إلغاء الكتاب المدرسي هل يكرر سيناريو 2014؟

جاءت تصريحات الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، بتقليل طباعة الكتب المدرسية؛ لتعيد للأذهان ما حدث قبل ثلاثة أعوام بإعلان الوزارة عن الاعتماد على التابلت كبديل للكتاب الورقي عام 2014.

جاء ذلك خلال اجتماع الوزيرأمس، حيث قرر أنه سيبدأ من العام القادم في تقليل طباعة الكتب للصفين الأول والثاني الثانوي بنسبة 70%، وربط المدارس وتوصيلها ببنك المعرفة، مشددًا على أن قضية التعليم من أولى اهتمامات الدولة، التي تقدم كل الدعم لإعداد نظام جديد؛ لنعبر به إلى المستقبل بخطى ثابتة، مشيرًا إلى أنه جارٍ العمل على وضع تصورات لإصلاح المنظومة التعليمية.

يذكر أنه خلال الثلاثة أعوام الماضية أنفقت الوزارة 400 مليون جنيه، من خلال توزيع قرابة الـ250 ألف جهاز تابلت تم وضع المناهج الدراسية بها، على طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي وبعض طلاب مدارس التربية الفكرية بـ13 محافظة، بالإضافة إلى تدريب 12 ألف معلم على منظومة التعليم الإلكتروني.

وخلال العام الدراسي 2015/2016 أنفقت الوزارة قرابة المليار جنيه على طباعة الكتب، بجانب 900 مليون جنيه على تأليفها  وواضعي المناهج.

وعلق الدكتور محمد فوزي، الخبير التربوي، أن الوزارة حاولت اتخاذ نفس الخطوة التي اتخذتها قبل عدة أعوام، إلا أن التجربة لم يكتب لها النجاح؛ بسبب عدم إعطاء الفكرة أهمية وعدم وضع التعليم على أجندة الحكومة باعتباره المحور الأساسي لتطوير الدول، وبالتالي يجب أن يكون هناك اهتمام من الدولة؛ حتى لا نكرر نفس الخطوات، ونتوقع نتائج مختلفة لن تحدث.

وأوضح أن فكرة إدخال التكنولوجيا في التعليم أصبحت محور العملية التعليمية في العالم، إلا أن ذلك لا بد أن يصاحبه تطوير ليس على مستوى الطباعة فقط، وإنما المناهج وتدريب المعلمين وتوفير الأجهزة اللازمة داخل المدارس؛ حتى تكون الخطوة مكتملة الأركان بما يضمن نجاحها.

وقال طارق نور الدين، معاون وزير التربية والتعليم الأسبق، إن اعادة طرح فكرة إلغاء الكتاب المدرسي لا بد أن يلازمها وجود بديل قوي، خاصة أنه لا يوجد دولة في العالم تستطيع الاستغناء عن الكتاب الورقي رغم التطور التكنولوجي في العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن الوزارة لم توضح البديل عن الكتاب الورقي، وأن البديل لا بد أن يؤدي دورًا أكثر فاعلية من الكتاب الورقي، وفي ذات الوقت يوفر الأموال التي تنفق على الطباعة.

وأضاف أن الاعتماد على الكتاب الإلكتروني لا بد أن يصاحبه عملية تجهيز لشرح المناهج إلكترونيًّا، وتوفير أجهزة كمبيوتر أو تابلت للطلاب، لافتًا إلى أننا لا نملك رفاهية الوقت، خاصة وأن تجربة الاعتماد على الكتاب الإلكتروني حدثت خلال تولي الدكتور محمود أبو النصر الوزير الأسبق، وأهدرنا عدة أعوام على تجربة لم يكتمل تنفيذها.