استيراد القمح أثناء التوريد باب خلفي للفساد

مع حلول موسم حصاد القمح، قرر وزير التموين السماح للقطاع الخاص باستيراد القمح من الخارج خلال توريد القمح المحلي من المزارعين، اعتبارًا من اليوم 15 أبريل وحتى انتهاء التوريد، في حين ستستمر هيئة السلع التموينية التابعة للوزارة في توفير الأقماع المخصصة لإنتاج الخبز المدعم، سواء من الاستيراد أو القمح المحلي.

وكان وزير التموين قد اتخذ قرارًا خلال الأيام الماضية بوقف اسيتراد القمح أثناء فترة التوريد؛ لغلق باب الفساد في منظومة القمح، حيث يوجد فرق في السعر بين المستورد والمحلي، فأردب القمح المحلي أغلى من المستورد بألف جنيه؛ لجودته، وكانت هناك بعض الجهات تبيع القمح المستورد على أنه محلي لتستفيد بفرق السعر، لكن الوزير تراجع عن قراره وسمح باستيراد القمح أثناء موسم التوريد، وقال متحدث باسم الوزارة، إنه بدلًا من حظر شامل على واردات القطاع أثناء موسم المشتريات المحلية، فإن الوزارة ستراقب عن كثب حركة الحبوب.

في السياق ذاته قال النائب مجدي ملك، رئيس لجنة تقصي حقائق فساد القمح، والتي شكلها البرلمان العام الماضي: اللجنة اوصت بسلسلة من التوصيات لمنع وقوع فساد كما كان يحدث من قبل، مشيرًا إلى أن بعض تلك التوصيات تم تنفيذها، والبعض الآخر لم ينفذ، من بينها تقارب السعر بين القطاع العام والقطاع الخاص، فالمزارع يلجأ للبيع للقطاع الخاص لأن سعره أغلى.

وأضاف ملك في تصريحات خاصة أن إيقاف الاستيراد أثناء فترة التوريد كان أمرًا جيدًا، خاصة أن السنوات الماضية كان الفرق بين المستورد والمحلي يتراوح بين 800 إلى ألف جنيه، وكان هذا أحد أبواب الفساد التي كان لابد من وضع حل لها.

 في السياق ذاته قال الدكتور علي محمد إبراهيم، الخبير بمركز البحوث الزراعية: ملف القمح يدار بعشوائية، وهناك حالة من التخبط في اتخاذ القرار، وهذا ما حدث من جانب الوزير، حيث إن وقف الاستيراد كان قرارًا جيدًا، لكن للأسف تم التراجع عنه، مشيرًا إلى أن منع الاستيراد ليس متعقًا فقط بفرق السعر بين المستورد والمحلي، لكن لأسباب علمية، منها الخوف من انتشار الآفات والأمراض الزراعية الموجودة بالقمح المستورد ومن الممكن أن تنتقل إلى القمح المحلي الذي يعتبر الأفضل جودة في ظل انشغال وزارة الزراعة باستلام القمح من المزارعين.

وأضاف أن حجم القمح العام الحالي أقل من العام الماضي، حيث كانت المساحة الزراعية العام الماضي تتجاوز 2.5 مليون فدان، وتقلصت إلى 2 مليون فقط، وحدث ذلك في أكثر من مجال، كالقطن الذي انخفض هو الآخر بمقدر 20% مقارنة بالعام الماضي، مؤكدًا ضرورة وجود رقابة على التوريدات الوهمية، التي كلفت الدولة الملايين من الجنيهات، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في مكافحة الفساد.