إثيوبيا تحتاج إلى ديمقراطية بتعدد الأحزاب

 

رغم أن الاقتصاد الإثيوبي شهد حالة ازدهار خلال العقد الماضي، إلا أن المشهد السياسي طغى عليه الفساد المتفشي؛ ففي عام 2013 على سبيل المثال، ألقي القبض على أكثر من 50 شخصا بارزا، بمن فيهم المسؤولون الحكوميون ورجال الأعمال، خلال حملة لمكافحة الفساد.

وقال موقع إثيوميديا: “مع تحول الاقتصاد الإثيوبي بين عامي 2010 و2015، أصبح الفساد طريقة حياة من خلال التوسع في الخدمات والزراعة وتحسين الهياكل الأساسية، ويرجع ذلك في الغالب إلى الهيمنة السياسية لائتلاف واحد (الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية) المكون من أربعة أحزاب حكمت إثيوبيا منذ عام 1911”.

وأضاف الموقع: “رغم وصف إثيوبيا لسياستها بأنها دولة متعددة الأحزاب، لكن سياستها الحقيقية لم تكن قائمة فعلياً على تعدد الأحزاب، ويرجع ذلك إلى سيطرة الحزب الحاكم على الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام والأجهزة الانتخابية والهيكل الإداري، وطالما ينظر إلى أحزاب المعارضة على أنهم أعداء، بدلا من النظر إليهم كخصوم سياسيين.

تابع “إثيوميديا”: “لمعالجة الفساد، يجب الانتقال من دولة الحزب الواحد إلى نظام حقيقي متعدد الأحزاب، ما سيعزز الحقوق الديمقراطية لجميع المواطنين، وسوف يفرض على الدولة بجميع أحزابها وعرقياتها الضوابط والتوازنات التي تكشف الانتهاكات والمسؤولين الفاسدين”.

وأوضح الموقع أن الفساد في إثيوبيا يعود أيضا إلى تعيين البيروقراطيين الحكوميين على أساس الجدارة، لتعمل بما يتماشى مع انتمائها الإثني والوفاء بأهواء الحزب المهيمن، كما أن المشتريات العامة للمشاريع الإنمائية مثل الطرق السريعة والكهرباء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإسكان، لا تعالج من خلال عمليات المناقصات، وكان لانتشار الفساد السياسي عدد من العواقب، ما أثر على الناتج المحلي الإجمالي للبلد، متابعا أن الاضطرابات المحلية جاءت نتيجة اندلاع احتجاجات عنيفة ضد الحكومة بسبب سياسة الدولة في الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال الأشهر الأخيرة وبيع أراضي الدولة للأجانب وتهجير الناس من أراضيها.

وأردف الموقع أن العنف البنى التحتية للبلد، والاستثمار الأجنبي والمدنيين، وتصاعدت الحالة إلى درجة عجزت فيها أجهزة إنفاذ القوانين العادية عن التعامل مع الوضع على نحو سليم، وأعلنت الحكومة الاتحادية حالة طوارئ مدتها ستة أشهر، اعتبارا من 10 أكتوبر 2016، وتم مدها أربعة أشهر أخرى، مؤكدا أن الوضع الحالي في إثيوبيا يتطلب جهودا لمكافحة الفساد، وإذا رفضت الحكومة معالجة هذه القضايا، من المحتمل أن يتبخر الاقتصاد المزدهر حاليا.

واستطرد “إثيوميديا”: “على سبيل المثال، كان إعلان مكافحة الفساد عام 2005 ضعيف التنفيذ، ويفتقر إلى منهجيات موضوعية، كما أن نظام المحاكم في إثيوبيا يعاني من الظلم والفساد عميق الجذور؛ فلا يعين القضاة بصفة عامة إلى مقاعد المحكمة نتيجة لتدريبهم أو خبراتهم، لكن للوفاء بنظام الحصص الإثنية في البلد، لذا يتخذون قرارات لصالح جماعاتهم الإثنية ويطيلون عمدا تنفيذ قضايا المحاكم”.

وأكد الموقع ضرورة إجراء بعض التغييرات لمكافحة الفساد، ويتعين إشراك المنظمات المدنية والأحزاب البديلة وجماعات المعارضة في الحوار السياسي، ويمكن أن يحدث ذلك من خلال إعادة هيكلة النظام الاتحادي ونظام تعدد الأحزاب لكي يعطي مجالا متساويا، مضيفا: “بتحقيق ذلك، سيتحسن النظام الانتخابي في إثيوبيا وتفسح الطريق أمام التمثيل النسبي بدلا من السماح بتمثيل أكبر مجموعة من الناخبين، كما يجب أن يكون هناك إصلاحات في تقسيم الإقليمية القائمة إلى وحدات يمكن إدارتها أو المقاطعات كما يطلق عليها في إثيوبيا.

واختتم: “بالنسبة للنظام القضائي على المستوى الاتحادي، يجب إعادة تقييم إطار التعيين القضائي والاحتفاظ  به وإعادة هيكلته، وينبغي الإعلان عن المواقف القضائية علنا ​​لجذب مجموعة أوسع من المرشحين من ذوي الكفاءات العالية،  ويجب أن تكون للجان الإدارة القضائية معايير وإجراءات وقواعد واضحة لصنع القرار، هذه التغييرات الهيكلية الأساسية، واستعداد الحكومة للسماح بتحقيق الديمقراطية متعددة الأحزاب أن تسود السلطة الحقيقية، سوف تمهد الطريق لإثيوبيا للحفاظ على مسار النمو الاقتصادي الحالي.