كيف يمكن لإفريقيا كسب الحرب ضد المتشددين الإرهابيين؟

قال موقع نيوز ويك: منذ اندلاع الحرب بشكل حقيقي عام 1992، في أعقاب موجة من العنف من الجماعات الإرهابية في الجزائر، حدثت زيادة كبيرة في الحوادث والوفيات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة. ومنذ عام 2009، على سبيل المثال، حدثت زيادة أربعة أضعاف في عدد الهجمات التي شنتها هذه الجماعات، وزيادة بنسبة 850 في المائة في الوفيات. وفي الوقت نفسه، توسع نطاق الجماعات المسلحة في قوس عريض من القرن الإفريقي إلى شمال شرق نيجيريا، وشمل الكثير من مناطق شمال إفريقيا ومنطقة الساحل في هذه العملية.

وتابع الموقع: لا تزال مجموعات مثل الشباب وبوكو حرام والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تزدهر على الرغم من الهجمات العسكرية المتكررة المناهضة لها، وبذل كل من تنظيم القاعدة والجماعة الإرهابية المسلحة (داعش) جهودًا متضافرة لتوسيع وجودهم في القارة، سواء بشكل مباشر أو عن طريق وكلاء.

ومع ذلك، فعدم قدرة واضعي السياسات على كبح جماح الجماعات المسلحة في إفريقيا يكمن في فشلهم لوضع سياسات حقيقة في كيفية التعامل مع هذه القضايا في المستقبل. وبعد عقدين من المحاولة والفشل في مكافحة التشدد في القارة، نستطيع أن نقول إن هناك تقصيرًا واضحًا من الحكومات في طريقة مكافحتها لتلك الجماعات.

وبما أن الحرب العالمية على الإرهاب تدخل مرحلة جديدة، خاصة بالنظر إلى اللغة الصاخبة المنبثقة عن البيت الأبيض للرئيس دونالد ترامب، لم يكن من المهم قط الاعتراف بهذه الأخطاء والتأكد من عدم تكرارها.

وتابع الموقع أن القوات الخاصة النيجيرية تجري في إجلاء جسيمات وهمية من خلال فلينتلوك 2015، وهي عملية عسكرية بقيادة الولايات المتحدة، في ماو، وتشاد، 22 فبراير 2015، مما جعل إفريقيا رسميًّا ساحة هامة للحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب!

وأضاف الموقع أن هناك ثلاثة أخطاء رئيسية ارتكبت في موجهة الإرهاب تم إدراكها مؤخرًا، أولها إعطاء الأولوية للاستجابة العسكرية والأمنية للتهديدات المسلحة، التي كانت أحيانًا مصحوبة بتجاهل صارخ لسيادة القانون وحقوق الإنسان الأساسية. كما أن الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة الإرهاب وغير المقيد للقوة يعني أن المدنيين الأبرياء سوف ينالهم بعض الضرر، وفي أحيان كثيرة جدًّا، يقعون في مصيدة عمليات مكافحة الإرهاب. وفي بعض البلدان – مثل كينيا ونيجيريا – أصبح التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء أمرًا شائعًا، على الرغم من أن هذه التكتيكات أثبتت مرارًا أنها تأتي بنتائج عكسية، وعلى سبيل المثال، وجدت البحوث التي أجراها معهد الدراسات الأمنية في كينيا أن غالبية المجندين في المنظمات المسلحة المحلية كانوا مدفوعين بحالات ظلم عانت منها قوات الأمن الكينية. أما بالنسبة لواضعي السياسات، فإن الدرس هنا بسيط: فالعنف العشوائي والضرب يساعدان في الواقع الجماعات المسلحة على المدى الطويل بدلًا من إعاقتها.

وأشار الموقع إلى أن صعود بوكو حرام في نيجيريا هو أوضح مثال على ذلك. في يوليو  2009، قتل مؤسس الجماعة ثم الزعيم محمد يوسف، جنبًا إلى جنب مع العشرات من أتباعه، في حملة قمع شنتها قوات الأمن النيجيرية. وكان الظلم المتصور لهذا الحادث عاملًا رئيسيًّا في تحول بوكو حرام من جماعة إسلامية معتدلة إلى جماعة إرهابية خطيرة ومنظمة متشددة متطرفة.

وثمة خطأ استراتيجي آخر يتمثل في السماح للروايات العالمية المتعلقة بالإرهاب بأن تملي الاستجابات المحلية، ولا سيما باعتماد الخطابات والتكتيكات التي تبنتها الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب. وهذا أمر مفهوم، بالنظر إلى أن واشنطن جندت بنشاط مساعدات من حكومات إفريقية مختلفة، وصرفت مليارات الدولارات في هذه العملية، كما توسعت رؤيتها العالمية على الجماعات المسلحة في أعقاب 11 سبتمبر. ولكن أثبتت تلك السياسة أنها خطأ.

وعلى سبيل المثال في الصومال، حيث الولايات المتحدة هي الممول الرئيسي لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال. غير أن تركيز أمريكا في كثير من الأحيان على الاستجابات العسكرية والأمنية يعني أن جهود بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال كانت موجهة نحو احتواء الشباب وقمعهم، بدلًا من العمل من أجل تحقيق استقرار وسلم وشمولية الصومال.

ولسوء الحظ، فإن بعض الدول تلتزم  بالمبادئ التوجيهية  للاتحاد الإفريقي. وهذا أيضًا يجب أن يتغير. وهذه لحظة حاسمة في الكفاح ضد التشدد في إفريقيا. وستظل  إفريقيا مسرحًا رئيسيًّا في الحرب على الإرهاب. ولكن إفريقيا لا تستطيع أن تكافح الإرهاب مرة أخرى بتلك الطرق السابقة، بل يجب أن تقاوم إفريقيا القوة الدولية التي تحث الحكومات الإفريقية على تكرار سياسات مكافحة الإرهاب الوحشية والعسكرية التي فشلت على نحو مذهل خلال العقود الثلاثة الماضية. وبدلًا من ذلك، يلزم اتباع نهج شامل متعدد المستويات يعالج الأسباب الحقيقية ومشاكل المواطنين، ويشرك المجتمع المدني وقادة المجتمعات المحلية والمؤسسات الدينية على جميع مستويات المجتمع. إنها ليست مجرد فكرة صحيحة يجب القيام بها، من منظور أخلاقي، بل هي أيضًا استراتيجية جيدة كتبت من قبل بشكل مدروس من خلال أنطون دو بليسيس المدير التنفيذي لمعهد الدراسات الأمنية، وهي منظمة بحثية مقرها في بريتوريا، جنوب إفريقيا، وقد حان الوقت لتنفيذها.