57 ألف عقار مخالف بالإسكندرية.. و«الكحول» كلمة السر

انتشرت عشرات الآلاف من الأبراج السكنية بالإسكندرية مخالفة وآيلة للسقوط بسبب العيوب الهندسية، بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير مع غياب الأمن وضعف القيادة السياسية وفساد موظفي الأحياء، حتى أمن المخالفون العقاب.

يهرب أصحاب العقارات أو المقاولين معدومي الضمير من المساءلة القانونية باستخدام طريقة شيطانية تسمى بـ”الكحول”، وهو شخص قد يكون بلطجيا أو سمسارا أو مسجل خطر أو هاربا من أحكام قضائية، يتم شراء اسمه مقابل حصوله على مبالغ مالية أو وحدة سكنية، تحت عنوان وهمي، ويتم استخدام اسمه وبياناته في استخراج تراخيص البناء من الأحياء باعتباره المالك للأرض، ومن ثم تحرر كل مخالفات البناء باسمه وتصدر جميع الأحكام القضائية ضده، وقد يكون هاربا في بلد آخر، أو ممن اعتادوا التردد على السجون، وبذلك يختفي المالك الحقيقي للعقار المخالف عن الأنظار ويقي نفسه من الملاحقة القضائية.

وهناك عقارات عديدة انهارت في الإسكندرية على مدار السنوات الأربع الماضية بسبب مخالفة اشتراطات البناء والارتفاع بعدد أدوار يفوق الموجود بالترخيص، ولم يحاسب المالك الأصلي للأرض، حتى الكحول يصدر ضده حكم ورقي فقط لا ينفذ لأنه شخصية خفية لا يعلمها أحد وليس لها عنوان حقيقي.

وبلغ عدد العقارات المخالفة الصادر بحقها قرارات إزالة، 57 ألف عقار بهم أدوار مخالفة، تمت في غفلة وتسارع وتهرب بارع من رقابة الأحياء، وأحيانا بمساعدة بعض مسؤولي الأحياء، مقابل أموال “تسعيرة” تتعدى عشرات الآلاف لكل دور مخالف، ويتم بناء الدور خلال 24 ساعة لينتهي بناء عقار مكون من 20 دورا فى شهر واحد، ضاربين عرض الحائط بكل القواعد القانونية والشروط الهندسية ليصبح العقار مائلا أو يسبب الشروخ والانهيارات للعقارات القديمة المجاورة له، بجانب الإضرار بالبنية التحتية بشبكة الصرف الصحي للإسكندرية بسبب تحميل كل هذه العقارات على شبكة صرف لم يتم توسعيها منذ عشرات السنين لتناسب الضغط الجديد عليها.

وقال حمدي سيف، رئيس المركز الهندسي بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، إن السبب الرئيسي لانهيار العقارات، يكمن في ضغط العقارات المخالفة على شبكة المياه والصرف، فعند حدوث تسرب أو انفجار في مواسير المياه أو الصرف الصحي المدفونة تحت الأرض، فإن المباني تتأثر بتآكل التربة بشكل ملحوظ وتنهار فجأة بعد إنذارات خفية لا يدركها إلا الخبراء.

على الجانب الآخر، طالب الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، جميع رؤساء الأحياء والجهات التنفيذية بالتصدي بقوة وحزم لظاهرة البناء المخالف وتنفيذ قرارات الإزالة على جميع الأدوار المخالفة بالعقارات، والضرب على يد الموظفين المرتشين.

وحوّل سلطان أمس، جميع المسؤولين عن تطبيق قرار إزالة مخالف رقم 3 بشارع عبد الستار منصور بمنطقة لوران التابعة لحي شرق، والمكون من بدروم وثمانية عشر دور علوي وجزء بالدور التاسع عشر إلى التحقيق، لتراخيهم عن اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة واتخاذهم الإجراءات اللازمة ضد صاحب العقار.