لماذا لجأ الفنانون إلى «سبوبة» تقديم البرامج؟

طغت على وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية ظاهرة «الفنان المذيع»، وظهر عدد كبير من الفنانين على الشاشات كمقدمي برامج، دون أن يكون لهم أدنى معرفة بطبيعة العمل الإعلامي، فكانت النتيجة الطبيعية، سطحية وضعف المضمون، وغاب الإعلام عن دوره الحقيقي في رصد واقع المواطنين ومشاكلهم، خصوصًا أن هذه النوعية من برامج الفنانين تستضيف ضيوفا بمبالغ مالية كبيرة، ما يمثل استفزازا لمشاعر المواطن، في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها حاليا.

خلال الفترة الأخيرة، جلس عدد كبير الفنانين على كرسي المذيع، حتى أصبح كرسى مقدم البرامج أو المذيع ملجأ للفنانين والرياضيين غير الدارسين لمعايير المهنة وقواعدها وضوابطها، ويتم اختيارهم بناء على شهرتهم أو جماهيرتهم.

الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، قال لـ«البديل» إن ظاهرة تحول العديد من الفنانين إلى إعلاميين ومقدمي برامج لم يكتب للكثير منها النجاح، وغلب عليها الفشل؛ لأن العمل بالإعلام يحتاج إلى عدة متطلبات يجب توافرها في القائم بهذه المهمة، مضيفا أن أبرز أسباب تفشي الظاهرة، تدني المنظومة الإعلامية بشكل كبير؛ بحيث أصبحت المعرفة بقواعد وأصول المهنة وكيفية العمل بها، لا قيمة لها، في ظل هذا التيار الجارف من الإعلاميين، سواء من أصحاب الخبرة أو من غيرهم، كما أن صناعة الإعلام الموجودة على الساحة الحالية أصبح يغلب عليها الطابع الترفيهي، ما فتح الباب أمام الممثلين للظهور كمقدي برامج.

وأوضح أن انخفاض الإعلانات المقدمة على القنوات بشكل كبير دفع مسؤولي هذه القنوات إلى التفكير في طرق أخرى لجذب المشاهد، ومن هنا طفت الظاهرة على السطح، لأن قاعدة “جمع أكبر قدر من المال” أصبحت هي السائدة بشكل كبير، مشيرًا إلى أن تراجع صناعة السينما والدراما بشكل لافت للنظر، ساهم بشكل كبير في تحول غالبية الفنانين إلى مقدمي برامج خوفا من انحسار الضوء والشهرة عنهم، والظاهرة لا تخدم صناعة الإعلام أو صناعة الفن.

أما الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الإعلام، قال لـ”البديل” إن ظاهرة تحول الفنان إلى إعلامي كشفت عن وجود خلل كبير في الخرائط البرامجية للقنوات وعن كم البرامج المتشابهة، ضاربًا المثل ببرامج التوك شو التي سيطرت على وسائل الإعلام لفترة، ثم تراجع دورها بشكل كبير مع فقدان بريقها وزيادة عددها بشكل لافت للنظر.

وأكد علم الدين عدم رفضه أن يكون الممثل مقدم برامج، لكنه اشترط أن يكون البرنامج على قدر من العمق والاختلاف عن غيرها، وأن تكون الرسالة التي يقدمها ذات مغزى ومفيدة للجمهور بشكل كبير، مضيفا أن الوسط الإعلامي يعاني منذ فترة ليست بالقليلة من عملية فوضى إعلامية نتيجة أن مسؤولي بعض القنوات ليس لديهم خبرة في العملية الإعلامية.