النائبة البطلة مها شعبان: أهالي الدائرة يلقبونني بالمرأة الحديدية

أداء المجلس القومي لشؤون الإعاقة ضعيف.. وينتظر 15 مليون معاق المزيد منه
لن أحصل على إجازة من البرلمان من أجل البطولة.. وسأبدأ تدريباتي قبل الجلسات الصباحية
إعاقتي تحولت من محنة إلى منحة ميزتني عن الآخرين
أمي كانت تحملني على كتفها حتى وصلت الجامعة بمنتهى الإصرار
الانتهاء من قانون ذوي الاعاقة آخر إبريل.. ولأول مرة إعفاء جمركي للسيارات المجهزة

عندما تكونين “امرأة” و”معاقة” في مجتمع ما زال محتفظًا بنظرته العنصرية للمرأة، وتتصدرين المشهدين السياسي والرياضي، فإن ذلك أمر بالغ الصعوبة، وهو ما نجحت في تحقيقه مها شعبان، عضو مجلس النواب عن محافظة كفر الشيخ، والتي تحدت كل الصعاب، وكسرت العراقيل، وقدمت نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية.

فقد نجحت “شعبان” ابنة الخمسة والثلاثين عامًا في تحقيق كل هذا وهي على “كرسي متحرك”، كما أنها تتجهز الآن لبطولة العالم بلندن في رمي القرص ودفع الجلة، بعد حصولها على البرونزية في بطولة فزاع الدولية لذوي الإعاقة بالامارات العربية المتحدة.

عن مشوارها السياسي ودورها البرلماني ونجاحها الرياضي أجرى “البديل” هذا الحوار مع النائبة مها شعبان..

في البداية .. نعلم هويتك السياسية كنائب برلماني عن حزب الوفد، ماذا عن الجانب الرياضي؟

بدأت الرياضة في حياتي منذ سبع سنوات، حيث دخلت نادى كفر الشيخ للإرادة والتحدي لمدة 3 شهور، ثم شاركت في بطولة الجمهورية، وحصلت على المركز الأول في لعبة دفع الجلة ورمي القرص، ثم التحقت بالمنتخب القومي لذوى الإعاقة، وتوالت البطولات الدولية والعربية بعد ذلك، وحصدت الميداليات، وآخرها كانت بطولة فزاع الدولية بالإمارات العربية المتحدة، وحصلت على المركز الثالث بها.

ذكرت أنك من سبع سنوات بدأت الرياضة، ما دوافعك آنذاك في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة لذوي الإعاقة؟

في الحقيقة كانت خطوة مهمة؛ لأني وقتها كنت انتهيت من الدراسة الجامعية، وشجعني والدي على ممارسة الرياضة لشغل وقت فراغي والقضاء على الملل بدلًا من الجلوس بالمنزل وإهدار وقتي في الرحلات غير المفيدة، حيث فضلت إخراج طاقتي في الرياضة، وبالفعل اشتركت في تمارين نادي كفر الشيخ، وشجعني المدرب على الاستمرار، وأمارس عدة رياضات، منها الكرة الطائرة سيدات جلوس، ورياضة رمي القرص ودفع الجلة، وهي التي أحصد فيها الميداليات.

ما أهمية حصولك على الميدالية البرونزية ببطولة “فزاع”؟

هذه البطولة أهلتني للمشاركة في بطولة كأس العالم لذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تقام في لندن في الفترة من 14 إلى 23يوليو، وهي خطوة مهمة في مشواري الرياضي.

كيف نجحتِ في الاستعداد لبطولة فزاع في ظل عملك البرلماني المليء بالمهام؟

بالفعل واجهتني تحديات للتوفيق بين دوري البرلماني ومشكلات أهل الدائرة التي لا تنتهي وبين طموحي الرياضي والأكاديمي، خاصة أنني أحضر حاليًّا الماجيستير في الصحة النفسية عن الإعاقات الحركية، ولم أتمكن من حضور التدريبات بشكل كافٍ أو الدخول في معسكرات قبل السفر للبطولة، ومع ذلك نجحت وقال المدير الفني للمنتخب “إنني حققت إنجازًا بهذه النتيجة”، وخسارتي للميدالية الذهبية كانت بفارق 3 سم، ولكن دفعتني هذه النتيجة لبذل المزيد من الجهد والتدريبات خلال الفترة القادمة؛ للتأهل لبطولة لندن لاقتناص الذهبية.

شهور قليلة تفصلك عن بطولة العالم، هل ستحصلين على إجازة من المجلس للتركيز في البطولة؟

لا، سوف أستمر في تواجدي بالبرلمان حتى آخر يوم قبل سفري للبطولة، فلن أخذل أهالي دائرتي بعدما منحوني ثقتهم ودعمهم، وسوف يكون التدريب يوميًّا من الثامنة إلى العاشرة صباحًا قبل بدء الجلسات الصباحية بالمجلس، والتي تبدأ في الحادية عشرة صباحًا. أما يوم الجمعة فسوف يستمر مخصصًا للقائي الأسبوعي مع أهالى دائرتي بكفر الشيخ.

وماذا عن دوركم كممثلين لذوي الإعاقة تحت القبة تجاه بعض القرارات السلبية ضدكم؟

تقدمنا بعدة طلبات إحاطة وبيانات عاجلة، ولم نتلقَّ ردًّا حتى الآن، خاصة أن هذه السيارات لا يستخدمها ذوو الإعاقة في العمل التجاري، بل هي وسيلة مواصلات تمكنهم من الذهاب للعمل أو الجامعة، فهناك أسر يوجد بها بدل المعاق اثنان، وتمثل السيارة الوسيلة الآمنة لهم للذهاب للمستشفيات أو تلقي العلاج الطبيعي، في ظل غياب الإتاحة للمعاقين بالشوارع، فلا يوجد “رامبات” بالشوارع (أماكن مخصصة لنزول كراسي المعاقين) وغياب وسائل النقل والمواصلات التي تمكن المعاق من استخدامها، فمن خلال تجرتبي يوجد في الإمارات سيارات تتيح للمعاق حركيًّا دخولها دون مساعدة أحد، لماذا لا نوفر مثل هذه الوسائل بمصر؟

وماذا عن معاش ذوي الإعاقة؟

ذوو الإعاقة من أكثر الفئات معاناة، فهم يكتوون بنار ارتفاع الأسعار والظروف الاقتصادية الصعبة مع ثبات قيمة المعاش الضعيفة وهي 300 جنية فقط، بالإضافة إلى مصاريف العلاج؛ لأن غالبية ذوي الإعاقة مرضى، ونطالب من خلال البرلمان بتشريع يضاعف من قيمة هذا المعاش خلال الفترة القادمة.

ما هي مشكلات المرأة من ذوات الإعاقة والتحديات التي واجهتك لاقتناص مقعد تحت القبة؟

مشكلاتها جزء من معاناة المرأة بصفة عامة، من عدم اعتراف المجتمع بقدرات النساء ودروهن في مختلف المجالات وخاصة السياسية، ولكن المرأة المعاقة تدفع ثمن غياب هذا الوعي مضاعفًا؛ نظرًا لإعاقتها، وهو ما حدث مع تجربتي، ففي بداية ترشحي للبرلمان، كنت أسمع تعليقات أهالي الدائرة بالرفض على انتخابي وتساؤلاتهم: كيف لبنت شابة عمرها 35 عامًا، وعلى كرسي متحرك، أن تعقد مؤتمرات انتخابية، وتحل مشكلات الدائرة؟! ولكن أعتقد بعد عام ونصف من البرلمان أن أفكارهم تغيرت بشكل كبير، بل أسمع تلقيبهم لي في لقائي الأسبوعي معهم بـ “المرأة الحديدية، أو امرأة بمليون رجل”. وهذا الوصف يسعدني كثيرًا، وأشعر بثمار الخدمات التي قدمتها لأبناء دائرتي، من تراخيص إنشاء المدارس بالقرى والوحدات الصحية والمطافئ.

في مجتمع يتجاهل ذوي الإعاقة كيف كان دعم أسرتك؟

كنت محظوظة بانتمائي لأسرة واعية ومثقفة، لم تتجمد بعد إصابتي بشلل الأطفال نتيجة لحقنة خاطئة، ولكنها وضعتني على أول الطريق؛ لاستكمال دراستي الجامعية، والاشتراك في نشاط رياضي والعمل التطوعي، وبدلًا من أن تتحول الإعاقة لحائل للنجاح، أصبحت ميزة ودفعة للأمام، وأدين بالشكر في هذا لأبي الراحل وأمي التي كانت تحملني على كتفها لتوصلني للمدرسة ثم الجامعة، ويحزنني نقص وعي بعض الأسر مع أبنائها من ذوي الإعاقة، حيث تعتبرهم وصمة عار تحرمهم حتى من الخروج من المنزل، غير مدركين أن لديهم ثروة بشرية.

ما هو أصعب موقف في حياتك كانت الإعاقة سببًا فيه؟

كانت تجربة شخصية آلمتنى كثيرًا، عندما رغبت في التقديم بعد الثانوية العامة للالتحاق بكلية الصيدلية، فتم رفضي بسبب إعاقتي؛ لأنها كلية عملية، وتكرر نفس الموقف عند التقديم بكلية التربية، وعندما التحقت بكلية الآداب، أجبرت على الدراسة بقسم علم الاجتماع، وتم منعي من الالتحاق بقسم اللغات؛ بسبب الإعاقة. ولكن بناء على تجربتي القاسية تم تفادي هذه العراقيل في القانون الجديد، وأصبح من حق المعاق الالتحاق بأي كلية طالما مجموعه الدراسي يؤهله لذلك.

ما تقييمك لأداء المجلس القومي لشؤون ذوي الإعاقة؟

أداء المجلس ضعيف، وينتظر ذوو الإعاقة الكثير منه لخدمتهم، فهناك 15 مليون معاق بأسرهم ما زالت قضاياهم مهمشة في الإعلام، مع استمرار غياب الوعي بقدراتهم ومشكلاتهم في المجتمع، وكلها محاور يجب أن يعمل عليها المجلس القومي بصورة أكبر فاعلية.

متى يخرج قانون ذوي الإعاقة للنور من البرلمان؟ وما هي المكاسب التي تعود منه على المعاقين؟

سوف يتم مناقشته نهائيًّا في أواخر إبريل، وبه مميزات كثيرة، منها جواز جمع المعاق بين المعاش والراتب، وإعفاء ذوي الإعاقة من الجمارك على السيارات المجهزة، وتمكينهم من الحصول على نسبة 5% بالتعيين في الوظائف، وحقهم في الإسكان، توفير مظلة من التأمين الصحي، وتمكينهم من التعليم وتوفير الأماكن المناسبة لهم، وتوفير الأجهزة التعويضية المطورة بأسعار مناسبة وتوزيعها بالمجان على المستحقين.

في ظل اعلان الرئيس 2017 عامًا للمرأة، ما هي الحقوق التي ما زالت تنتظرها النساء؟

أنا سعيدة ومتفائلة بهذا العام الذي يشهد انتصارًا حقيقيًّا للمرأة المصرية، ليس بالشعارات ولكن بالقرارات التي اتخذتها القيادة السياسية منذ بداية 2017، حيث نرى التمكين السياسي في المواقع القيادية وتعيين المهندسة نادية عبده كأول محافظ بمصر، ونتمنى مزيدًا من المكاسب؛ لأن المرأة أثبتت نجاحها في كل المواقع، وننتظر تعيين النساء في رئاسة الجامعات، وقاضيات في مجلس الدولة والنيابة الإدارية، بالإضافة إلى مضاعفة أعدادهن في تولي الوزارات والمحافظات ، وتمكين المرأة أو الرجل من ذوي الإعاقة في المناصب القيادية والعليا، فمثلًا لا يوجد منهم عميد كلية أو رئيس حي أو محافظ رغم الخبرات والكفاءات المتاحة.