على ترامب الاهتمام بحقوق الإنسان في علاقاته مع القاهرة (مترجم)

تزيد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهودها لتعزيز التعاون الأمني مع مصر، وربما كان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله، ولكن شريطة أن يقترن بمحاولة الضغط على مصر بشأن حقوق الإنسان، وتحفيز التقدم نحو الإصلاح السياسي الموعود.

تقدم الإدارة الجديدة في واشنطن فرصة لتحويل صفحة في علاقة ثنائية هامة تفاقمت بشكل مثير للقلق في السنوات الأخيرة على حساب البلدين والمنطقة ككل، كما أن إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، فقدت ثقة كافة الأطراف في مصر، حيث تم رؤيتها على أنها مستعدة للتأقلم مع مواقفها لاستيعاب التفضيلات المفترضة للحكام في مصر.

يجب على إدارة ترامب أن تأخذ نهجًا جديدًا للوقوف المستمر بجانب القيم العالمية؛ لأنها الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، ولأنها تخدم مصالح الولايات المتحدة على وجه أفضل.

تم تعزيز العلاقات الودية بين ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من خلال اللقاءات بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ومسؤولين كبار في إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الخارجية تيلرسون، ومستشار الأمن القومي، ماكماستر.

وفي حديثه بواشنطن الصيف الماضي، قبل الانتخابات، أشار وزير الدفاع ماتيس إلى دعمه استئناف المناورات العسكرية المشتركة “النجم الساطع” في مصر، وقال: نحن مهتمون بأن أي نظام سياسي يجب أن يكون له ثقله، وما إذا كان هناك بديل كافٍ للمعارضة السياسية المشروعة أم لا، ولكن هذا يعني أن السبيل الوحيد لدعم نضوج مصر كبلد بمجتمع مدني وديمقراطية هو دعم الرئيس السيسي، ويجب أن نعيد مناورات النجم الساطع، ربما ليس من خلال معارك الدبابات، ولكن في التدريب بمجال مكافحة الإرهاب.

ماتيس محق بشأن ذلك، من حيث تضييق الخناق على مساحة المعارضة السياسية، ولكنه على الأرجح محق أيضًا في الطريقة التي يقنع بها السيسي لوجوب التحرك بعيدًا عن القمع القاسي، وتقديم بعض الاطمئنان، لأن الولايات المتحدة هي شريك مصر الأمني الأكثر قيمة، كما أن المناورات العسكرية المشتركة ترسل رسالة دعم واضحة للمصريين الذين نما الشك عندهم تحت قيادة الإدارة السابقة.

تم توجيه دعوة للرئيس السيسي لزيارة الرئيس ترامب في البيت الأبيض، وهو ما تجاهله الرئيس السابق أوباما، ومرة أخرى إذا كان السيسي لديه استعداد للمضي قدمًا في الإصلاحات السياسية الأساسية، فسيكون ذلك من خلال علامة الموافقة على زيارة البيت الأبيض، وبالتالي يجب وضعها في عين الاعتبار.

يجب على إدارة ترامب توضيح أنها مستعدة لتحسين العلاقات مع القاهرة، وأنها تعتبر مصر شريكًا قيمًا، ولكن أيضًا هذه الشراكة يمكنها فقط الازدهار لصالح الطرفين، إذا غير السيسي مسار حقوق الإنسان في البلاد.

هذا التغيير ضروري لاستعادة الاستقرار والسلام الاجتماعي المستدام في مصر وضمان أن مصر شريك فعال في الكفاح العالمي ضد الإرهاب.

لا يوجد لدى الولايات المتحدة أي سبب يدعو لإقامة علاقة مع مصر طالما دامت الديكتاتورية القاسية، والتي تواجه التحديات الاقتصادية والأمنية المتفاقمة، في الوقت الذي تتبع فيه سياسات عكسية تجعل هذه التحديات أسوأ.

الولايات المتحدة معرضة للبقاء كرهينة من قبل زعيم استبدادي يعتقد أنه يعرف أن بلاده أكبر من أن تفشل، وبالتالي فإن حلفاءه الدوليين سيدعمونه دائمًا بسبب غياب البدائل، وهنا يعد الابتزاز أساسًا رهيبًا لعلاقة يفترض أنها تقوم على الدعم المتبادل حول المصالح المشتركة.

إدارة ترامب على أعلى المستويات عليها التحدث بوضوح واستمرار مع قادة مصر حول الإصلاحات السياسية الملموسة المتوقعة في القاهرة، ويجب أن تشمل هذه التدابير وضع نهاية للهجوم المتواصل على منظمات حقوق الإنسان المستقلة، ووقف التمييز ضد الأقليات الدينية، وإنهاء حالات الاختفاء والتعذيب، والإفراج عن السجناء المحتجزين بعد المحاكمات غير العادلة في الجرائم السياسية غير العنيفة، ورفع القيود على حرية التعبير.

تلقى الرئيس السيسي الثناء على دعوته المتكررة لإصلاح الإسلام ومكافحة التطرف العنيف، ولكن هذا التقدم لم يكن مكتملًا في أحسن الأحوال، لأن على السيسي إدراك أنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح ذو مصداقية في حين أن المؤسسات الدينية تعمل في إطار صرامة الدولة، وأي إصلاحات يقدمها قادة المؤسسات ذات النفوذ، مثل الأزهر، لن يكون لها مصداقية تذكر، لأنها ستظهر وكأنها تنفذ تحت ضغط الدولة.

وبالمثل طالما تقمع الحكومة المعارضة السلمية، وتخنق التعددية، فإنها جزء من المشكلة، ولتكون الحكومة المصرية شريكًا فعالًا في الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف، عليها التوقف عن خلق المظالم التي يستغلها المتطرفين.

هيومان رايتس فرست