فيديو| في ذكرى ثورة 1919.. ديرمواس أشعلت الصعيد بـ«ملحمة الدم والعسل»

بدأت محافظة المنيا احتفالاتها بالعيد الوطني مبكرا، والذي يوافق 18 مارس من كل عام، إحياء لذكرى الدور الوطني الذي لعبه أبناء مركز ديرمواس جنوب المحافظة، بمشاركتهم في ثورة 1919، وهجومهم على قطار الإنجليز وقتل جميع الضباط الموجودين به.

احتفالات هذا العام أقامها المسؤولون بالمحافظة، متناسين الأبطال الحقيقيين للثورة في المنيا، وأسر الشهداء وعلى رأسهم عائلة الشهيد خليل أبو زيد، قائد الثورة، إذ لعبت تلك العائلة دورا كبيرا في إشعال الأحداث، ورغم ذلك، وعلى مدار عدة أعوام،  لا تحتفي المحافظة بدورها البارز ودور قائد الثورة، ويكتفي المسؤولون بافتتاح بعض المشروعات وإطلاق المبادرات.

يقول رفعت مهنى أبو زيد، الأمين المساعد لجامعة المنيا، وابن شقيق الشهيد الدكتور خليل أبو زيد، إن عمه خليل، كان شخصا ملتزما وقياديا، ويعتمد على الأسلوب السلمي وليس العدواني، إذ كان دارسا في جامعة أكسفورد بلندن في كلية الزراعة، وظل هناك أكثر من 8 سنوات منذ 1910 حتى 1919 رغبة من والده العمدة “أبو زيد بك علي”، وبعد عودته لمصر رأى أن الحرية، في مصر عامة والصعيد خاصة، مسلوبة من جميع المواطنين، وأن خيرات البلد تذهب للمستعمر، فاهتم كثيرا بالشؤون السياسية وأًصبح أحد تلاميذ الزعيم سعد زغلول، كبقية الأسرة التي كانت تؤيد حزب الوفد حينها، وظل هكذا حتى بدأت البلاد تستشيط غضبا، خاصة بعد نفي الزعيم سعد زغلول، فبدأ خليل، بعقد العديد من الاجتماعات مع الأهالي داخل قصره الذي تربى فيه، ومازال موجودا حتى الآن، وعمل على توعية المواطنين بضرورة المطالبة بحقوقهم وأهمية التحرك لأخذها.

%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d8%a8%d9%88-%d8%b2%d9%8a%d8%af
رفعت مهنى أبو زيد، الأمين المساعد لجامعة المنيا، وابن شقيق الشهيد الدكتور خليل أبو زيد

أضاف أبو زيد، لـ”البديل”، أن عمه خليل، علم في يوم 18 مارس بتحرك العديد من المظاهرات، فتوجه على رأس حشد كبير ضم 4 آلاف مواطن تقريبا، إلى محطة قطارات ديرمواس، وتفاوض مع مسؤول السكة الحديد حينها وتمكن من السيطرة على ما يسمى حينها باسم “الاسطوانة” والتي بدونها يتوقف أي قطار ولا يستطيع المرور من المحطة، وذلك لإيقاف قطار الإنجليز القادم من الجنوب متجها إلى القاهرة وبه عدد من الضباط الإنجليز ومفتش السجون الإنجليزي “بوب”، وبالفعل نجح في ذلك وتوقف القطار.

علي جمال راغب أبو زيد، حفيد الشهيد خليل أبو زيد، استكمل سرد الأحداث لـ”البديل”  قائلا: عند توقف القطار بدأ جدي التحدث إلى الإنجليز، إذ كان هو الوحيد الذي يجيد اللغة الإنجليزية في حينها، بسبب دراسته في انجلترا لنحو 8 سنوات، وبدأ التحدث مع بعض الضباط، ورفض تحرك القطار قبل استماعهم إلى مطالب الجمهور، فقام أحد الضباط بإطلاق الرصاص في الهواء، ما أثار غضب المواطنين من أبناء ديرماس وجعلهم يقفزون عل القطار من كل جانب، ونشبت الاشتباكات التي انتهت بمقتل مفتش السجون الانجليزية و7 جنود آخرين، و وألقى جندي آخر بنفسه في مفحمة القطار (جرار الفحم للوقود) خوفا من المواطنين فلقي حتفه.

%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d9%85-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d8%a8%d9%88-%d8%b2%d9%8a%d8%af-copy
الشهيد خليل أبو زيد، قائد الثورة بالمنيا

وأشار حفيد قائد الثورة إلى سبب تسمية تلك الملحمة بملحمة “الدم والعسل” هو أنه أثناء توقف القطار بمحطة ديرمواس ووقوع الاشتباكات، كان هناك أحد تجار العسل الأسود، يجلس في انتظار قدوم قطار بضائع، وبجواره 200 “بلاص” عسل تقريبا، وعند وقوع الاشباكات سالت دماء الجنود الإنجليز واختلطت بالعسل الذي سُكب من التاجر وامتلأت المحطة بالدماء والعسل، فاشتهرت المعركة بهذا الاسم.

من جانب آخر، قال جمال أبو زيد، أحد أحفاد قائد الثورة، إن الانتصار الذي حققه أبناء ديرمواس لم يكن ليمر مرور الكرام، بل شعر الأهالي بالخوف من المصير الذي سيلقونه في الأيام المقبلة بسبب مقتل مفتش السجون ورفاقه، وبالفعل عقب الأحداث بـ10 أيام تقريبًا، جاء أسطول كبير من الإنجليز إلى المنطقة، واستقبلهم البطل خليل أبو زيد، دون الافصاح عن هويته، وقد كان من ضمن المطلوب القبض عليهم، وتحدث لهم وأقنعهم أنهم لن يجدوا أحدا في المنازل وقت الظهيرة الذي جاءوا فيه لأن غالبية الفلاحين في الأراضي الزراعية، وتمكن من مخادعة الضباط ومعرفة أسماء المطلوبين ونجح في تهريبهم إلى قرية تونة الجبل.

استطرد أبو زيد: جاءت القوات الإنجليزية في اليوم الثاني واكتشفت حيلة خليل أبو زيد وتهريبه للمطلوبين، فبدأت في ارتكاب أعمال عنف ضد بعض الأهالي والسيدات، ما جعله يسلم نفسه هو وكافة المطلوبين البالغ عددهم 91 مناضلا تقريبا، وتمت محاكمتهم محاكمة عسكرية في مديرية أسيوط، إذ كان مركز ديرمواس يتبعها إداريا في ذلك الوقت، وتم الحكم على المقبوض عليهم بالإعدام شنقا، فتوجه العمدة أبو زيد بك، والد خليل أبو زيد، إلى القاهرة وطلب تخفيف الأحكام، وبالفعل نجح في ذلك، ولكن في يوم عودته إلى مقر السجن وجد أن الحكم قد نفذ على ابنه  خليل وهو في الثامنة والعشرين من عمره، هو وأحد أبناء العائلة “عبد الرحمن حسن محمود”، و34 آخرين، وتم تخفيف الأحكام على باقي المتهمين إلى السجن لسنوات مختلفة، ولم يتم تسليم جثث الشهداء لذويهم، ولا أحد يعرف مكانها حتى تلك اللحظة.

في نهاية حديثهم، أبدى أفراد عائلة أبو زيد، استياءهم من تجاهل المحافظة الاحتفال بالعائلة وتاريخها وتناول قصة أبطال ديرمواس وعدم التحدث عنها في المناسبات المختلفة رغم أنها السبب الحقيقي في ذكرى عيد المنيا القومي، وطالبوا بالاحتفاء بالشهداء مثلما تطلق المحافظة المبادرات في هذا اليوم من كل عام.