منهم إلى جهة الساحل غربا، موضحا أن هذا الانتصار الاستراتيجي غيرَّ ميزان المعركة برغم أن طيران العدوان الحربي والمروحي والاستطلاعي نفذ غارات هيستيرية لإفشال العملية دون جدوى.

وكانت مصادر عسكرية قد أشارت إلى أن قوات التحالف والموالين له نفذوا محاولات عدة للسيطرة الكاملة على جبل النار الأسبوع الماضي استمرت لأربعة أيام  خسرت فيها عددا من الآليات والتجهيزات وعشرات الجنود، وبرغم كثافة الهجمات التي شاركت فيها قوات سودانية ومجاميع تابعة للقاعدة وداعش، إلا أنها وقبل أن تتمكن من بسط السيطرة على الجبل فوجئت بعملية استعادته الأثنين.

سقوط طائرة سعودية.. والإمارات في دائرة الاتهام

تصاعد وتيرة الصراع السعودي الإماراتي في اليمن لم يعد ينعكس ميدانيا بين الفصائل الموالية للطرفين على شكل مشادات واشتباكات واغتيالات؛ بل وصل إلى قصف بالطيران وإسقاط طائرات، حيث قتل مساء أمس الثلاثاء 4 ضباط و8 ضباط صف يتبعون القوات السعودية جراء إسقاط مروحية سعودية كانت تقلهم في أجواء صحن الجن بمحافظة مأرب شرق اليمن، وأكد مصدر عسكري أن مروحية عسكرية سعودية من نوع بلاكهوك سقطت بمنطقة تداوينبمارب وقتل طاقمها المكون من 12 جنديا وضابط في ظروف غامضة، وأكد المصدر في حديثه للصحافة أن سماء منطقة التحطم شهدت تحليقا مكثفا لمروحيات التحالف للحيلولة دون الاقتراب من المكان لمعرفة أسباب التحطم.

وفيما نفى مصدر في وزارة الدفاع اليمنية بصنعاء أن تكون الدفاعات التابعة للجيش واللجان الشعبية لها علاقة بإسقاط الطائرة السعودية، أعلن النظام السعودي عن سقوط الطائرة ومقتل طاقمها الـ 12 بينهم ضابط وضابط صف، وبحسب البيان السعودي فإن تحقيقا يجري في ملابسات إسقاط طائرة بلاكهوك في مأرب.

الإعلام الموالي للتحالف وجه أصابع الاتهام إلى الإمارات بالوقوف وراء إسقاط الطائرة السعودية، ونشر موقع الدفاع التابع لحكومة هادي أن الطائرة السعودية أسقطت بنيران صديقة، ونقل نفس الموقع عن خبير عسكري قوله: سقوط الطائرة كان نتيجة خلل فني تسبب في قراءة خاطئة لمنظومة الدفاع الجوي مما أدى إلى تدمير الطائرة قبل هبوطها، مشيرا إلى أن باتريوت إماراتي أسقطها.

حزب الإصلاح الموالي للسعودية وجه بدوره أصابع الاتهام للإمارات، حيث قال مصدر في الإصلاح إن إسقاطها يأتي على خلفية التوترات التي شهدتها مأرب الأثنين بين قيادات موالين للإمارات وآخرين موالين للسعودية وصلت إلى محاصرة البنك المركزي، وكان مصدر خاص للبديل قد أكد أن الطائرة السعودية جاءت لتحل تلك التوترات التي حدثت في مأرب.

وكانت قد تصاعدت وتيرة الصراعات بين الموالين للسعودية والموالين للإمارات خلال الأيام الماضية في الجنوب وفي مأرب والمخا، حيث اقتحم مسلحون تابعون للسعودية الأحد السجن المركزي في محافظة شبوة وحرروا سجناء يتبعون القاعدة، كما حاصرت مجاميع تابعة للسعودية الأثنين البنك المركزي بمأرب، يأتي هذا بعد أيام من قصف سعودي استهدف مجاميع موالية للإمارات في المخا.