في عيد بني سويف القومي.. من هنا اشتعلت ثورة 1919

تنطلق اليوم، الاحتفالات الرسمية التي تقيمها محافظة بني سويف بمناسبة عيدها القومي، الذي يخلد ثورة 1919 وخروج شرارتها من بني سويف، ومن المقرر أن تستمر الفعاليات على مدار أسبوع، وستختلف عن الأعوام السابقة، التي كانت تقتصر على العروض الفنية والعسكرية.

وستشهد الاحتفالات افتتاح بعض المشروعات بمركز ومدينة ببا، مثل مدرسة أم القرى الثانوية المشتركة، ومدرسة فابريقة ببا الابتدائية المشتركة، ومدرسة الشهيد عبدالمنعم رياض الثانوية، ومدرسة عزبة فهمي للتعليم الأساسي بالفنت، بجانب افتتاح طريقي قمبش منيل موسى، وطحا البيشة طنسا، وفي مركز ومدينة الفشن، سيتم افتتاح الوحدة الصحية بنزلة حنا، و32 عمارة سكنية بالشراهنة، وطريقي أبو شراقي ومهدي الأخرم، وفي مركز ناصر، من المقرر افتتاح وحدة السجل المدني ببهبشين، ومدرسة علي عامر للتعليم الأساسي بطنسا الملق، وطريق الشيخ عبدالله بدلاص وطريق مصرف إسلام.

وسيتم افتتاح مدرسة جابر بن حيان الإعدادية بقرية العساكرة، ومحطة المحولات، وتوسعات محطة معالجة مياه الصرف الصحي، وطريق الخريجين، ومصنع تدوير القمامة، وجميعها بمركز ومدينة سمسطا، وفي الواسطى، من المقرر افتتاح 3 عمارات سكنية بأبو صير الملق، ومدرستي مصعب بن عمير الإعدادية بقرية ونا القس، وابن سينا الابتدائية بالنواميس، وتطوير محطتي مياه ميدوم وصفط ميدوم، وطرق أبو صير ميهوب الديب، وقمن العروس، وبمركز اهناسيا، تتضمن الاحتفالات افتتاح مدرسة قاي المجمعة، وطرق مصرف أبو عاصي، وبسيس الشوبك، ومنشأة عبد الصمد، والطريق الدائري، وتسليم عدد من المنازل ضمن مشروع تحسين بيئة السكن.

تاريخ نضالي

واختير يوم 15 مارس عيدا قوميا لبني سويف؛ تخليدًا لتضامن أهلها مع ثورة 1919 بقيادة الزعيم الوطني سعد زغلول، عندما هاجموا المحكمة التي عُقدت لمحاكمة الثوار، وحاولوا القبض على القاضي الإنجليزي، فاضطر الإنجليز إلى إطلاق النار على الثوار، ليستشهد الكثير منهم.

الدكتور جمال مشعل، في الجزء السابع من كتابه «موسوعة البلدان المصرية» قال: تكونت إبان الثورة لجنتان الأولى لجنة الإدارة، وكانت تدعو إلى الاجتماعات، والثانية لجنة اليد السوداء، وكان عملها توزيع المنشورات بالبريد، أو لصقها ليلًا بالميادين، وعلى أبواب المصالح والشركات والهيئات.

وفي يوم 15 مارس 1919، نظم أعضاء الحركة السرية مظاهرة كبرى، ودخلوا المحكمة وكانت هيئتها منعقدة، فعطلوا الجلسة بجميع مصالح الحكومة ومكاتب الشركات الأجنبية الموالية للإنجليز، وحطموها وطردوا الموظفين منها، كما هجموا أيضًا على المديرية فأحدثوا الذعر بين النزلاء الإنجليز، الذين اضطروا إلى الاعتصام في ثلاثة منازل خلف المديرية.

وفي خضم هذه الثورة كان الإنجليز يطلقون رصاص بنادقهم ومدافعهم على الأهالي، فاستشهد اثنان من الأهالي الأحرار، وفي الواسطى وبني سويف، هجم الثوار على محطات السكك الحديدية والقطارات التي كان يركبها الإنجليز جنود الاحتلال، كما عطل الأهالي كوبري قشيشة بين الواسطى وبني سويف، فأدى ذلك إلى تعطيل المواصلات بين القاهرة ومحافظات الوجه القبلي فترة طويلة من الزمن، وقد قتل في هذا اليوم أيضًا السير آرثر سميث، من كبار موظفي السكة الحديد، عند وصوله بالقطار بالقرب من بني سويف.

وقال الدكتور فرغلي علي، في كتاب «بني سويف على مر العصور»: للفلاحين بمحافظة بني سويف دور بارز في ثورة 1919، فبمجرد سماع القبض على سعد زغلول وأصحابه ونفيهم إلى مالطة، هب الفلاحون في بني سويف في وجه الاحتلال في التوقيت ذاته الذي ثار فيه الفلاحون بكل ربوع مصر، وقد بدأ الفلاحون بالهجوم علي السكك الحديدية يوم 15 مارس، عندما اضطر القطار القادم من القاهرة قاصدًا الوجه القبلي إلى الرجوع مرة أخرى بعد وصوله إلى محطة الرقة لقطع الخط هناك، وتعرض القطار إلى تحطيم عرباته ونوافذه، ونهب الفلاحون عربة البريد وسلبوا أمتعة ركاب من الأوروبيين وأساءوا معاملتهم، كما دمروا بعض المحطات الأخرى وخلعوا القضبان.

في اليوم ذاته، واصل نحو سبعة آلاف من السكان والبدو القادمين من الفيوم إلى مركز الواسطى، وجردوا رجال البوليس من سلاحهم واستولوا عليه، وزحفوا على محطة الواسطى والرقة، حيث تبلغ المسافة نحو 10 كيلو مترات، كما تعرض القطار القادم من الفيوم للهجوم في محطة الواسطى، ونجا الركاب الأوروبيون بأعجوبة، وكان بينهم مفتش بوزارة الداخلية، واستولى المهاجرون على كل ما يحملونه من متاع.

في اليوم التالي 16 مارس، استمرت أعمال التخريب بمحطات السكك الحديدية، وأصبحت وسائل المواصلات الحديدية والتلغرافية بالصعيد مقطوعة، واضطرت السلطة العسكرية في يوم 17 مارس إلى إصدار بلاغ حمَّلت فيه القرى نفقات إصلاح الخطوط التي تتلف بالقرب منها، والتعويض عن إجراء المحطات الواقعة بجوارها، لكن لصعوبة الموقف عملت سلطات الاحتلال على إصلاح ما أتلفه الفلاحون، ففي يوم 19 مارس، وصل قطار تصليح يقوده أحد الإنجليز ويدعى توماس، وكان معه مائة وخمسون من المشاة والفرسان المصريين؛ لحراسة خط السكة الحديد، وكانوا يصلحون الخط ابتداء من الواسطى، ومع ذلك كان الأهالي يخلعون القضبان في المنطقة الخلفية.

قامات سويفية

زخرت محافظة بني سويف بقامات عدة على جميع المستويات، على رأسهم الشيخ طه الفشني، سفير القرآن في العالم العربي والإسلامي، والإمام محمد البوصيري، صاحب البردة في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والبابا كيرلس الخامس، أول رئيس للكنيسة المصرية، الذي قاد تحالف وتكاتف الكنائس والمساجد في ثورة 1919، ومصطفى كامل الغمراوي، أول من أطلق دعوة إنشاء الجامعة المصرية، والدكتور مصطفى الوكيل، الذي قاد الطلاب المصريين بلندن للمطالبة بإلغاء معاهدة 1936 وعاد إلى مصر للمشاركة في قيادة حركة مصر الفتاة ضد الإقطاع والرأسمالية والأحزاب والقصر الملكي.

ومن أبناء بني سويف أيضا، أحمد عزت مدني، الذي التحق بمعسكر الحرس الوطني أثناء العدوان الثلاثي على بورسعيد، وبعدها التحق بالصاعقة والمظلات، وشارك في العمليات السرية لمنظمة تحرير سيناء وتدريب شباب بني سويف على المقاومة الشعبية، وانضم إلى جبهة التحرير العربي للمشاركة في مقاومة الاستعمار على مستوى العالم، وانضم كذلك إلى مجموعات قتالية للمقاومة السرية أثناء عدوان 1967.