ميركل مسؤولة عن تقليل الخوف الغربي من ترامب (مترجم)

مع استمرار اللقاءات الوثيقة، كان لا بد من تحديد ذلك الموعد، حيث لقاء المسشارة الألمانية، إنجيلا ميركل، الأقوى والأكثر توجهًا نحو قيم الترحيب باللاجئين، والأكثر مقاومة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والتي التقت أخيرًا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، محطم الديمقراطية الليبرالية ومضعف الغرب.

التباين لا يمكن أن يكون أكثر وضوحًا، أو الرهانات أعلى من ذلك، فقد كان الهدوء هنا، وتكريس الأعمال ضد الرجل الذي يبدو جاهلًا في الشؤون الخارجية، والذي يبدو أن عقله يعمل في  140 مكانًا مختلفًا بغرض الاستفزاز، فقد تم رسم خطوط المعركة قبل فترة طويلة من زيارة ميركل لترامب.

خلال حملته وصف ترامب سياسات ميركل تجاه الهجرة بالكارثية، ولكن ميركل أوصلت ضربتها الخاصة في يوم انتخابه، وقالت إن التعاون مع الولايات المتحدة لا يمكن أن يكون قائمًا إلا على أساس القيم، وهو ما يعني احترام كرامة الإنسانية، مهما كانت الأصول أو المعتقدات، وبعد ذلك كان هناك العديد من الضربات الشديدة غير المباشرة للتجارة والتعريفات ودور ألمانيا في منطقة اليورو.

ودون مبالغة القول إنه لم يحدث قط منذ الحرب العالمية الثانية أن يكون رئيس الولايات المتحدة وزعيم ألماني على خلاف، حتى خلال الحرب عبر الأطلسي على العراق في عام 2003، كانت الخلافات بين الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش، والمستشار الألماني، جيرهارد شرودار، تدار بقشرة من الدبلوماسية.

وينبغي أن يضاف إلى ذلك البعد المتعلق بالجنس، حين تم التخلي عن رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، وتصويرها خارج البيت الأبيض وهي تحمل يديها مع شاغليها، وما حصل مع ميركل.

كان اجتماع ميركل وترامب هو الأكثر أهمية للعلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ نهاية الكتلة السوفييتية، فلا شيء يحدث في أوروبا دون أن تقول ميركل كلمتها، نعم الاتحاد الأوروبي يمر في طريق صعب، ولكن الحديث عن زواله ثبت حتى الآن أنه مبالغ فيه.

يكافح المشروع الأوروبي من أجل البقاء، على الرغم من صداع التقسيم الناجم عن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقالت ميركل، في خطاب في مؤتمر الأمن في ميونخ، الشهر الماضي، إن الاتحاد الأوروبي يمثل 22% من الناتج الإجمالي العالمي، والولايات المتحدة 25%، والصين 15%، مرتفعة بنسبة 2% في عام 1990، مؤكدة أن هذه هي التحولات العالمية التي نشهدها، ومن الواضح أن الأعمال هي الطريق إلى عقل ترامب، وهو ما ركزت عليه ميركل خلال الزيارة.

بلا شك يمثل ترامب لدى ميركل فكرة كابوس الرئيس الأمريكي، فقد نشأت في الكتلة الشيوعية، ودائمًا ما رأت أمريكا كمستودع رئيسي للقيم الغربية، وكان رونالد ريجان، الذي التقت به في عام 1991 حين كانت وزيرة صغيرة في وفد المستشار الألماني هلموت كول، رمزًا للصمود الذي كسبته الحرب الباردة، واليوم لم تجد ميركل مزحة ترامب تثير الضحك.

أولًا وقبل كل شيء، تريد ميركل أن تحتوي عداء ترامب ضد الاتحاد الأوروبي؛ في محاولة لتحييد الضرر الذي يمكن أن يفعله ترامب، ولا يوجد زعيم آخر على هذا الجانب من المحيط الأطلسي، ولا حتى ماي، يقوم بدور ميركل.

سيبقى الصراع شاقًّا، ببساطة ترامب جاهل بالاتحاد الأوروبي، ومعادلة السلام والديمقراطية معقدة، خاصة مع الكلمات التي يستخدمها.

في يناير الماضي انتهت ميركل من شرح اتفاقية جينيف للاجئين لترامب عبر الهاتف، وهل بالتالي ستكون هناك حاجة لتحطيم مؤسسات الاتحاد الأوروبي الآن؟ مهمة ميركل، طالما بقيت مستشارة لألمانيا، هي تعريف أوروبا بترامب وتقديم المعلومات عنه.

هناك سبب بسيط لذلك، فبدون مصير أوروبي ديمقراطي مشترك، لا تستطيع ألمانيا أن تعمل بفاعلية، وتتمثل في ركائز السياسة الخارجية الرئيسية في الهياكل الأوروبية – الأطلسية، إلى جانب التجارة المفتوحة التي يمكن تحقيقها من خلال الأمن الذي توفره، وحتى الآن لم يقم ترامب على الأقل بفعل شيء لتفكيك حلف الناتو، أو التراجع عن خططه لتعزيز الدفاعات في الشرق، ويبدو أن التحالف آمن حتى الآن، واليوم قالت ميركل إنها تشعر بالارتياح حيال ذلك، وهذا يجعل ألمانيا في حاجة إلى دعم الاتحاد الأوروبي، الهيئة التي تهتز من قبل الشعبويين والذين يعدون ترامب مصدر إلهامهم.

في المملكة المتحدة، الخروج الفوضوي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي يلعب دورًا في غضب بعض المسؤولين الألمان، وفي الفترة التي سبقت زيارة ميركل لواشنطن، اعترفت مصادر في برلين باستيائها من بعض الدوار في واشنطن التي تشجع على مغادرة بريطانيا، خاصة مؤسسة التراث اليميني.

معتقد ترامب أن الاتحاد الأوروبي يموت، وأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أول تشنج قد يتعارض مع واقع المرونة الأوروبية، ولكن هزيمة الزعيم اليميني الهولندي جيرت ويلدرز، والذي حضر مؤتمر ترامب الجمهوري في العام الماضي، ساعدت ميركل في نقل رسالتها.

كان هناك عدة محاولات لمكافحة دعايا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في واشنطن، وتحدث المسؤولون الألمان إلى مايك بينش، نائب الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر ميونخ، للضغط عليه لقول شيء ما إيجابي حول الاتحاد الأوروبي بدلًا من مواصلة مهاجمته.

من الصعب معرفة كيف يمكن لترامب أن يؤثر على الاتحاد الأوروبي، وربما يكون رئيسًا مثيرًا للاشمئزاز للأوروبيين، الذين سيجدون طرقًا جديدة للترابط معًا، بدلًا من السماح للسياسات القومية بالفوز.

ولكن لا شك أن على ميركل مسؤولية نزع فتيل الخوف الأوروبي القادم من واشنطن، وما حصلت عليه من ترامب اليوم هو اعتراف بالقيم المشتركة وحق الناس في إدارة مصيرهم، والعمل الجيد الذي قامت به خلف الكواليس سيتم اختباره قريبًا.

جارديان