شادي عبد السلام.. مدرسة سينمائية لم يكتب لها البقاء

«إنني أسعى لسينما تفيد الناس، تعلمهم لكن بفن، وكان عليّ أن أكتشف طريقة أو أسلوبًا سينمائيًّا جديدًا»، لم يكتفِ المخرج الراحل شادي عبد السلام بهذه المقولة، وإنما قرر تطبيقها على أرض الواقع، وظهرت نتائجها بوضوح في فيلم “المومياء”، ذلك الفيلم الذي حفر اسمه في تاريخ السينما المصرية، وفتح الطريق أمام مدرسة جديدة في السينما، ولم يمهل الموت عبد السلام كي يضع أسس وقواعد هذه المدرسة.

منذ صغره وهو ذو حس فني، فبالرغم من دراسته الهندسة المعمارية وتخرجه في كلية الفنون الجميلة عام 1955، إلا انه اختار طريق الفن، وبدأ به من الصفر، فدرس الفنون المسرحية في لندن خلال الفترة من 1949 إلى 1950، وعندما عاد إلى مصر، دخل مجال السينما الذي بدأه بفيلم “الفتوة”، الذي عمل فيه بوظيفة تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة في الفيلم.

gfsdfze

وتحول بعده إلى العمل بمجال تصميم الملابس والديكور، ذلك المجال المرتبط إلى حد كبير بدراسته للفنون الجميلة، والذي فتح الطريق أمام الفنانة لبنى عبد العزيز لترشحه لتصميم ملابس فيلم “وا إسلاماه”؛ ليتبعه العديد من الأفلام التي شارك فيها كمصمم، ونجح بالفعل فيها نجاحًا باهرًا، ومنها عنتر بن شداد، ألمظ وعبده الحامولي، الخطايا، شفيقة القبطية، رابعة العدوية، أميرة العرب، أمير الدهاء، بين القصرين، السمان والخريف، أضواء المدينة.

يعتبر فيلم “المومياء” هو بحق واحد من الأفلام التي خطت اسمه في عالم الإخراج بحروف من نور، الأمر الذي دفع جريدة “فايننشيال تايمز البريطانية” إلى قولها “إن شادي عبد السلام بلا شك أول مخرج مصري يرقى إلى المستوى العالمي”، فالفيلم اعتمد فيه عبد السلام على الحوار بين شخصياته باللغة العربية الفصحى في وقت كانت تغلب على السينما اللغة المصرية العامية، إضافة إلى التقليل في الحوار إلى درجة الغياب والتركيز على الصورة بكل ما تحمله من تفاصيل؛ لتكون النتيجة الطبيعىة خروج فيلم على قدر عالٍ من الجودة والإتقان الذي شهد به الداخل والخارج، حتى إن مجلة “سينما 70” الفرنسية قالت عنه وقتها: “فيلم غريب وساحر، والواضح أن مخرجه لا يدين بموهبته لمخرج آخر”.

fdszfvdszfv

عبد السلام لم يكتفِ بتجربة “المومياء” ونجاحها، وقرر خوض تجربة جديدة لم يكتب لها أن تخرج إلى النور، وهي فيلم “إخناتون”، ذلك الفيلم الذي استغرق في كتابته العديد من السنوات، وحرص بنفسه على تصميم تفاصيل كل شيء متعلق به من إكسسوارات وملابس وديكورات، ولم يكتب للفيلم الخروج إلى النور رغم العروض التي قدمت له من شركات إنتاجية، لأنه كان دائم الرفض لها؛ لأنها يغلب عليها الطابع التجاري، وهو ما لا يرغب فيه، حيث كان يتمنى المخرج الراحل أن تتولى وزارة الثقافة إنتاج الفيلم، وهو ما لم يحدث، وظلت الفكرة طي الأدراج حتى رحل عبد السلام عن عالمنا في عام 1986.