4 حوادث سرقة آثار في 3 أشهر

تكررت حوادث سرقة الآثار منذ بداية 2017، حتى وصلت إلى أربع وقائع حتى الآن، ما يؤكد وجود تقصير أمني كبير، فمع مطلع يناير الماضي، أعلنت وزارة الدولة لشؤون الآثار اختفاء 6 مشكاوات أثريّة من أصل 15، كانت موجودة داخل حجرة دفن الملك فؤاد الأول والأميرة فريال، حفيدي الأسرة العلوية.

وذكرت الوزارة وقتها أن المشكاوات يعود تاريخها إلى عام “1328 هجريا- 1911 ميلاديا”، وأنها مصنوعة من الزجاج المموه، وعليها رنك “ختم” الخديوي عباس حلمي الثاني، إضافة إلى آية قرآنية بالخط المملوكي، ويصل ارتفاع الواحدة منها إلى 40 سنتيمترا ويبلغ قطرها 17 سنتيمترا.

مباحث السياحة والآثار تمكنت وقتها من إعادة المشكاوات، وتبيَّن أن ثلاثة متهمين ارتكبوا الواقعة أحدهم تاجر تحف أراد بيعها خارج البلاد، حيث تمكن شريكاه من دخول المسجد أثناء تنفيذ أكسسوارات فيلم “الكنز”، واستبدلا المشكاوات الأصلية بأخرى مقلدة.

الحادثة الثانية، كانت في نفس الشهر، لكن هذه المرة في دار الأوبرا، وبطلها مخرج سينمائي ألقي القبض عليه بعدما استبدل 5 لوحات فنية من متحف الفن الحديث بدار الأوبرا بأخرى مقلدة.

والثالثة جرت في شهر فبراير الماضي بمحافظة الإسكندرية، حيث سُرق أحد التماثيل النادرة من حديقة أنطونيادس التاريخية الموجودة بمنطقة سموحة، تلك الحديقة التي تعد من أقدم حدائق الإسكندرية، وكان يمتلكها أحد الأثرياء اليونانيين، ويطلق عليها اسم “حدائق باستيريه” إلى أن امتلكها محمد علي باشا وبنى له فيها قصرا، وتعد أقدم حدائق مدينة الإسكندرية.

وفي يوم الخميس الماضي، تم الكشف عن واقعة سرقة مقصورة السلطان الكامل الأيوبي الموجودة داخل قبة الإمام الشافعي بالقرافة الصغرى، حيث تم سرقة الباب الخشبي للمقصورة، الذي يبلغ طوله 70 سم، بالإضافة إلى مجموعة من الزخارف الخشبية المعمارية صغيرة الحجم، ويرجع إنشاء قبة الإمام الشافعي لعصر السلطان الكامل بن الملك العادل، حيث تم إنشاؤها “608 هـ- 1211م”، ويبلغ طول باب المقصورة الذي تمت سرقته مترا وعرض 80 سم.

وبعدما حدثت الجريمة خرج الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، وقال في تصريحات صحفية، إن المسجد تم تسليمه لوزارة الآثار بتاريخ 5 ديسمبر العام الماضي، لإجراء بعض أعمال الترميم والإحلال والتجديد باعتباره مسجدا أثريا، موضحًا أنه بذلك، لم يعد للأوقاف صلة بالمسجد حتى تنتهي أعمال الترميم واستلامه بجميع محتوياته.

الغريب في الحوادث الأربع أن المسؤولين وأصحاب الشأن، دائما ما يخلي كل طرف مسؤوليته عن الأثر محل السرقة لتكون النهاية إفلات الجاني من العقاب وتكرار هذه الحوادث بشكل أصبح شبه شهري.

الدكتور محمد الكحلاوي، أمين عام اتحاد الآثريين العرب، قال إن سرقة الآثار تعد شكلا من أشكال تغيير التراث، مؤكدا أن المجتمع يعاني من خلل كبير ولايقدر قيمة التراث الموجود في يده.

وأضاف الكحلاوي لـ”البديل” أن المجتمع المصري يحتاج إلى تأهيل عبر متخصصين حتى  يشعر بقيمة الآثار، مقترحا أن توظف الدولة خريجي كليات الآثار في عمليات توعية للمواطنين بقيمة الآثار.