الاحتضان الأمريكي للنظام القمعي البحريني يعزز عدم الاستقرار (مترجم)

في صباح يوم 14 مارس 2011، عبرت القوات العسكرية من المملكة العربية السعودية إلى البحرين لسحق انتفاضة شعبية اندلعت هناك ضد النظام الملكي البحريني. وكان هذا التدخل العسكري أول صفقة في سلسلة من التحركات المضادة التي شنت ضد انتفاضات الربيع العربي، حيث وضع ناشطين سلميين يطالبون بالديمقراطية في مواجهة القوة القمعية لقوات الأمن المحلية والجيش.

وبعد مرور ست سنوات، أصبح العديد من قادة المجتمع المدني البحريني الذين استحوذت احتجاجاتهم لفترة وجيزة على انتباه العالم يقبعون حاليا في السجن، ولحظتهم الديمقراطية القصيرة تم خطفها بمساعدة قوى إقليمية.

في ظل باراك أوباما، وقفت الولايات المتحدة بهدوء أثناء تحركات حلفاء دول مجلس التعاون الخليجي لقمع الثورة البحرينية. لكن منذ توليه مهام منصبه، أشارت إدارة دونالد ترامب إلى أنها ستعزز العلاقات بين الولايات المتحدة والبحرين حتى أنها رفعت مؤخرا قيود حقوق الإنسان المفروضة على بيع الأسلحة الأمريكية إلى حكومتها لتمهيد الطريق لصفقة بيع طائرات من طراز F-16 بقيمة مليارات الدولارات.

وقال بعض المحللين إن هذه الإجراءات سيتخذها النظام البحريني باعتبارها ضوء أخضر لتصعيد القمع، مما يقتل الآمال بشأن الإفراج عن ما يقدر ب 4 آلاف سجين سياسي ما زالوا محتجزين في السجون البحرينية.

ولكن في الوقت الذي يصور فيه النظام البحريني نفسه للولايات المتحدة كحصن للاستقرار الإقليمي، فإن قسوة قمعه قد تتسبب بشكل حتمي في تصعيد الصراع والتوترات داخل البحرين. فبما أن نافذة الإصلاح السياسي تغلق، فإن مستقبل عنيف وغير مستقر بشكل متزايد ينتظر البحرين ومنطقة الخليج ككل.

ينظر البعض إلى أن ممارسات قمع المعارضة من قبل الملكية البحرينية باعتبارها مسرح آخر في الصراع الإقليمي بين إيران ودول الخليج. وقد سعى النظام البحريني لتعزيز هذا الإطار، حيث وصف نفسه بأنه الحامي الوحيد للأقلية السُنية ضد ما يصفهم بأنهم “إرهابيون” تدعمهم إيران.

تعمد النظام البحريني إشعال التوترات الطائفية من خلال رده العنيف على انتفاضة 2011، حيث استهدف هدم المساجد الشيعية القديمة فيما يعتقد كثيرون أنه محاولة لتصنيف المعارضة على أساس الانتماءات الدينية.

يقول كول بوكنفيلد، نائب مدير السياسات في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط إن الشعب البحريني – سنة وشيعة – هو من انتفض ضد الحكومة، لكن الشيعة كانوا مستهدفين من النظام بشكل غير متناسب للقيام بأعمال انتقامية ضدهم في محاولة لتحويل الثورة إلى قضية طائفية محضة.

وأضاف أن النظام في البحرين على مدى سنوات يستخدم نفس الخط الذي يصف المعارضة بأنهم إرهابيون مدعومون من إيران ولكن الحقيقة هي أنه كان دائما ولا يزال يواجه حركة داخلية محلية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ويشير بوكنفيلد إلى مخاوف بشأن أن قمع النظام البحريني، مقترنا بزيادة القبول الدولي له، إلى التصعيد نحو العنف في المستقبل المنظور، قائلا: كما رأينا في العديد من البلدان الأخرى، إذا تم سحق كل المعارضة السلمية، فإن الشباب غير المنظمين المحبطين من المرجح أن يبدؤوا في رؤية العنف كخيار وحيد.

على مدى الأشهر القليلة الماضية، تم قتل عدد كبير من الصحفيين والناشطين في البحرين، إما في مواجهات مع قوات الأمن أو عمليات إطلاق نار غامضة، يتم اتهام النظام بها من قبل العديد من النشطاء. وفى وقت سابق من هذا العام أعدمت الحكومة ثلاثة رجال بعد إدانتهم بقتل ثلاثة من ضباط الشرطة البحرينية في محاكمة اعتبرت على نطاق واسع غير عادلة.

وظلت الحكومة الأمريكية صامتة حول هذا القمع المكثف، في حين تشير إلى نيتها في العمل بشكل أوثق مع دول الخليج. ومن جانبهم أعرب القادة البحرينيون عن حماسهم لرئاسة ترامب حيث قال وزير الخارجية أحمد آل خليفة لوكالة رويترز في مقابلة الأسبوع الماضي أن انتخابات ترامب تثبت أن “الأمور تسير جيدا في أمريكا”.

هذه التطورات جعلت المطالبين بالديمقراطية في البحرين في وضع يائس بشكل متزايد. مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول يسلحون بكثافة قوات الأمن المحلية ويسقطون أي ادعاءات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

تقول مريم الخواجة، أحد أبرز الناشطين البحرينيين، والتي والدها من بين آلاف المحتجزين حاليا في السجون البحرينية: بعد الاحتجاجات التي بدأت عام 2011، وصلت الأسرة الحاكمة إلى حيث لم يعد بإمكانهم السيطرة على الوضع وكان عليهم الاختيار بين الإصلاح أو الحكم بقبضة حديدية.. وبسبب الدعم الذي تلقوه من جيرانهم، تمكنوا من القيام بالأمر الأخير.

وعند سؤاله، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إنه لن يتمكن من التعليق على مبيعات الأسلحة الأمريكية الأخيرة للبحرين، لكنه قال إنه على مستوى سياسي أوسع أوضحت هذه الإدارة أنها ستعزز شركائها وفي الوقت ذاته الولايات المتحدة لا تزال تحث الحكومة البحرينية على تعزيز المصالحة و دفع جهود الإصلاح.

لكن بعد ست سنوات من بدء الانتفاضة عام 2011، أصبح الشعب البحريني يشعر بخيبة أمل من هذه التأكيدات الأمريكية. وتخشى مريم الخواجة بشكل خاص من أن اليأس الذي يشعر به الكثيرون في البلاد بسبب انسداد أي أفق للتغيير السياسي ويمكن أن يتحول إلى عنف، لاسيما في ظل الإرهاب المتزايد الذي تمارسه الحكومة البحرينية ضدهم.

تقول الخواجة: بصفتي ناشطة سلمية، لن أقبل أي شخص يحمل السلاح، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نفهم أنه عندما يتعرض الناس للاضطهاد ولا يقدم لهم أمل، سيسعون إلى الدفاع عن أنفسهم. وأضافت أن العالم يحتفظ بمصطلح إرهابي فقط للمعارضة، في حين أن الحكومة هنا تمارس أعمال عنف قاسية أكثر من أي شخص آخر.

بعد وقت قصير من زيارة نائب ولي العهد السعودي للولايات المتحدة في مارس، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية عددا من المواطنين البحرينيين كإرهابيين، متهمة إياهم بعلاقات مع حرس الثورة الإيرانية.

وفي حين لا يوجد دليل على الدعم العسكري الإيراني للمعارضة البحرينية، فإن القمع المتصاعد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فتح باب المشاركة الإيرانية.

تعد البحرين موطنا للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية مما يجعلها نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية في الخليج. وبالتالي فإن للولايات المتحدة مصلحة منطقية في منع الاضطرابات العنيفة وعدم الاستقرار في البحرين.

ولكن بدلا من الأمن أو الاستقرار، يرى البعض أن أهداف إدارة ترامب في الخليج هي في المقام الأول اقتصادية، وأن البيت الأبيض يرغب في تحقيق مكاسب اقتصادية على المدى القصير حتى لو على حساب المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

حسين عبد الله، المدير التنفيذي لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، هو من بين الذين يرون أن إدارة ترامب تضع الاعتبارات الاقتصادية فوق حقوق الإنسان أو حتى المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

وقال: موقف إدارة ترامب من الخليج هو في المقام الأول تفكير رجل أعمال يبحث عن بيع منتجاته في سوق مربح بغض النظر عن الأشياء السيئة التي تحدث نتيجة ذلك.

تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من بين أكبر مشتري الأسلحة الأمريكية، حيث بلغت مشتريات السعودية وحدها أكثر من 100 مليار دولار من الأسلحة خلال إدارة أوباما، بما في ذلك الأسلحة التي استخدمت لارتكاب جرائم حرب في اليمن.

وفي مارس الماضي دعت منظمة العفو الدولية ترامب إلى وقف الصفقات المعلقة مع السعودية والبحرين، قائلة إن مبيعات الأسلحة لهذه الأنظمة يمكن أن يجعل إدارة ترامب متواطئة في جرائم حرب أو انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.