ما مصير الضابط الإسرائيلي المفقود في غزة؟

 

أدلى يتسور غولدن، شقيق الضابط الإسرائيلي هدار غولدن، الأسير لدى المقاومة الفلسطينية في غزة، بتصريحات غاضبة تناقلتها وسائل الإعلام الصهيونية مؤخرا، وتضمنت سخطا وغضبا كبيرا تجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس وتنظيمات المقاومة الفلسطينية الأخرى، حيث يعتقد الاحتلال أن الحركة تقف وراء أسر الضابط غولدن إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014.

الغريب في الأمر، أن شقيق غولدن الذي اعتاد على توجيه خطاباته ومناشداته إلى القادة الصهاينة والمجتمع الدولي والبيت الأبيض، غيّر خطابه إلى خطاب للمقاومة الفلسطينية؛ ليتضمن غضبه وحقده تجاهها، حيث كان في السابق، وجه مجموعة من المناشدات للحكومة الإسرائيلية بزيادة الحصار على قطاع غزة حتى تحرير شقيقه الأسير، فصرح خلال فبراير المنصرم: “اعتدنا على الأحاديث والشائعات والمنشيتات الصحفية، ونطالب الحكومة بالحد الأقصى من الجهد واستخدام الضغط على حماس، من أجل حل هذه القضية، فالضغط هو الوسيلة الوحيدة الناجعة مع حماس، لكني لا أرى أيًّا من الجهود التي تبذلها الحكومة تجاه ذلك”، وأضاف: “نتنياهو لا يقوم بأي شيء على الأرض، فالمفاوضات لا يمكن أن تنجح إن لم تكن إسرائيل في موقع القوة”، مطالبا بتشديد الحصار الاقتصادي على قطاع غزة، والتضييق على أسرى حماس في السجون الإسرائيلية.

وعن تصريحات شقيق غولدن، قال الكاتب الفلسطيني مصطفى اللداوي: “شقيق هدار طرق الباب الخطأ، وسلك الطريق المسدود، وبدلاً من أن يوجه خطابه إلى رئيس حكومة كيانه المتشبث بالسلطة والحريص على المنصب، وإلى وزير الحرب الحالي والسابق وقادة أركان جيشه، الذي أثبت تقرير مراقب الدولة أنهم جميعاً يتحملون كامل المسؤولية عن مجريات ونتائج الحرب، قام بصب جام غضبه على حركة حماس، محذراً إياها بالأسوأ في حال لم تقم بإطلاق سراح شقيقه، أو الكشف عن مصيره وبيان حاله، وطالب حكومة كيانه بالضغط على حركة حماس وتهديد قيادتها واستهداف رموزها وعناصرها، والتشديد على أسراها معاقبتهم، وتشديد الحصار على قطاع غزة، والتوقف عن تزويدهم بالمحروقات على أنواعها، والامتناع عن إمدادهم بالكهرباء أو بالوقود المستخدم في تشغيل محطة توليد الكهرباء، والتوقف عن إدخال قوافل المؤن والبضائع والإسمنت ومواد البناء وغيرها”.

وأضاف اللداوي: “كان ينبغي على شقيق هدار أن يتوجه إلى حكومة كيانه ورئيسها، ويطالبهم بالاستجابة إلى شروط المقاومة، وتلبية طلباتهم، والموافقة على عقد صفقة تبادل للأسرى مع كتائب القسام، تماماً كما وافقت على عقد صفقاتٍ مشابهةٍ في السابق، وعليهم الاستفادة من تجربتهم مع جلعاد شاليط والتعلم منها، بدلاً من إضاعة الوقت، وتعطيل إجراءات الصفقة، والمماطلة في الموافقة عليها أو تمريرها، أملاً في الحصول على معلوماتٍ مجانية، أو النجاح في تحرير أسراهم بالقوة، دون أن يتكبدوا دفع أثمانٍ باهظة لاستعادتهم، ومهانة الخضوع لشروط المقاومة الفلسطينية، بما يشجعها على القيام بالمزيد من محاولات أسر جنودٍ وضباطٍ آخرين”.

واستنكر الطريقة التي يتعامل بها الصهاينة مع العالم، وحالة الفصام الموجودة لديهم، والتي يريدون من خلالها تحليل الجريمة لهم، وتجريم الآخر في حال قرر الدفاع عن نفسه، قائلا: “عجيبٌ أمر هؤلاء الإسرائيليين وغريبٌ سلوكهم، يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، ويشغلون العالم كله معهم، يشتكون إليه ويبكون عنده، ويتوسلون إليه ويلحون عليه، ويحملونه المسؤولية عن جرائمهم، ويطالبونه بموقفٍ جادٍ من أجل بضعة أسرى لهم، ممن أسروا وهم على أرض المعركة وأثناء الحرب والعدوان، وهم في بزاتهم العسكرية، يحملون بنادقهم أو يقودون عرباتهم العسكرية ودباباتهم الهمجية، ممن أجرموا في حق شعبنا وقتلوا منه المئات”.

يذكر أن اليوم الذي تم فيه أسر غولدن أطلق عليه يوم (الجمعة الأسود) أو (كمين حماس)، وفيه كانت قوة تابعة للواء جفعاتي في الجيش الإسرائيلي قد عادت إلى رفح بهدف تدمير نفق لم تفلح باكتشافه قبل ذلك، إلا أنَّ المقاومة الفلسطينية باغتتهم بعبواتٍ ناسفةً منصوبة داخل مباني كان الجنود الإسرائيليون يعتقدون أنهم قاموا بتطهيرها أثناء مكوثهم في المنطقة سابقاً، بعد ذلك فُتحت نيران المقاومة صوب عدد من الجنود كان من بينهم الضابط غولدن.

وما زال مصير غولدن مجهولاً إلى الآن، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يبذل جهوداً مشابهة لتلك التي بذلها لاستعادة الجندي “جلعاد شاليط” الذي تم أسره سابقاً لدى حركة حماس وتم إطلاق سراحه خلال صفقة وفاء الأحرار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، التي تم خلالها الإفراج عن 1027 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال، الأمر الذي يعني أن على الاحتلال تقديم مزيد من التنازلات في حال أراد استعادة الجندي غولدن من قبضة المقاومة.