الشاعر صلاح اللقاني لـ«البديل»: النقد تخلى عن وظيفته ودخل مرحلة «البزنس الاجتماعي»

جاء الإعلان عن فوز الشاعر صلاح اللقاني بجائزة التميز في الشعر لعام 2017 من جانب اتحاد كتاب مصر ليسبب ارتياحا في الأوساط الأدبية، خاصة أن الشاعر لم يغادر مدينته دمنهور، وقضى حياته بها غير عابئ بالبحث عن أضواء العاصمة.

ويمثل تكريم اللقاني تقديرا لعطاء امتد لما يقرب من نصف قرن، حيث أصدر ديوانه الأول “النهر القديم” عام 1977 بعد أن صدر له ديوان مشترك بعنوان “نجمة سيناء” عام 1976، ليتواصل العطاء حتى ديوانه الأخير “ذهب الفراش” 2107.

“البديل” أجرى هذا الحوار مع شاعر التميز، حول عدد من القضايا الثقافية والإبداعية، وحول دور أندية الأدب وتراجع شعبية الشعر وتجربة “إضاءة”.

ـ كيف تلقيت نبأ فوزك بالجائزة؟

كنت في منزلي عندما اتصل بي الدكتور علاء عبدالهادي رئيس مجلس إدارة اتحاد الكتاب مهنئا، لم أفهم سبب التهنئة حتى شرح لي الموقف. لم تكن لدي أدنى فكرة عن الموضوع، ولم أكن أعرف أن أحدا رشحني للجائزة.

ـ كيف ترى تجربتك الإبداعية في ظل ما هو معروف بتراجع الاهتمام بالشعر؟

 تجربتى الإبداعية هي قصة انخراطي في الوجود الإنساني منذ أن بدأت أعي، لا انفصام بين شعري ورحلة البحث عن المعنى التي لم تتوقف، ولم تصل أبدا إلى شاطيء اليقين، وأما الشعر فله تجليات عديدة، والأغنية هي شعر مغنى ونحن نعرف مدى رواج الغناء، الأزمة في القصيدة الجادة والرصينة، وهي أزمة ثقافية تعاني منها الرواية والفيلم والمسرحية والموسيقى الرفيعة وكل إبداع جاد، الفشار واللب هو سيد الموقف، وكل مدعٍ للشعر تكأكأ على قصيدة النثر استسهالا رغم صعوبة الإبداع فيها، وقلة هم المبدعون الحقيقيون.

 ـ هل الشعر مازال ديوان العرب؟

الميديا هي ديوان العرب وغير العرب، وهي تقوم بكثير من الوظائف التي كان الشاعر يقوم بها في الماضي، مثل الفخر بقومه وهجاء أعدائه وتعليم جهلائه، والارتزاق من حكامه، وبقيت للشاعر محنة الوجود الإنساني وصراع الذات مع كل معوقات ازدهارها وتفتحها.

ـ كواحد من جيل السبعينيات.. كيف ترى تجربة “إضاءة 77″؟

جماعة إضاءة كانت صوتا لذائقة جديدة، وتأسيسا لما سمي بعد ذلك بجيل السبعينيات، واجترأت على تابوهات في اللغة والبناء والصياغة، وفتحت بابا واسعا لحراك شعري استمر حتى الآن، لم أشارك في تأسيس إضاءة، بل تأسست بعيدا عني حتى توقفت، وعندما أرادوا إعادة إصدارها اتصل بي حلمي سالم، وجمال القصاص، لكي أشاركهم في إصدارها الثاني.

– المشهد الشعرى الحالى هل ترى ان به تراجعا؟

سائر الأجيال حاضرة الآن في المشهد الشعري، من الخمسينات أحمد عبد المعطي حجازي نموذجا، حتى جيل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين محمد القليني نموذجا، اختلاط الأزمنة جزء من عدم الحسم المعرفي في بلادنا، الموهوبون كثيرون، ووسائل المعرفة أصبحت ميسرة للجميع بشكل غير مسبوق.

ـ هل أثر بقاؤك بمدينتك دمنهور على انتشارك؟

البعيد عن العين بعيد عن القلب.. هذه حقيقة في وطن تخلى فيه النقد عن وظيفته الحقيقية ودخل في دائرة البزنس الاجتماعي عند الكثيرين، إلا من رحم ربك من الشرفاء، وهم قليلون للأسف.

ـ كيف ترى الحالة الثقافية في البحيرة؟

أنا من جيل من مثقفي دمنهور والبحيرة ممن كانوا يمارسون نشاطهم الثقافي على الرصيف وفي المقاهي، وفي أماكن غير آدمية تابعة لوزارة الثقافة، كنا نحلم بقصر ثقافة يليق بدمنهور، وحاربنا من أجله منذ السبعينيات، وما تحقق الآن يفوق الحلم، لدينا مكتبة مصر بدمنهور صرح يقل نظيره في سائر المحافظات، لدينا أوبرا فخمة، لدينا مركز للإبداع، وجاري بناء قصر مذهل للثقافة، هذه بنية تحتية ثقافية تجعل للعمل الثقافي في دمنهور والبحيرة زخما غير مسبوق، واستغلال هذه البنية ثقافيا يدور الآن بجهود شباب الأدباء والمثقفين بشكل مثير للإعجاب.

ـ كيف ترى تجربة نوادي الأدب الحالية؟

الشكل الحالي لنوادي الأدب شكل عقيم، فهي تحتاج للانفتاح على القضايا الفكرية، سواء كانت أدبية أو ثقافية بشكل عام، وألا يكتفي النادي بقراءة نصوص ينصرف أصحابها بعد الانتهاء منها.

ـ ما تقييمك للجوائز الأدبية مع ما تثيره من جدل دائم؟

الجدل حول الجوائز الأدبية هو جدل حقيقي، فكثيرا ما تصل الجائزة لمن لا يستحقها.

ـ وماذا عن مسابقات الشعر التي تتبناها بعض المؤسسات الخليجية؟

الخليج يروج للنموذج الثقافي الذي يتماهى مع أديولوجيته.

ـ لو طلب منك منح جائزة التميز لشاعر فى العام المقبل إلى من ستذهب؟

 في البحيرة الشاعر عبد المنعم كامل، أما على مستوى مصر فهناك أسماء محترمة تستحق.