صور| إهمال مقبرة المجاهد حسن طوبار يفضح جهل المسؤولين بالتاريخ

يكشف الإهمال الذي تعرضت له مقبرة المجاهد حسن طوبار، شيخ المجاهدين والصيادين في مدينة المنزلة بالدقهلية، عن تجاهل المسؤولين لتاريخ مصر وأبطاله العظماء ورموزه الخالدة ممن أثروا الحياة بتضحياتهم النبيلة، كما يفضح جهل الكثيرين بكل ما هو تاريخي أصيل، مما يؤدي لطمس الإنجازات وتزييف الحقائق.

تحولت مقبرة حسن طوبار التاريخية إلى حطام، وتم تجاهل القرار الجمهوري الذي صدر بتحويل قصره إلى متحف يضم مقتنياته ويحفظ تاريخ بطولاته وبطولات أبناء المدينة في مقاومة الاحتلال الفرنسي، حيث تصدى أهل المنطقة بقيادة طوبار، لجنود الحملة الفرنسية ببسالة في البحر الصغير “بحر أشمون” ومنعوا وصولهم للمدينة وقطعوا عليهم الطريق.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%a91

أحفاد البطل حسن طوبار، ناشدوا محافظ الدقهلية حسام الدين إمام، بضرورة رد اعتبار البطل والاهتمام بتاريخه وسيرته وإعادة ترميم المقبرة وتجديدها، مؤكدين استعدادهم لتولي المهمة على نفقتهم الخاصة، كما طالبوا أيضا بضرورة إنشاء متحف يضم متعلقات البطل حسن طوبار، لتظل ذكراه حية على مر الأجيال.

تقول هانم طوبار، من أحفاد المجاهد: يعتبر جدي الشيخ حسن طوبار، أحد عناوين المقاومة ضد الحملة الفرنسية على مصر، وهو صاحب قصة مصرية خالدة من قصص البطولة والفداء والتضحية، بدأت عندما أحرق جنود الحملة الفرنسية قرية “الجمالية” فقرر الشيخ قيادة المقاومة والتصدي للاحتلال، ورفض مقابلة الجنرال الفرنسي “فيال” في دمياط، إذ كان أهالي الجمالية يعتبرون أنفسهم في حماية الشيخ، فيما طالبت هانم طوبار، بسرعة إحلال وترميم المقبرة بما يليق برجل عظيم ورمز تاريخي لمحافظة الدقهلية.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%a92

وقال جمال نبيل طوبار، أحد الأحفاد: جدي أحد أهم رموز العائلة ومبعث شهرتها وفخرها، إلا أنه لم يأخذ حقه تاريخا ولا تكريما، فحسن طوبار كان مجاهدا وزعيما على إقليم المنزلة وشيخا له، وكانت المنزلة من أكثر الأقاليم التي واجه الفرنسيون فيها مقاومة شعبية عنيفة، محورها هذا الرجل واسع الثروة والنفوذ، والمحبوب من سكان إقليمه ومن الصيادين، والذي كان في حالة من الرخاء كفيلة بأن تقعده عن اتخاذ أى موقف يمكن أن يهدد ثروته، إذ كان يملك أسطول صيد قدرته بعض المصادر الفرنسية بنحو 5 آلاف مركب، وعدد لا بأس به من مصانع نسج القطن، والمتاجر، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وإلى جانب ذلك فهو ينتسب إلى أسرة عريقة تداول أفرادها مشيخة المنزلة مئات السنين، وله العديد من المواقف البطولية، ومات الزعيم الثائر في 29 نوفمبر سنة1800, وظلت أسطورة كفاحه تهدد زعماء الحملة الفرنسية حتى بعد موته.

من جانبها، قالت ياسمين شلباية، مديرة مكتبة المجاهد حسن طوبار الثقافية، إن الرئيس جمال عبد الناصر توجه، بعد زيارته لبورسعيد والاحتفال بأعياد النصر عام 1962، إلى المنزلة وسط استقبال حافل من الأهالي والقيادات وقام بزيارة مقبرة المجاهد حسن طوبار، ووضع بها أكاليل الزهور، ثم تطلع إلى مقتنيات الشيخ وهي عبارة عن سيف قديم من سيوفه مرصع ببعض من الأحجار الكريمة، وبندقية خرطوش كان يستخدمها في الحرب ضد الفرنسيين، ومصحف مكتوب بخط اليد، وكتاب بالفرنسية كتبه أحد مؤرخي الحملة الفرنسية عن الزعيم حسن طوبار، وأمر الرئيس بتسليم هذه المقتنيات إلى كبير الياوران كما أمر بتحويل القصر إلى متحف يضاف إلى متاحف مصر واعتباره مزارا سياحيا.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%a9-3

وأضافت أن القرار الجمهورى صدر سنة 1962 باعتبار قصر المجاهد حسن طوبار من الآثار وصدر قرار رئيس المجلس التنفيذى لسنة 1963 بتحويله إلى متحف وتسلمته هيئة الآثار وتم تعيين حرس على المكان، وبعد وفاة الرئيس عبد الناصر اختفى الحراس وتركوا المكان ليصير أطلالا، ونهب اللصوص كل ما هو غال وثمين، ولم ينفذ مشروع المتحف، حتى تم هدم القصر وتقسيم أرضه بين وزارة التربية والتعليم وجهات أخرى، وتحول معظمه إلى مجمع مدارس ولم يبق من تراث حسن طوبار إلا مكتبة ثقافية باسمه ومقبرة متهدمة محاطة بالقمامة.

من جانبه اكد الدكتور محمد طمان، مدير عام مناطق آثار الدقهلية، أن وفدا من الأثريين اجتمعوا بمحافظ الدقهلية برفقة مجموعة من أحفاد المجاهد لمناقشة الحالة المتردية التي أصابت المقبرة وانهيار أجزاء منها مؤخرا، ووعد المحافظ بدراسة الموضوع ومتابعة الأمر مع أحفاد البطل، الذين عرضوا على المحافظ تحمل تكلفة عملية الترميم.

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%a9-4