القروض والسندات تتلاعب بالاحتياطي النقدي في 6 سنوات

أعلن البنك المركزي عن ارتفاع رصيد الاحتياطيات النقدية من العملات الأجنبية، والوصول إلى أعلى مستوى له منذ مارس 2011 ليسجل نحو 28.5 مليار دولار، مقارنة بـ26.5، في فبراير الماضي، بزيادة قدرها 2 مليار دولار.

ارتفاع الاحتياطي النقدي 2 مليار دولار خلال شهر، جاء نتيجة استلام مصر مليار دولار الشريحة الثانية من قرض البنك الدولي، بالإضافة إلى 500 مليون دولار من قرض البنك الإفريقي للتنمية، بجانب بعض السندات الدولية التي تطرحها وزارة المالية؛ أي أن ارتفاع الاحتياطي النقدي بفعل القروض التي يجب سدادها في المستقبل، وليست زيادة طبيعية من أموال تضخها الدولة لرفع الاحتياطي النقدي.

كانت مصر تمتلك احتياطا نقديا في عام 2011، 36 مليار دولار، حتى وصل إلى أدنى مستوياته في بداية عام 2013 ليسجل 13.6 مليار دولار؛ فبعد هروب رأس المال نتيجة الاضطرابات التي شهدتها فترة ما بعد الثورة، سعت الدولة لتوفير احتياجاتها من السلع بالعملة الصعبة، في ظل تراجع مصادر الدخل الأجنبي؛ من خلال استخدام حوالي 8.4 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، ليسجل في يناير 2012 18.1 مليار دولار.

ولم يكن أمام الدولة إلا الاعتماد على الاحتياطي النقدي في سداد أقساط الدين الخارجي، منها 700 مليون دولار، لنادي باريس وغيرها من الالتزامات الخاصة بالديون، ليصل الاحتياطي النقدي إلى 15.5 مليار دولار في يونيو 2012، ومع بداية حكم المعزول محمد مرسي، سددت مصر قروضا بقيمة 1.6 مليار دولار، لينخفض الاحتياطي النقدي مرة أخرى إلى 13.9 مليار دولار في يوليو 2012، ليشهد تراجعا مرة أخرى في يناير 2013 مسجلا 13.6 مليار دولار.

عكف الرئيس المعزول محمد مرسي على زيادة الاحتياطي النقدي لمصر من خلال الودائع التي حصل عليها من تركيا وقطر، حتى وصل في يونيو 2013 قبل عزله، إلي حوالي‏ 14.9 مليار دولار، لم تختلف السياسة الاقتصادية كثيرا فترة تولي عدلي منصور، الرئيس المؤقت؛ فزاد الاحتياطي الأجنبي في الستة أشهر الأولى إلى 17.1 مليار دولار، عن طريق الودائع، ليقل مرة أخرى في يونيو 2014 مسجلا 16.6 مليار دولار بسبب سداد أقساط الديون.

ومع مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي انخفض الاحتياطي النقدي مرة أخرى، ليصل في يناير 2015 إلى 15.4 مليار دولار، وبسبب القروض والودائع التي حصلت عليها الدولة من المؤتمر الاقتصادي الذي عقد بشرم الشيخ في مارس 2015، وصل الاحتياطي النقدي في يونيو 2015 إلى 20 مليار دولار، لكن سداد الودائع القديمة وأقساط الديون وخاصة لنادي باريس، تراجع الاحتياطي في يناير 2016 إلى 16.4 مليار دولار.

وقعت مصر اتفاقية مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على 3 سنوات بشرط الحصول على 6 مليارات دولار تمويل استثنائي، فلجأ البنك المركزي إلى تحصيل العملة الأجنبية من السوق المحلي، بالإضافة إلى طرح سندات دولية والحصول على الشريحة الأولى من قرض البنك الدولي بقيمة 1.5 مليار دولار، ليصل الاحتياطي في سبتمبر 2016 إلى 19.592 مليار دولار.

ومع إتمام اتفاقية صندوق النقد الدولي وحصول مصر على الشريحة الأولى لقرض الصندوق التي بلغت 2.75 مليار، ومع جمع سندات دولية تقدر بـ2 مليار دولار، وصل الاحتياطي النقدي إلي 23.05 مليار دولار في نوفمبر 2016، واستمر البنك المركزي في سياسة طرح السندات الدولية، ليصل حجم الاحتياطي من العملات الأجنبية خلال شهر يناير 2017 إلى 26.3 مليار دولار، وبنفس سياسة القروض والسندات الدولية، ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 28.5 مليار دولار.