شمال إفريقيا تنتظر أزمة وشيكة في المياه

 

أصبحت الماء تشكل تحديا كبيرا في مناطق شمال إفريقيا والشرق الأوسط، التي تنتظر ندرة وشيكة في المياه بالمنطقة، وتتطلب الأيام المقبلة استجابة عاجلة وواسعة النطاق، خاصة في مصر.

قال موقع أوول أفريكا: انخفضت المياه العذبة في المنطقة بنسبة الثلثين في السنوات الـ40 الماضية، ويصل الآن إلى 10 مرات أقل من نصيب الفرد من المتوسط في جميع أنحاء العالم، ما يؤكد الحاجة إلى إصلاح كبير في النظم الزراعية، موضحا أن دراسة حديثة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة أظهرت أن ارتفاع درجات الحرارة قد تقصر مواسم النمو في المنطقة إلى 18 يوما والحد من المحاصيل الزراعية بنسبة 27 % أخرى أي أقل من 55 % بحلول نهاية هذا القرن.

وأضاف الموقع أن ارتفاع مستوى سطح البحر في دلتا النيل يعرض مصر لخطر فقدان أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية الأكثر إنتاجا بسبب التملح، وأن المنافسة بين قطاعات استخدام المياه ستكثف فقط في المستقبل بين الزراعة والطاقة والإنتاج الصناعي والاحتياجات المنزلية، متابعا أن دولة مثل مصر تحاول الإسراع في احتواء المشكلة من خلال عدة استراتيجيات، أبرزها طلب المساعدة من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وبالفعل حضر غرازيانو دا سيلفا، المدير العام للمنظمة، اجتماعا رفيع المستوى، يغطي تعاون المنظمة مع مصر من خلال مبادرة، خطة الحكومة لاستصلاح 150 ألف فدان من الأراضي، لتصل إلى مليوني هكتار من الأراضي الصحراوية للاستخدامات الزراعية وغيرها.

وأعرب دا سيلفا عن دعمه القوي للسلطات المصرية والملتزمة بدعم البرامج التي تهدف إلى معالجة ندرة المياه وتشجيع الزراعة ومواجهة المناخ، وأدى عمل المنظمة في المنطقة بالفعل إلى تطورات، مثل خطط إدارة المياه الجوفية اللامركزية في اليمن والمغرب، وإدخال منظومة ضخ تعمل بالطاقة الشمسية في مصر، وأساليب مبتكرة لحصر المياه وتعزيز التأهب للجفاف في تونس، بحسب “أوول أفريكا”.

وتابع الموقع: “بالنسبة لمصر، فمشكلتها في ندرة المياه الضرورية للزراعة، تتطلب العديد من الخطط، أهمها صياغة أول سياسة زراعية وطنية، مثل دمج استراتيجيات متعددة مع التركيز الشديد على الحفاظ على المياه وتغير المناخ، وتفعيل التجارب التكنولوجيا التجريبية، التي تشمل تركيب عدادات المياه في المزارع، كما تحتاج مصر النظر بجدية في اختيار المحاصيل وأنماط الاستهلاك، لكن هناك صعوبة تواجهها في تحقيق ذلك؛ لأن أجندة مصر في المستقبل صعبة، خاصة أن البلاد، بجانب هدر المياه المحتملة في زراعة القمح، تواجه نقصا في مياه النيل”.

ودعما لنهج مصر، تعقد منظمة الأغذية والزراعة منتدى الاستثمار الزراعي في نهاية العام الجاري، يهدف تعزيز الاستثمار العام والخاص في سلسلة القيمة الزراعية لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مع التركيز على أربعة مجالات، هي القمح، السكر واللحوم والبساتين، بحسب “أوول أفريكا”.

ورغم الإجراءات العاجلة التي تنفذها منظمة الأغذية والزراعة، وتشمل التدابير الرامية إلى الحد من فقدان المواد الغذائية والنفايات وتعزيز صمود أصحاب الحيازات الصغيرة والمزارع الأسرية، وتتطلب تنفيذ مزيج من تدخلات الحماية الاجتماعية والاستثمارات ونقل التكنولوجيا، لكن من الواضح أن الوضع يحتاج إلى خطط استراتيجية أكبر، خاصة في مصر التي تعاني من تعداد السكان المتزايد، وقد يصل الأمر بها بعد عدة سنوات إلى مجاعة محققة.