إعدام العملاء ميدانيًّا.. نقطة خلاف فلسطيني

ضجّت صفحات التواصل الاجتماعي الفلسطينية بآراء متفاوتة بين مؤيد ومعارض، حول قضية إعدام العملاء المتخابرين مع الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعدت أصوات المطالبة بضرورة تصفية هؤلاء العملاء؛ كي يكونوا عبرةً لغيرهم. وعلى النقيض من ذلك قال بعضٌ آخر بأنَّ هذه طريقة غير إنسانية للعقاب، ولا تليق بمجتمع راقٍ ومتحضّر، وهي أسلوب قديم متبع يأخذ طريقة الانتقام من الدولة تجاه المجرم، ولما تصحبه عقوبة الإعدام بحق العميل من عار لأهله وأبنائه وسوءٍ لهم لذنب لم يقترفوه. وهي آراء منطقية إلى حد ما، إذا ما نظرنا إلى الأمر من جانب واحد، حيث إنه ومن الجانب الآخر، فإن مجتمعاتنا الشرقية ومجتمعنا الفلسطيني بالتحديد، لم تصل إلى مرحلة من التحضّر والرقي، تضمن لها أن تتعاطى وتنسجم مع أسلوب العقاب المتطور وعلم النفس الجنائي الحديث الذي نادى به البعض، فإن كل أوجه الحياة ونظمها تراكمية، فكيف نقفز من واقع مجتمع متواضع، بمعاملته بأسلوب مجتمعات سبقته حضاريًّا وفلسفيًّا وقانونيًّا؟

إن كل عقوبة وضعها القانون كان أول أهدافها هو عنصر الردع، فهل يوجد غير الإعدام رادع لمجتمع مثل مجتمعنا

 في جريمة مثل العمالة والتخابر؟

بين هذا وذاك غاب تقريبًا صوت القانون، الذي نظّم كل شيء، ووضع حدودًا ومعايير للعقوبات، ومنها عقوبة

 الإعدام. وقد خصص القانون ظروفًا مخففة ومشددة لكل جريمة، ووضع درجات للتقاضي لا يجب مخالفتها أو الخروج عنها، فلا يجوز تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص دون أن يخضع لمحاكمة عادلة، بعرضه على محكمة الاستئناف، ومن ثم النقض، ومن ثم موافقة الرئيس على الإعدام مرورًا بكافة الإجراءات القانونية المتبعة في هذا الخصوص.

هذه الحالة من الآراء ارتفعت بعد تلميحات من الداخلية في غزة عن تصفيات قادمة للعملاء، وبالأخص بعد عملية

الاغتيال الأخيرة التي اقترفها مسلحون بحق القيادي البارز في كتائب القسام مازن الفقهاء، الذي اغتيل بأربع رصاصات من مسدس كاتم للصوت أمام منزله بحي تل الهوا جنوب مدينة غزة.

هناك تجارب سابقة حصلت خلال حرب 2014 وحرب 2008 من قتل للعملاء على مرأى ومسمع الجميع في الميادين العامة، ومنهم من كان لم تنتهِ درجات محاكمته بعد.

ومن كل ذلك يجب التأكيد على أنَّ هناك قانونًا لا بد من الجميع أن يحترمه، سواء حكومات أم أفراد، ولا يجب أن يتم تنفيذ أي خطوات بمعزل عن هذا القانون والدستور الذي يحكمنا جميعًا، وهو خضوع أي متهم إلى محاكمة عادلة، وإلى عقوبة عادلة، تكفل وتضمن بألا يكون هناك أي مساس وظلم لحق الإنسان المقدس، ألا وهو حقه في الحياة.