استفتاء دولة السلطان التركي.. فوز بطعم الهزيمة

 

نجح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في تنفيذ مخطط تمرير التعديلات الدستورية من خلال استفتاء شعبي زاد فيه المؤيدون للتعديلات على الرافضين بنسبة ضئيلة، الأمر الذي دفع بعض المعارضين إلى التشكيك في شرعية هذه التعديلات خاصة أن المدن الكبرى في البلاد عبرت عن رفضها للتعديلات الدستورية التي تضمن تعزيز صلاحية الرئيس التركي.

نتائج متقاربة

أظهرت النتائج شبه النهاية للاستفتاء التركي الذي تم إجراؤه أمس الأحد، أن نسبة المؤيدين للتعديلات الدستورية بلغت 51.34 في المائة، مقابل 48.64 في المائة عارضوا التعديلات، وبعدها هنأ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأحزاب الحليفة له والمؤيدة للتعديلات، وعلى رأسها “العدالة والتنمية”، و”الحركة القومية”، و”الاتحاد الكبير” بالفوز في الاستفتاء، ودعا دول العالم “أن تساندنا في قرارنا وفي حربنا ضد الإرهاب”، معتبرًا أنها المرة الأولى في تاريخ تركيا التي يتم تغيير النظام بإرادة مدنية.

من جانبها، شككت المعارضة التركية في النتائج، وأكدت أن نسبة الرفض تتقدم على التأييد بفارق نحو 2%، وقال حزب الشعب الجمهوري، المعارض للاستفتاء، إن عمليات تزوير وقعت خلال الاستفتاء، وأعلن اعتراضه على نحو 2.5 مليون صوت، مستندًا إلى تصريحات “المجلس الانتخابي التركي الأعلى”، الذي أكد أنه سيحتسب أيضًا بطاقات التصويت التي لا تحمل الختم الرسمي لمكتب الاقتراع.

على ضوء هذه التشكيكات والمعارضات، انتقد أبرز حزبين معارضين “الشعب الجمهوري” و”الشعوب الديمقراطي” سلطات البلاد، متهمين إياها بـ”التلاعب بنتائج الاستفتاء”، وقال الأمين العام المساعد لحزب الشعب الجمهوري، أردال أكسونجر، إنه سيطعن على نتائج نحو 37% من صناديق الاقتراع، ويمكن أن يرتفع الرقم إلى 60%، فيما أكد حزب الشعوب الديمقراطي، أنه سيطعن في صحة البطاقات لثلثي صناديق الاقتراع، مضيفًا أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن تلاعبًا قد حصل يوازي ثلاث أو أربع نقاط مئوية.

المدن الكبرى تخذل أردوغان

خرجت المدن التركية الكبرى عن التوقعات الحزبية وفاجأت الجميع بتصويتها ضد التعديلات الدستورية، وفي مقدمتها العاصمة التركية أنقرة واسطنبول وأزمير، والجزء الجنوبي الشرقي الذي تقطنه أغلبية كردية تعارض نظام الرئيس التركي، حيث خذلت أنقرة الرئيس التركي بعدما صوت نحو 51% بـ”لا” للتعديلات، فيما جاءت اسطنبول التي يعزى لها الدور الأبرز في إفشال محاولة الانقلاب التي جرت في 15 يوليو الماضي، والتي تعتبر معقل حزب العدالة والتنمية والمدينة التي كان يعول عليها الحزب كثيرًا في جميع الانتخابات السابقة، والتى خرجت بها مظاهرات عدة في ميدان “تقسيم” وغيره، صوتت بـ”لا” بنسبة 52.2%، بينما صوتت بنسبة 48.8% بـ”نعم”.

أما أزمير فصوتت بـ”لا” بنسبة 68.7%، ونعم بنسبة 31.3%، كما صوتت ولاية أنطاليا بـ”لا” بنسبة 59%، وبـ”نعم” بنسبة 41%، وبحسب الإحصائيات فقد صوتت معظم الولايات الجنوبية الشرقية التي يقطنها غالبية كردية بـ”لا”، إذ قالت ولاية ديار بكر “نعم” بنسبة 32.4%، و”لا” بنسبة 67.5%، وكذلك لحقت بها ولاية ماردين بنسبة 40.9% لـ”نعم”، و59.04% لـ”لا”.

تعدت مظاهر الرفض للتعديلات الدستورية مجرد التصويت عليها، فعقب خروج النتائج الأولية غير الرسمية والتي أظهرت زيادة نسبة المؤيدين للاستفتاء عن المعارضين له، قرع سكان إسطنبول الأواني من نوافذهم في شكل تقليدي من أشكال الاحتجاج على نتيجة الاستفتاء، فيما خرجت مجموعات صغيرة من المحتجين للشوارع في بعض المناطق.

استفتاء جديد لعودة “الإعدام”

انتهز الرئيس التركي فرصة فوزه في الاستفتاء ولوح مجددًا بإعادة العمل بعقوبة الإعدام، حيث قال أردوغان، من مقر إقامته الرسمي في اسطنبول بقصر هوبر: اتخذت تركيا قرارًا تاريخيًا مع الشعب حققنا أهم إصلاح في تاريخنا، وأضاف أن بلده قد يجري استفتاء آخر على إعادة العمل بعقوبة الإعدام، وأنه سيبحث بسرعة مع رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، وزعيم حزب الحركة القومية، دولت باهجه لي، إعادة عقوبة الإعدام، مشددًا على أن سيطرح إعادة عقوبة الإعدام على استفتاء شعبي في حال رفض زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الموافقة عليها.

رفض المعارضة لنتيجة الاستفتاء ونيتها الطعن عليه، وانقسام الشارع التركي بين مؤيد ومعارض ومشكك في النتيجة، والرسائل السياسية التي بعثتها المدن التركية الكبرى إلى القيادة السياسية من خلال نسبة التصويت، كل ذلك من شأنه أن يزيد حجم الاستقطاب داخل تركيا، الأمر الذي يشير إلى أن الأيام القادمة ربما تحمل للشارع التركي المزيد من التوترات وعدم الاستقرار على عكس ما كان يدعيه أردوغان.