غضب المزارعين من أسعار القمح الجديدة: «قتل بالبطيء»

كتب – جمال عبد المجيد وبسمات السعيد

حالة من الاستياء انتابت الفلاحين في غالبية المحافظات؛ بعد إقرار أسعار توريد القمح هذا العام من قبل الحكومة، ورغم زيادتها عن الأعوام الماضية بما يصل إلى 30 %، لكن عدد كبير من المزارعين يرى أن الأسعار الجديدة ضربة جديدة لهم، وخاصة المستأجرين منهم.

محمد حسين، منسق اتحاد الفلاحين بمحافظة المنيا، وصف أسعار القمح الجديدة بـ”غير مدروسة”، قائلا إن الحكومة تستمر في “قتل الفلاح بالبطىء”، بحسب وصفه؛ إذ يعاني المزارعون، خاصة المستأجرين، من تدهور وخسارة بسبب محصول القمح خلال آخر 5 سنوات، مؤكدا أنها الأسعار المعلنة لا تغطي تكاليف الإنتاج، في ظل ارتفاع تكلفة جميع مستلزمات الزراعة.

وأضاف حسين لـ”البديل” أن الفلاح لن يجد في نهاية هذا الموسم هامش ربح على الإطلاق؛ إذ يستهلك فدان القمح خلال زراعته ما يقرب من 300 جنيه تقاوي، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 100% تقريبا عن الأعوام الماضية، بالإضافة إلى 500 على الحرث، و500 عمالة، و300 مبيدات حشرية للقضاء على الحشائش الضارة، ناهيك عن تكاليف الري والحصاد، بالإضافة إلى 8 آلاف جنيه إيجار للفدان الواحد، ما يعني أن الفلاح بهذه الأسعار لن يتبقى له أي مكسب، بل ستقع عليه الزراعة بالخسارة، مناشدا الحكومة بالعدول عن قرارها والإسراع في زيادة الأسعار حفاظا على أقوات مئات الآلاف من الفلاحين وأسرهم.

وأوضح نسيم البلاسي، نقيب الفلاحين بالدقهلية، أن 550 جنيها للأردب مبلغ لا يفي بمصاريف الفلاح، رغم زيادته 130 جنيها عن العام الماضي، لكن الزيادة التي طرأت على محصول العام الجاري غير مناسبة، في ظل ارتفاع أسعار إيجارات الأراضي والتقاوي والأسمدة وعمليات خدمة الأرض، مطالبا الحكومة بزيادة سعر طن القمح إلى 700 جنيه ولا يقل عن 650.

وأكد أحمد فتح الله، أحد تجار القمح، أن الأسعار المعلنة ستضر بجميع العاملين في المنظومة، وليس الفلاح وحده؛ إذ ارتفعت أسعار استيراد القمح المستورد بما يزيد عن 90% مقارنة بالعام الماضي بسبب تحرير صرف الدولار، واللجوء للشراء من الفلاحين سيكون أيضا بأضعاف الأسعار مقارنة بنظيرتها في الأعوام السابقة، مشيرا إلى أنه لا يوجد حل للقضاء على الأزمة إلا زيادة المساحة المنزرعة بالمحافظات، وتخفيض أسعار مستلزمات الزراعة حتى يعود ذلك بالنفع على الجميع.

وتابع فتح الله أن الكثير من الفلاحين عزفوا عن زراعة القمح خلال العامين الماضيين، في ظل حالة الغلاء التي شهدتها البلاد، من ارتفاع سعر الوقود ومياه الري وشكاير التقاوي، وجميع المستلزمات، وعلى الحكومة النظر في المنظومة بشكل كامل.

وكشفت تقارير وزارة الزراعة في بداية العام الماضي، عن تراجع مساحات القمح المنزرعة في مختلف المحافظات لعام 2016 بنحو 500 ألف فدان تقريبا، وبلغ إجمالي المساحات حينها نحو 2 مليون و420 ألف فدان، مقابل 2 مليون و912 ألفا و691 فدانا، خلال الفترة نفسها من العام الذي سبقها، فيما قدرت نسب المساحات المنزرعة بالقمح بـ67.1% فقط من المستهدف زراعته وقتها، والمقدرة بـ3 ملايين 365 ألفا و42 فدانا.

وأعلن الدكتور عبد المنعم البنا، وزير الزراعة، أن أسعار توريد القمح هذا العام، 555 جنيها للأردب بنسبة نقاوة 22، و565 جنيها بنسبة نقاوة 23، و575 جنيها بنسبة نقاوة 23.5، ويرى أن الأسعار الجديدة تحقق أعلى عائد للفلاح من زراعة القمح، وتغطي تكاليف الإنتاج، وتضمن له الحصول على هامش ربح جيد